الحركة الإسلامية والعملية السياسية… السودان بين خيار المشاركة الوطنية واستمرار الانقسام
حديث الساعة إلهام سالم منصور

لا يزال السودان يعيش واحدة من أصعب المراحل في تاريخه الحديث، بعد حرب أنهكت الدولة وأثقلت كاهل المواطن، وخلفت واقعًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا معقدًا يحتاج إلى رؤية وطنية تتجاوز الحسابات الضيقة. وفي ظل هذه الظروف، يبرز الجدل حول مستقبل العملية السياسية، ومدى قدرتها على استيعاب مختلف القوى السياسية السودانية، ومن بينها الحركة الإسلامية.
ومن وجهة نظر مؤيدي مشاركتها، فإن وجود الحركة الإسلامية في أي حوار أو عملية سياسية يمكن أن يسهم في الوصول إلى حلول تصب في مصلحة السودان، باعتبارها تمتلك خبرة سياسية وتنظيمية تراكمت عبر سنوات، إلى جانب كوادر في مجالات الإدارة والاقتصاد والقانون والدبلوماسية والعمل المجتمعي. ويرى هؤلاء أن هذه الخبرات قد تساعد في إدارة الحوار مع مختلف الكيانات السياسية والمجتمعية، وتقريب وجهات النظر، بما يخدم الاستقرار ووحدة البلاد.
كما يرى هذا الاتجاه أن السودان في هذه المرحلة لا يحتمل سياسة الإقصاء، وإنما يحتاج إلى الاستفادة من خبرات جميع أبنائه، وأن معيار المشاركة يجب أن يكون الالتزام بالعمل السياسي السلمي، واحترام الدستور وسيادة القانون، وتقديم مصلحة الوطن على المصالح الحزبية.
وفي المقابل، يرى آخرون أن أي مشاركة سياسية يجب أن تكون في إطار يضمن سيادة القانون، والعدالة، والمساءلة، وعدم تكرار أخطاء الماضي. وهذه رؤية تجد من يؤيدها أيضًا في إطار البحث عن دولة مؤسسات تحكمها القوانين لا الأشخاص.
لقد أثبتت التجارب أن الإقصاء السياسي وحده لا يصنع الاستقرار، كما أن المشاركة وحدها لا تكفي ما لم تقترن بالالتزام بالدستور، واحترام التنوع، وقبول التداول السلمي للسلطة، وتقديم مصلحة السودان على أي مصالح حزبية أو فئوية.
إن السودان اليوم في أمسّ الحاجة إلى مشروع وطني جامع يلتف حوله الجميع، لأن التحديات أكبر من أن تواجهها جهة واحدة. فإعادة بناء الدولة، وإعمار ما دمرته الحرب، وعودة النازحين، واستعادة الخدمات، وتحريك عجلة الاقتصاد، وتعزيز الأمن، كلها ملفات تتطلب توافقًا واسعًا وإرادة وطنية صادقة.
يبقى السودان أكبر من جميع الأحزاب والتيارات، وأغلى من أي خلاف سياسي، وستظل مصلحته العليا هي الأساس الذي ينبغي أن يجتمع حوله الجميع، حتى تعود بلادنا آمنة مستقرة، قادرة على استعادة مكانتها بين الأمم.
حفظ الله السودان، وأدام عليه نعمة الأمن والسلام، وجعل الحوار والتوافق طريقًا لبناء وطن يسع جميع أبنائه.
الاثنين ٢٩يوتيو٢٠٢٦
المالية تتعهد بالطاقة الشمسية لمستشفى الضمان مروي لضمان استدامة الخدمات الطبية
أكد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، الدكتور معتصم أحمد صالح، التزام الوزارة بتوفير منظومة…





