‫الرئيسية‬ مقالات تدهور الإقتصاد..تغييب المؤسسات وضعفها..؟؟
مقالات - ‫‫‫‏‫4 ساعات مضت‬

تدهور الإقتصاد..تغييب المؤسسات وضعفها..؟؟

قبل المغيب عبدالملك النعيم احمد    

22 يونيو 2026م

 

لم يشهد الإقتصاد السوداني تدهوراً في تاريخه الطويل مثل ما يحدث خلال أعوام الحرب وبوتيرة تبدو أسرع مما كان يتصوره الاقتصاديون دع عنك المواطن العادي وأي حديث عن أن الحرب هي كل أسباب هذا التدهور فهو حديث فضلاً عن كونه تنقصه الدقة فهو يلغي أسباباً أخري كثيرة أولها غياب الرؤية لدي متخذي القرار لادارة الاقتصاد ولعل غياب الرؤية تترتب عليه أخطاءً كثيرة ومتعددة سنوجز بعض منها في هذا المقال…

يتجسد تدهور الاقتصاد القومي اولا في قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية فاليوم تشير الأسعار في السوق الموازي والذي أصبح تقريبا هو السوق المتاح للحصول علي العملات الأجنبية بمختلف انواعها بسبب عجز البنك المركزي واي بنوك تجارية اخري عن توفير اقل قدر من العملات الحرة لمن يطلبها لذلك زاد الإقبال علي التعامل مع السوق الموازي والذي لا تكبحه لا الاجراءات الادارية ولا الرقابة ولا العقاب طالما ان هناك حاجة ماسة اليه حتي لاستيراد السلع الاستراتيجية من وقود ومحروقات ومواد غذائية ومدخلات صناعة وزراعة من كبريات الشركات العاملة في هذا المجال وفق القانون…

فقد تجاوز سعر الدولار ال 5 الف جنيه سوداني وقفز الجنيه المصري لما يزيد عن ال 100 في ظل وجود اعدادا كبيرة من السودانيين بسبب ظروف البلاد وكذا الريال السعودي والدرهم الاماراتي فكلها أصبحت تباع بمبالغ خرافية…

من الملاحظ أيضاً الصعود الصاروخي للعملات الاجنبية في السوق الموازي رغم جملة القرارات الصادرة أخيرا من الحكومة والبنك المركزي والتي لا تتوقف عند فشلها في كبح جماح تدهور العملة بل ساء وضع العمله بأكثر مما كان عليه الحال قبل هذه القرارات فلا بد لمتخذي القرار من مراجعة وتقييم نتائج القرار لسد هذه الثغرات التي ظهرت حتي قبل دخول القرار حيز التنفيذ

في تقديري أن ما أعلنه بنك السودان من سياسات جديدة للشركات بغرض استيراد الوقود قد طرح اسئلة جديدة أكثر من كونه كان حافزا لهذه الشركات فإيداع 200 كيلوجرام ذهب كشرط للحصول علي خطاب عدم الممانعة للاستيراد سيجعل الشركات تلجأ مرة أخري للسوق الموازي لتوفير الدولار وهذا بدوره سيؤدي الي ارتفاعه مقابل العملة الوطنية وربما يؤدي الي احتكار الشركات صاحبة الامكانيات المادية الأعلي لتجارة الوقود والمحروقات..

اخترت عنوان مقال اليوم تغييب المؤسسات وضعفها والمقصود هنا مؤسسات الدولة التي تضبط الايقاع العام للأداء الحكومي وتراقب وتحاسب اجهزة الحكومة التنفيذية وتحد من الكثير من الممارسات التي تخالف القانون..فعمليات تهريب الذهب والثروة الحيوانية وظهور اوجه الفساد والضعف الإداري في بعض اجهزة الدولة كلها من عوامل تدهور الاقتصاد والوصول به الي المستوي المتدني الذي تعيشه البلاد الآن…

فمن مؤسسات الدولة المغيبة رغم انها من ضرورات الفترة الانتقالية ومنصوص عليها في الوثيقة الدستورية هي المجلس التشريعي الانتقالي الذي يمثل جهاز الرقابة والمحاسبة الأول للحكومة ثم مجلس القضاء العالي ومجلس العدل والمحكمة الدستورية وحتي مجالس ادارات الجامعات الحكومية فجميعها مغيبة الآن بأمر مجلس السيادة..لماذا؟ وماهي اسباب التغييب؟ ومتي سيتم إنشاؤها؟ كلها تظل أسئلة مطروحة علي الساحة…أما ضعف المؤسسات القائمة فيأتي نتاجاً طبيعيا لضعف الحكومة نفسها والتي ظل فيها منصب وزير رئاسة مجلس الوزراء شاغرا لأكثر من ثلاث أشهر منذ إقالة الدكتورة ليمياء عبدالغفار وكذا منصب الناطق الرسمي باسم الحكومة وغيرها من مؤسسات الدولة الموجودة ولكنها بحاجة الي دعم بشري وقانوني وتقويتها حتي تقوم بدورها علي الوجه الإكمال…

فضعف الإقتصاد وتدهوره ناتج عن ضعف عام ظل يعتري مؤسسات الدولة القائمة من جانب وتغييب المؤسسات الضرورية من جانب آخر كل ذلك صاحبه التخبط في اتخاذ الكثير من القرارات ليس أقلها موضوع حظر 46 سلعة وقرار استيراد المحروقات ثم الدولار الجمركي وهذا قليل من كثير مما تشهده الساحة السودانية….فواضح أثر سوء الادارة لبعض الملفات والمرافق وغياب سيادة حكم القانون الذي يردع المتلاعبين بالاقتصاد القومي علي تراجع قيمة العملة الوطنية وفقدانها لوزنها داخليا وخارجيا وظهر تأثير ذلك مباشرة علي حياة المواطن وفي كل اوجهها والذي يأتي للأسف في ذيل قائمة اهتمامات الحكومة رغم دعمه لها وتحمله كل ويلات الحرب لأكثر من ثلاث سنوات…

‫شاهد أيضًا‬

نداء إنساني إلى وزيري الداخلية في السودان ومصر الطلاب السودانيون بين مطرقة الحرب وسندان الإجراءات

في زمنٍ أصبحت فيه الحروب تسرق الأوطان من أبنائها، يبقى التعليم هو آخر ما يتمسك به الشباب أ…