‫الرئيسية‬ مقالات السودان في قلب التحديات.. رؤية استراتيجية للبنية التحتية والتدريب المهني
مقالات - ‫‫‫‏‫27 ثانية مضت‬

السودان في قلب التحديات.. رؤية استراتيجية للبنية التحتية والتدريب المهني

شيء للوطن م. صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com

يوافق التاسع والعشرون من يونيو، “اليوم الدولي للمناطق المدارية”، وهو محطة سنوية تذكرنا بأن المناطق المدارية تمثل المحرك الديموغرافي والبيئي القادم للعالم. وبينما يحتفل المجتمع الدولي بهذا اليوم، يبرز السودان كنموذج حيوي لدول “الحزام المداري” التي تمتلك مقومات طبيعية هائلة، وتواجه في الوقت ذاته تحديات تتطلب رؤية تنموية جريئة وعميقة، تجمع بين التخطيط الهندسي السليم، والعمل الإعلامي الموجه، والاستثمار الحقيقي في الموارد البشرية.

بصفتي مهندساً ميكانيكياً متخصصاً في السيارات والمركبات وتشييد البنية التحتية، ويمتلك خبرة مهنية وإدارية تمتد لأكثر من أربعين عاماً منذ ثمانينيات القرن الماضي، أرى أن تحديات التنمية في السودان والمناطق المدارية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى كفاءة البنية التحتية. إن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب التركيز على الاهتمام القوي بمشاريع البنية التحتية، والنقل المستدام، مشاريع التكامل الاقتصادي الإقليمي التي تدعم استقرار المنطقة، مع تقديم محتوى تحليلي وتخطيطي حول طرق الملاحة النهرية لربط المناطق الإنتاجية وتقليل تكلفة النقل، والاستثمار في شبكات وخطوط السكك الحديدية الحديثة كشريان حيوي للتنمية الشاملة، بالإضافة إلى ضرورة تطبيق أسس التخطيط العمراني المتقدم لجهود إعادة الإعمار المستقبلية بطرق مستدامة.

من خلال موقعي كقائد لتنظيم مجتمعي إقليمي للمغتربين في قطاع شمال أفريقيا (SADA)، فضلاً عن رئاستي لمنظمة سياحية تطوعية إقليمية (اصدقاء السياحة السودانية)، أؤكد أن النهوض بمجتمعاتنا المدارية يرتكز أساساً على بناء الإنسان. لقد أفرزت الأزمات المتعاقبة تحديات كبيرة لشبابنا في دول المهجر، وخاصة في القاهرة التي أقيم فيها منذ عام 2012. ولمواجهة هذه التحديات، يجب علينا: تبني ودعم برامج التدريب المهني التحويلي وبناء القدرات لشباب الجاليات في المهجر، والعمل بجدية لنقل هؤلاء الشباب من دائرة العمالة الهامشية إلى اكتساب مهارات فنية متخصصة ومطلوبة، وضرورة توجيه هذا التدريب ليكون ملائماً ومخصصاً لدعم جهود إعادة الإعمار المستقبلية في الوطن.

وباعتباري إعلامياً ومحرراً للأخبار، وأشغل منصب مدير مكتب إقليمي لصحيفة رقمية يومية دولية بالقاهرة، فإنني أدرك تماماً قوة الكلمة والصورة في صياغة الوعي التنموي. إن التطور التكنولوجي يفرض علينا أدوات جديدة يجب استغلالها بفعالية لتطبيق واستخدام الذكاء الاصطناعي في الصحافة والإنتاج الإعلامي الرقمي لتقديم تغطية أعمق للقضايا، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة غرف الأخبار وإنتاج المحتوى بشكل احترافي، مع الاستعانة الدورية بالأدوات الرقمية لترميم الصور، وتصحيح الألوان، ودمج الشعارات، وتصميم الرسوم البيانية (الإنفوجرافيك) المهنية لتوضيح التقارير، والاهتمام بتقاطع التكنولوجيا الرقمية مع الحفاظ على التراث الثقافي، وتحديداً عبر رقمنة التراث لحمايته من الضياع خلال فترات عدم الاستقرار الإقليمي.

إن الاحتفاء باليوم الدولي للمناطق المدارية يجب أن يكون دافعاً للعمل المشترك. وكوني في العقد السادس من عمري، أكرس وقتي حالياً للكتابة والقراءة وتقديم الاستشارات المهنية، إيماناً مني بأن دمج الخبرات المتراكمة مع التكنولوجيا الحديثة هو السبيل الوحيد لخلق مستقبل مستدام للأجيال القادمة في السودان.

‫شاهد أيضًا‬

المحروقي في بيت النبهاني بكينيا

29 يونيو 2026 مابرح الزميل والصديق والكاتب والإعلامي العماني / زاهر بن حارث المحروقي ينقب …