‫الرئيسية‬ مقالات رسائل في بريد حاكم إقليم النيل الأزرق [5-5]  من سلة خام الي مركز صناعي:الرسالة الأخيرة للحاكم
مقالات - ‫‫‫‏‫يوم واحد مضت‬

رسائل في بريد حاكم إقليم النيل الأزرق [5-5]  من سلة خام الي مركز صناعي:الرسالة الأخيرة للحاكم

فضل المولي بدوي زايد

سيدي الحاكم،

هذه هي الرسالة الأخيرة.

الآن لا حديث عن دراسات، ولا عن لجان، ولا عن مؤتمرات. الحديث عنك أنت. عن توقيع واحد.

 

النهضة في إقليمنا لن تأتي من هبات خارجية، بل ستأتي من تأطير طاقة الشباب والخريجين وتحويلها إلى قوة إنتاجية. عندما يرى الشاب أو الخريج أنك وفرت له الأرض المجهزة، والتدريب العملي، والتمويل مقابل الإنتاج، وألزمت مؤسسات الإقليم كافة بالشراء من منتجاتهم؛ سيتحول من “عبء اقتصادي على الإقليم” إلى “قاطرة نمو” للبلاد بأكملها.

 

سيدي الحاكم،

نأمل من سيادتكم تبني استراتيجية قائمة على “التركيز والتعظيم”. فالإقليم – والحمد لله – غني بالموارد الاقتصادية المختلفة. ولو جلست مع وزارة ماليتك أو هيئة الاستثمار والصناعة لأناروا لك ما يحمله الإقليم من كنوز، وهي لا تحتاج إلا إلى قرار لتحويلها إلى “قيمة مضافة” عبر شبابك وخريجيك، فتتضاعف الأرباح داخل الإقليم.

 

استراتيجية ترتكز على بناء “جزر تنموية” بتركيز البنية التحتية.

بما أن مقومات النهضة غائبة عن كامل الإقليم، ومن المستحيل رصف كل الطرق وتوصيل الكهرباء لكل شبر دفعة واحدة، فعلينا اعتماد أسلوب المناطق الاقتصادية الخاصة. نختار بقعة جغرافية واحدة استراتيجية، ونركز فيها 80% من ميزانية التطوير لإنشاء المجمع الصناعي.

 

واستراتيجية ترتكز على “رأس المال البشري”. فإقليمك يزخر بالشباب والخريجين. ولديك في “صندوق تشغيل الخريجين” المرجعية الكافية، فكشوفاته تضم أعداداً كبيرة من الخريجين الذين يبحثون عن تمويل ليطلقوا صناعات تسد حاجة إنسان الإقليم وتغزو أسواق الولايات والدول المجاورة.

 

سيدي الحاكم،

نريد قراراً سياسياً جريئاً بثلاث نقاط فقط، توقعها اليوم وتنفذها غداً:

قرار تمويل بإطلاق صندوق “النهضة الصناعية للإقليم”، وقرار أرض بطرح المنطقة الصناعية للاستثمار بنظام BOT، وقرار حماية بإصدار قانون إقليمي يمنع خروج أي منتج زراعي استراتيجي من الإقليم إلا بعد تصنيعه محلياً بنسبة لا تقل عن 30% خلال 3 سنوات. اكسر التبعية بقانون.

 

سيدي الحاكم،

كما قلنا، التاريخ لا يسألك عن النوايا، بل سيسألك سؤالاً واحداً عند انتهاء فترة حكمك – وهي آتية لا محالة – ماذا فعلت عندما كانت السلطة والموارد والفرصة في يدك؟

 

هل ستكون الحاكم الذي استلم إقليماً “سلة خام”، وسلمه للأجيال القادمة “مركزاً صناعياً”؟

أم ستكون رقماً عابراً في لوحة شرف الإقليم، زادت في عهده المكاتب، وصدرت فيه قرارات تدوير الوزراء، ونقصت فيه المصانع؟

 

سيدي،

الشباب الذي حمل السلاح من أجل الإقليم والسودان في حرب الكرامة ينتظر اليوم أن تحمل أنت “قلم القرار” من أجله.

المزارع الذي يرمي المانجو في الوادي ينتظر من يحوله إلى منتج.

الخريج الذي يغسل العربات ينتظر مشروعاً يسكب فيه جهده وعلمَه.

 

كل شيء جاهز سيدي الحاكم… إلا أنت.

 

لا تخذلنا.

 

انتهت الرسائل… وبدأت المسؤولية

‫شاهد أيضًا‬

استغاثة من مزارعي الجاموسي ومريحلة للبرهان: انقطاع مياه الري يهدد الموسم الزراعي

أطلق أهالي منطقتي مريحلة ومزارعو الجاموسي نداء استغاثة عاجلاً إلى رئيس مجلس السيادة الانتق…