‫الرئيسية‬ مقالات السودان يكتب ملحمة البقاء
مقالات - ‫‫‫‏‫22 ثانية مضت‬

السودان يكتب ملحمة البقاء

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي

في لحظة فارقة من تاريخ السودان، يقف الشعب وقواته المسلحة صفاً واحداً في مواجهة المليشيات التي اعتادت سفك الدماء البريئة وإشاعة الفوضى في أرضٍ عُرفت عبر العصور بالكرامة والعزة والأنفة. إنّ المليشيات التي توهّمت أنّها قادرة على إخضاع شعب كامل، سرعان ما وجدت نفسها أمام جدارٍ صلب من الإرادة الشعبية، وإيمانٍ راسخ بأنّ الوطن لا يُباع ولا يُساوم، وأنّ الدماء التي أُريقت ظلماً لن تذهب هدراً، بل ستكون وقوداً لمعركة التحرر والتطهير.

 

لقد أثبتت التجارب أنّه لا توجد جماعة عاقلة في الدنيا تقاتل شعباً بأكمله، فالشعوب هي صاحبة الكلمة الفصل، وهي التي تملك الشرعية الحقيقية، وهي التي تمنح القوة لمن يحميها ويذود عنها. ومن هنا، فإنّ القوات المسلحةالسودانية المسنودة من قبل جماهير الشعب، ماضية في طريقها بثباتٍ لا يعرف التردد، وعزمٍ لا يعرف الانكسار، لتطهير السودان من دنس المليشيات، وإعادة الأمن والسكينة إلى ربوعه.

 

إنّ المليشيات التي اعتادت الاتكاء على دعم خارجي، عليها أن تدرك أنّ هذا الدعم مهما بلغ، لن يصمد أمام إرادة شعبٍ كاملٍ قرر أن يعيش حراً كريماً، وأن يكتب بدمائه وتضحياته صفحة جديدة من تاريخ السودان. فالمعادلة واضحة وضوح الشمس: إمّا الفناء وإمّا الاستسلام، وإمّا أن تُلقى السلاحاً وتعود إلى رشدها، وإمّا أن تُمحى من الوجود تحت ضربات الحق التي لا ترحم الباطل.

 

السودان اليوم لا يقاتل مجرد جماعة مسلحة، بل يقاتل فكرةً مشوهةً أرادت أن تختطف الوطن وتحوّله إلى ساحة للفوضى والدمار. لكنّ هذه الفكرة تتهاوى أمام صلابة الموقف الشعبي، وأمام إصرار القوات المسلحة على أن تكون الحصن المنيع والدرع الواقي. إنّها معركة وجود، معركة كرامة، معركة حياة أو موت، ولن يقبل الشعب السوداني بأقل من النصر المؤزر الذي يعيد للوطن هيبته، ويصون للأجيال القادمة حقها في العيش بأمانٍ وحريةٍ وكرامةٍ.

 

إنّ السودان اليوم يقف على أعتاب مرحلة فاصلة، مرحلة لا تحتمل أنصاف المواقف ولا تقبل المساومات، فإمّا أن تُلقى المليشيات السلاح وتستسلم لإرادة الشعب، وإمّا أن تُسحق تحت أقدام التاريخ وتُمحى من الوجود كما تُمحى البقعة السوداء من ثوبٍ ناصع البياض.

 

إنّها لحظة الحقيقة التي لا رجعة بعدها، لحظة يكتب فيها السودان بدماء أبنائه ملحمةً خالدةً عنوانها البقاء والكرامة، ومتنها التضحية والفداء، وخاتمتها النصر المبين. ولن يكون أمام المليشيات إلا أن تختار بين الفناء أو الاستسلام، لأنّ شعباً بأكمله قد قرر أن يعيش حراً عزيزاً، وأن يطهّر أرضه من دنس المعتدين، وأن يرفع راية السودان عاليةً خفّاقةً لا تنحني أبداً.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

الصحافة السيادية: عبء الكلمة في زمن معركة الكرامة

Ghariba2013@gmail.com   تمر الدول في منعطفاتها التاريخية الكبرى باختبارات قاسية لا تق…