لجنة إخلاء ولاية الخرطوم من القوات المقاتلة…قرارات قابلة للتنفيذ
قبل المغيب عبدالملك النعيم احمد

30 يونيو 2026م
ولاية الخرطوم والتي تمثل عاصمة البلاد ورمزيتها فالكل ينظر الآن لما يجري فيها من اعادة الحياة لطبيعتها وعودة المؤسسات الحكومية اليها بل وعودة الحكومة بمجلسيها السيادي والوزراء لممارسة العمل من داخلها وينتظر آكمال هذه الجهود الأمر الذي لم يتم حتي الآن بالقدر المطلوب فما زالت حركة الحكومة بأجهزنها المختلفة بين بورتسودان والخرطوم مستمرة بل لم تعد معظم البعثات الدبلوماسية الي الخرطوم وإن كانت قد بدأت عودة بعضها كما ان بعض المنظمات التي مازالت تعمل من بورتسودان قد بدأت ترتب للعودة الي الخرطوم ولكن كل ذلك يتطلب خلو الولاية تماما من كل الظواهر السالبة وبعض التفلتات الأمنية التي كثيرا ما بثت اجواء من الخوف وسط المواطنين الذين عادوا للخرطوم من منافيهم بالداخل والخارج…
استباب الأمن من الخوف وتوفير احتياجات اطعام المواطن تبدو من اهم عناصر الاستقرار واستمرار الحياة ( الذي اطعمهم من جوع وآمنهم من الخوف) ومن المعلوم ان الصبر علي نقص الخدمات وتحمل معاناتاها أمر ممكن ومقدور عليه أما غياب الأمن أو ضعفه هو ما يجعل حياة المواطن امر غير ممكن…لذلك لابد من ايلاء تحقيق الأمن داخل الولاية اولوية قصوي وقد بذلت لجنة أمن ولاية الخرطوم برئاسة وزير الدفاع جهودا مقدرة لإنهاء كل ظواهر التفلتات الأمنية داخل الولاية الأمر الذي اعاد الكثير من الثقة للمواطن القادم من الخارج وجعله يباشر حياته بالشكل الطبيعي قبل ان تظهر علي الساحة مظاهر أخري ليست بأقل خطورة من سابقاتها وهي موضوع حديثنا اليوم…
والظاهرة تتمثل في وجود المقاتلين والعائدين من صفوف التمرد أو اولئك الذي يعملون مع الحكومة في معركة الكرامة من القوات المشتركة أو من ينتحل صفتها وجودهم وانتشارهم داخل الخرطوم يستغلون العربات المسلحة والدراجات البخارية ويحملون السلاح في مظاهر اقل ما يمكن وصفها انها تخلق جوا من الخوف والرعب في اوساط المواطنين..
زادت هذه الظاهرة وبشكل ملحوظ بعد استسلام قيادات من متمردي الدعم السريع للقوات المسلحة ووصولهم بعدتهم وعتادهم الحربي الي ولاية الخرطوم بدءا بالنور القبة ومقاتليه ثم رزق الله السافنا وربما غيرهم ممن كانوا جزءا من عمليات استباحة ولاية الخرطوم والجزيرة وغيرها وتشريد أهلها…
فحسنا فعلت الحكومة بأن شكلت لجنة خاصة اسمتها لجنة إخلاء ولاية الخرطوم من القوات المقاتلة مما يؤكد فعلا خطورة الظاهرة وضرورة التعامل معها بالحسم اللازم لأنه من المعلوم بالضرورة ان مكان وجود المقاتلين هو ميدان المعركة وهو الان ليس الخرطوم او الولايات الآمنة انما في ولايات دارفور وبعض اجزاء كردفان والنيل الأزرق حيث يحتل التمرد معظم هذه الولايات..
فقد عقدت لجنة اخلاء ولاية الخرطوم من المقاتلين اجتماعها السابع برئاسة الفريق خير الله عبدالله نائب رئيس هيئة الاركان إمداد وبحضور نائب رئيس جهاز المخابرات العامة الفريق عباس اللبيب ورئيس لجنة امن الولاية ومسؤول الشرطة وبعض قيادات القوات المشتركة وناقشت اللجنة موضوع الاخلاء من كل جوانبة واتخذت من القرارات والتدابير ما ما من شأنه أن يحقق الأمن داخل الولاية ويبعد كل تلك العناصر التي تسببت في الكثير من المشاكل الأمنية ان تم تنفيذ هذه القرارات علي ارض الواقع والسرعة والحسم اللازمين دون بطء أو تراخ أو مجاملة …فخلال الأيام الماضية شهدت بعض أجزاء الولاية الكثير من التفلتات الأمنية والجواهر السالبة بسبب وجود من يحملون السلاح ويرتدون كامل الزي العسكري داخل الاحياء والأسواق الشيئ الذي جعل الكثير من المواطنين يتوقعون الأسواء بعودة المليشيا مرة اخري لإحتلال الخرطوم تحت غطاء الاستسلام ثم العودة للتمرد…
فقد استمعت لتصريحات عدد من قيادات المشتركة عقب الاجتماع والتي اكدت انهم لن يسمحوا لمن ينتحل صفة قواتهم مرة اخري بلبس الزي وحمل السلاح وارتكاب الجرائم وهذا في حد ذاته تعهد مطلوب ولكن الأهم من ذلك هو اخلاء العاصمة تماما من المقاتلين ايا كانت انتماءتهم لان وجودهم الطبيعي هو في ميدان المعركة ان كانوا جادين في الانضمام لصفوف القوات المسلحة…
فالأمن داخل المدن هو مسؤولية وزارة الداخلية وقوات الشرطة فالمطلوب توفير جميع احتياجاتهم اللوجستية من اجهزة وسيارات وسلاح وميزانيات لتقوم بدورها علي الوجه الأكمل خاصة وان المتمردين كانوا قد استهدفوا مراكز الشرطة وحطموها وسرقوا كل محتوياتها بما فيها السلاح…فإن كانت مسؤولية لجنة الفريق خير الله هي اخلاء العاصمة من مقاتلي القوات المسلحة والمشتركة فالتجتهد في تسليم الولاية خالية من تلك الظواهر لقيادة الشرطة لكي يقوم كل مسؤول بدوره في حماية الوطن وامن المواطن فاليكن اجتماع لجنة الاخلاء هو الأخير طالما أنها اتخذت قراراتها واعدت من آليات تنفيذ قراراتها ما يحقق الهدف…فكثرة الإجتماعات عادة ليس بالظاهرة الصحية المطلوبة وانما تظل العبرة بانفاذ ما يتم اتخاذه من قرارات وفي التوقيت المناسب…
حكومة الأمل … حسابات البقاء أو الذهاب
في أوقات التحولات، لا تُقاس الحكومات بما أنجزته ،وإنما بمدى الحاجة إليها. فثمة حكومات تستم…





