‫الرئيسية‬ مقالات شرق السودان بين مطامع الفتنة وحكمة أهله.. من يشعل النار ومن يدفع الثمن؟
مقالات - ‫‫‫‏‫4 ساعات مضت‬

شرق السودان بين مطامع الفتنة وحكمة أهله.. من يشعل النار ومن يدفع الثمن؟

حديث الساعة إلهام سالم منصور

يمر السودان بمرحلة دقيقة من تاريخه الحديث، تتشابك فيها التحديات الأمنية والسياسية والاجتماعية، وفي خضم هذه الظروف تبرز محاولات متكررة لإشعال الفتن في شرق السودان، ذلك الإقليم الذي ظل عبر التاريخ بوابة السودان الشرقية وحارساً لسيادته ومعبراً لتجارته ومركزاً للتعايش بين مكوناته الاجتماعية المختلفة.

إن ما يحدث من محاولات لإثارة الخلافات والنعرات بين أبناء الشرق يستوجب الوقوف عنده بجدية ومسؤولية، لأن أي اضطراب في هذا الإقليم لا ينعكس على أهله وحدهم، بل يمتد أثره إلى السودان بأكمله. فشرق السودان ليس مجرد رقعة جغرافية، بل يمثل شرياناً اقتصادياً واستراتيجياً مهماً ترتبط به مصالح البلاد ومقدراتها الوطنية.

ويبقى السؤال المشروع: من المستفيد من إشعال الفتن في شرق السودان؟

المستفيد ليس المواطن البسيط الذي يبحث عن الأمن والاستقرار، وليس الشباب الذين يحلمون بمستقبل أفضل، وليس الأسر التي أنهكتها الأزمات والحروب. المستفيد الحقيقي هو كل من يسعى إلى إضعاف السودان وتمزيق وحدته الوطنية وإشغال أبنائه بصراعات جانبية تستنزف الجهود وتبدد الطاقات وتفتح أبواب التدخلات الخارجية.

لقد عرف أهل الشرق عبر تاريخهم الطويل بقيم الكرم والشهامة والنخوة وإغاثة الملهوف، وكانت أرضهم نموذجاً للتعايش والتسامح رغم اختلاف القبائل والثقافات. ولذلك فإن الرهان على تفكيك هذا النسيج الاجتماعي المتماسك لن ينجح إذا تمسك الجميع بالحكمة ووضعوا مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات أخرى.

إن أخطر ما يواجه المجتمعات في أوقات الأزمات ليس السلاح وحده، وإنما الشائعات وخطاب الكراهية والتحريض الذي يسعى إلى تحويل الخلافات الطبيعية إلى صراعات مدمرة. ومن هنا تأتي أهمية الوعي المجتمعي وضرورة التثبت من المعلومات وعدم الانجرار خلف الدعوات التي تبث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.

كما أن الدور الأكبر يقع على عاتق الإدارات الأهلية والنظار والعمد والمشايخ والقيادات المجتمعية والشباب والمرأة في تعزيز ثقافة الحوار والتسامح واحتواء أي توترات قبل أن تتسع دائرتها. فقد أثبتت التجارب أن الحكمة السودانية كانت دائماً أقوى من دعاة الفتنة، وأن صوت العقل ينتصر متى ما توفرت الإرادة الصادقة للحفاظ على السلم الاجتماعي.

إن شرق السودان اليوم بحاجة إلى مزيد من التماسك والوحدة واليقظة. فالمعركة الحقيقية ليست بين أبناء الشرق، بل ضد كل من يحاول استغلال الظروف الراهنة لزرع الشقاق بينهم. والتاريخ يعلمنا أن الأوطان القوية لا تهزمها المؤامرات الخارجية بقدر ما تهزمها الخلافات الداخلية إذا تُركت دون معالجة.

فلنحذر جميعاً من دعاة الفتنة، ولنجعل من وحدة الصف سلاحاً في مواجهة التحديات، ولنعمل على حماية النسيج الاجتماعي الذي ورثناه من الآباء والأجداد. فشرق السودان كان وسيظل أرض الكرم والشهامة والنخوة، وأهله قادرون على إفشال كل المخططات التي تستهدف أمنهم واستقرارهم ووحدة وطنهم.

حفظ الله شرق السودان وأهله، وحفظ السودان من كل فتنة، وجعل وحدته أقوى من كل المؤامرات والتحديات.

الاثنين ٢١يونيو٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

ماذا بعد صالوا وصلنا ؟.

وصالوا صولة فيمن يليهم ، وصلنا صولة فيمن يلينا ، هذا ماقاله الجاهلي عمرو بن كلثوم التغلبي …