‫الرئيسية‬ مقالات إبرة الصمود تمزق أوهام المرتزقة وتغرس جذورها في أرض السودان
مقالات - ‫‫‫‏‫36 دقيقة مضت‬

إبرة الصمود تمزق أوهام المرتزقة وتغرس جذورها في أرض السودان

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

إنّ الاستراتيجية التي اصطلح عليها القائد العام للقوات المسلحة باسم الحفر بالإبرة ليست مجرد تكتيك عسكري محدود الأثر، بل هي فلسفة مقاومة متجذرة في الوعي الجمعي، وإرادة صلبة تتجلى في كل شبر من أرض الوطن، حيث تواجه القوات المسلحة ومن خلفها الشعب السوداني مليشيات الدعم السريع المدعومة دولياً بعزيمة لا تلين وإصرار لا ينكسر. هذه الاستراتيجية تقوم على مبدأ التغلغل البطيء، الدؤوب، العميق، الذي يشبه غرس الإبرة في جسدٍ متصلب، لتفتح فيه ثغرةً صغيرة تتحول مع الزمن إلى جرحٍ غائر يطيح بالعدو ويمحو وجوده من الأرض الطاهرة.

 

لقد أثبتت هذه المقاربة أنّ الصبر والمرابطة والتمسك بالحق أقوى من أي دعم خارجي أو تسليح وافد، وأنّ قوة الفكرة حين تتجسد في أفعال الرجال والنساء، تصبح أشد مضاءً من السلاح ذاته. فالمقاتل السوداني الذي يزحف بإبرة الصمود، يزرع في كل خطوةٍ معنى التضحية، ويكتب في كل مواجهةٍ سطوراً من المجد، ويعلن للعالم أنّ السودان لا يُستباح، وأنّ أرضه لا تُباع، وأنّ كرامته لا تُداس.

 

إنّ هذه الاستراتيجية ليست مجرد معركة آنية، بل هي مشروع تحرر شامل، يهدف إلى تطهير السودان من كل أشكال الارتزاق والعمالة، وإعادة بناء الدولة على أسس العزة والسيادة والكرامة. فكل إبرة تُغرس في جسد المليشيا هي إعلانٌ عن ميلاد فجر جديد، وكل ثغرة تُفتح في صفوف المرتزقة هي بشارةٌ بانتصارٍ قادم، وكل خطوةٍ يخطوها المقاومون هي طريقٌ نحو سودان حرّاً، موحداً، شامخاً.

 

ولعلّ ما يميز هذه الاستراتيجية أنّها تُعيد الاعتبار لقيمة الإنسان السوداني، إذ تجعل من كل فردٍ مقاوماً، ومن كل بيتٍ حصناً، ومن كل قريةٍ قلعةً، ومن كل مدينةٍ ساحةً للكرامة. إنها ليست حرباً تقليدية تُخاض بالمدافع والدبابات، بل هي حرب الإرادة، حرب العزيمة، حرب الإيمان بالحق، حربٌ تُخاض بالإبرة التي تبدو صغيرةً في ظاهرها، لكنها حين تُغرس في الجسد الفاسد، تُحدث فيه انهياراً لا رجعة فيه.

 

إنّ العالم الذي يراقب هذه المعركة يدرك أنّ السودان يكتب اليوم ملحمةً جديدة، وأنّ التاريخ سيقف طويلاً أمام هذه التجربة الفريدة، التي أثبتت أنّ الشعوب حين تتمسك بحقها، لا تستطيع أي قوةٍ أن تهزمها، وأنّ الإبرة حين تكون في يد صاحب الحق، تصبح أقوى من كل سلاحٍ مدعوم، وأمضى من كل مؤامرةٍ دولية.

 

إنّ هذه الاستراتيجية ماضيةً، لا تعرف التراجع، ولا تقبل الانكسار، حتى يُطرد المرتزقة من كل شبرٍ في السودان، وحتى تعود الأرض لأهلها، والكرامة لشعبها، والسيادة لدولتها، ويُرفع علم السودان خفاقاً فوق كل ربوةٍ وكل سهلٍ وكل مدينة، معلناً للعالم أنّ الحق انتصر، وأنّ الباطل اندحر، وأنّ السودان باقٍ ما بقيت الشمس تشرق والسماء تظلّل الأرض.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

مستشار الميرغني : يكتب : العشم لمن يستحقونه

ما كان الشعب السوداني يوما يذل او يهان او يبخس قدره وبرغم هذه الحرب اللعينة التي اكتوى بمآ…