‫الرئيسية‬ مقالات إلى السيد وزير الإعلام خالد علي الأعيسر نصيحة من باب الأمل.. لا تفقد بوصلة الشارع
مقالات - ‫‫‫‏‫8 دقائق مضت‬

إلى السيد وزير الإعلام خالد علي الأعيسر نصيحة من باب الأمل.. لا تفقد بوصلة الشارع

اللازم السفير

​سعادة وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، الأستاذ خالد علي الأعيسر.

​نكتب إليك هذه الكلمات، لا من باب الترصد ولا من مقاعد المتفرجين بل من منصة الشراكة الوطنية والمسؤولية نكتب إليك لأننا لا نزال نعقد عليك الآمال. ولأن ذاكرة الوسط الصحفي والشارع السوداني لا تنسى أدوارك الإعلامية والوطنية العظيمة والنشطة قبل أن تُكلف بحمل هذه الحقيبة الوزارية الثقيلة في مرحلة تاريخية بالغة التعقيد.
​لكن وبذات الصدق الذي عاهدناك به نرى مؤخراً أن دفة الحديث قد بدأت تنزلق في اتجاهات لا تخدم موقعك كوزير، ولا تخدم الحكومة التي تمثلها.
لقد بات خطابك الإعلامي يثقل كاهلك بجرعات زائدة من الانتقادات والردود الدفاعية ولكي لا تقع في فخاخ الاستنزاف السياسي والإعلامي عليك ان تجنب معارك “الأشباح” والوقوع في فخ الضحية من أكبر الأخطاء التي قد يقع فيها المسؤول التنفيذي هو صناعة عدو افتراضي ليبرر من خلاله الهجوم عليه أو تقمص دور الضحية المستهدفة” بشكل دائم.
​بصفتك وزيراً للإعلام أنت لست في حالة دفاع شخصي أنت تمثل صوت الدولة وهيبتها.
​الخروج المستمر لتبرير الهجوم أو تصوير النقد على أنه مؤامرة شخصية يضعف من رصانة المنصب ويشتت الجهود عن البناء الحقيقي.
​ النقد حق مكفول.. واحذر لغة التخوين والتصنيف
​ليس كل من انتقد أداء الحكومة أو أداءك الشخصي خصم أو مأجور.
​قاعدة إعلامية ذهبية (اتساع الصدر للنقد هو أول مؤشرات القوة السياسية)
التعميم في اتهام المنتقدين وإطلاق أوصاف غير لائقة من شاكلة مأجورين لا يليق بوزير إعلام يمثل كل السودانيين بمختلف توجهاتهم. من حق الشارع أن يسأل ومن حقه أن يغضب وواجب المسؤول هو الإقناع بالحجة والبيان لا بالتشكيك والاتهام.

​في دفاعك الأخير عن وزراء (حكومة الأمل) ذكرت عبارة أن (الوزراء لم يفرغوا حقائبهم بعد)
نعلم تماماً، من سياق حديثك، أنك أردت التدليل على كثرة المهام والترحال والعمل المتواصل الذي لم يترك لهم وقت للاستقرار أو حتى إفراغ حقائب السفر. ولكن في علم الاتصال الجماهيري الرسالة هي ما يفهمه المتلقي، لا ما يقصده المرسل. لقد تُرجمت هذه العبارة لدى الرأي العام بشكل عكسي تمام وفُهمت على أنها دليل على عدم الاستقرار والجاهزية أو كنوع من التبرير لبطء الأداء.
التريث قبل إطلاق الأمثال والعبارات وتوقع ارتداداتها الجماهيرية هو صمام أمان المتحدث الرسمي. دع الشارع يُقيّم.. والزم الحياد العلمي
​نصيحتنا لك ألا تستعجل بتقييم أداء حكومة الأمل بنفسك وتسويق هذا التقييم كصك غفران مسبق ​اترك التقييم للشارع، فالشارع هو صاحب المصلحة الحقيقية وهو القاضي الأخير.
​البديل العلمي والمهني. بصفتك وزيراً للإعلام، تحت يديك أدوات ومؤسسات قادرة على قياس الرأي العام بطرق علمية وإحصائية دقيقة. وجّه بإنشاء أو تفعيل وحدات لقياس الرأي العام، واستمع لنبض الشارع من خلال استبيانات علمية حقيقية ثم فرغ هذه النتائج بشجاعة أمام مجلس الوزراء لمعرفة مواطن القوة والخلل هذا هو العمل المؤسسي الذي ينتظره منك الجميع.

​السيد الوزير حالة الصراع الدائم والتشكيك في نوايا من يخالفونك الرأي تستهلك طاقتك وتخصم من رصيدك الإعلامي الكبير الذي بنيته عبر سنوات ​تريث قليلاً قبل أن تطلق الكلمات، واعلم أن قوة وزير الإعلام لا تكمن في سرعة رده أو حدة هجومه بل في حكمته وقدرته على استيعاب الجميع وتقديم الحقائق مجردة دون تشنج.
​نحن نريد لوزير إعلامنا أن ينجح ونجاحك يبدأ من العودة إلى منصة الاتزان والترفع عن صغائر المعارك الرقمية.

‫شاهد أيضًا‬

تحت ظلال التاكا: كيف تصنع “إدارة الأزمات” نموذجاً للتنمية والتعافي في كسلا؟

في أدبيات العلوم السياسية والإدارة الاستراتيجية، تُعرّف الأزمة بأنها نقطة تحول حرجة تختبر …