الأبيض في مرمى الشائعات.. معركة الوعي ضد تجار الخوف
محمد سعيد الصحاف

ظلت مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان وعروس الرمال، عصية على الانكسار رغم ما أحاط بها من ظروف استثنائية وتحديات جسام. وبينما يواصل المواطنون حياتهم بإرادة وصبر، تنشط في المقابل ماكينة الشائعات بصورة لافتة، مستهدفة بث الخوف والقلق وزعزعة الثقة بين الناس.
إن أخطر ما تواجهه المجتمعات في أوقات الأزمات ليس فقط التحديات الميدانية، بل كذلك الحروب النفسية التي تُدار عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر الأخبار المجهولة والمعلومات غير الموثقة بسرعة تفوق انتشار الحقيقة نفسها. وتتحول بعض الصفحات والحسابات إلى أدوات لنشر الإشاعات والتكهنات دون مراعاة لما يمكن أن تسببه من أضرار اجتماعية وأمنية واقتصادية.
لقد أثبتت مدينة الأبيض عبر تاريخها الطويل أنها مدينة صلبة وقادرة على تجاوز المحن، وأن أبناءها أكثر وعياً من أن تنطلي عليهم محاولات التضليل وصناعة الذعر. فالمعلومة الصحيحة تؤخذ من مصادرها الرسمية، أما الشائعات فلا تنتج سوى الفوضى والارتباك وإضعاف الروح المعنوية للمجتمع.
إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع؛ مؤسسات وأجهزة إعلام ومواطنين، للتصدي لهذه الحرب الخفية التي تستهدف العقول قبل أن تستهدف الأرض. فكل إعادة نشر لخبر غير موثق قد تساهم في توسيع دائرة القلق، وكل كلمة مسؤولة تسهم في حماية المجتمع وتعزيز تماسكه.
ستبقى الأبيض مدينة للحياة والأمل والصمود، وستظل أقوى من الشائعات وأكبر من حملات التخويف والتضليل. أما مروجو الأكاذيب، فإنهم مهما رفعوا أصواتهم لن يستطيعوا حجب حقيقة راسخة مفادها أن إرادة الشعوب أقوى من كل الشائعات، وأن الوعي هو السلاح الأمضى في مواجهة حروب الكلمة المسمومة.
الأبيض لا تحتاج إلى الشائعات لتعرف واقعها، فواقعها يكتبه أهلها بصبرهم وثباتهم، لا أصحاب الحسابات الوهمية ومصانع الأخبار الكاذبة.
عندما يستهدف الدين
📖 *{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ …





