‫الرئيسية‬ مقالات حكاياتي مع أسامة داؤود عبداللطيف .. (2)
مقالات - ‫‫‫‏‫9 دقائق مضت‬

حكاياتي مع أسامة داؤود عبداللطيف .. (2)

شهادتي لله الهندي عزالدين

إتصال هاتفي مع قيادي كبير في الإنقاذ تكشف سر العلاقة بين أسامة والنظام السابق

 

تلقيتُ مساء أمس اتصالاً هاتفياً من قيادي دستوري كبير في نظام الإنقاذ ، علّق خلاله باستفاضة على مقالي (حكاياتي مع أسامة داؤود عبداللطيف).

 

أقر القيادي صاحب السطوة والنفوذ في نظام الإسلاميين بأن الإنقاذ دعمت ورعت شركات رجل الأعمال السيد أسامة داؤود ، لأنه كان يمثل لها نموذجاً ناجحاً للقطاع الخاص ، وكانت تبحث عن شريك استثماري خارج القطاع العام يؤسس لمشروعات تنموية وخدمية ، تلبي احتياجات المواطن فيما عجزت عنه الدولة.

وكشف المسؤول الكبير على صعيد آخر ، أن أسامة قدم خدمات جليلة للنظام السابق من خلال علاقاته العميقة مع الغرب الأمريكي والأوروبي ، واستطاع أن يفتح قنوات للاتصال بين الإنقاذ والولايات المتحدة وبريطانيا على وجه الخصوص.

معلومات القيادي الكبير أكدت ما ذهبتُ إليه بأن أسامة كان رافضاً لأي تعاون وتقارب مع الدعم السريع ، وقد نازعه حميدتي وأخوانه لدى حكام أبوظبي ، وكان آل دقلو يريدون أن يستأثروا بحظوة الشريك التجاري الأوحد لدولة الإمارات في السودان ، لكنهم فشلوا في إبعاد صاحب (دال) الذي اختاره محمد بن زايد ليكون شريكهم في استثمارات السودان وعدد من الدول الأفريقية ، بناءً على تقارير صادرة عن سفارة الإمارات في الخرطوم نصحت بالتعامل معه ، باعتباره من أنجح رجال الأعمال في السودان الذين يديرون بزنس حقيقي صناعي وزراعي وخدمي.

 

قال لي رجل الإنقاذ القوي : ( واجه أسامة عراقيل كثيرة من جماعتنا ، خاصة رجال الأعمال الإسلاميين ، لكننا حميناه بعلم وموافقة الرئيس البشير ، أولاً لأنه ناجح والدولة تحتاج لقطاع خاص ناجح ، وثانياً لتعاونه معنا في تجسير علاقتنا بالغرب ، وهذا ما لا يعلمه كثير من الإسلاميين بمن في ذلك من كانوا وزراء وولاة).

 

أقر المسؤول الكبير أن أسامة ليس إسلامي ولا يحب الإسلاميين، ودعم اعتصام القيادة العامة، لكن النظام السابق لم يسقط بسبب أسامة داؤود ، ولا سقط باعتصام القيادة ، بل هو تغيير قادته اللجنة الأمنية التابعة للنظام نفسه والمسؤولة عن حمايته.

 

معلومات القيادي السياسي والأمني البارز تشير إلى أن أسامة حاول لدى حكام أبوظبي التوقف عن دعم مليشيا الدعم السريع ، لكن التيار المقابل كان أقوى منه.

 

بالنسبة لي ، لا أعتقد أن رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس حشد وزراءه للاجتماع بأسامة وتذليل العقبات التي تواجه استثماراته الكبرى في السودان ، دون مشاورة بل وتوجيه من الرئيس البرهان ، فمثلما خدم امبراطور القمح نظام الإنقاذ ثم حكومة حمدوك في ملف العلاقات الخارجية ، فلا شك أن البرهان موعود بخدمات أخرى في هذا الملف الشائك.

 

إن عدداً مقدراً من رجال الأعمال الذين دعموا الجيش بعد الحرب ، كانوا شركاء لحميدتي وعبدالرحيم دقلو في أعمال تجارية في قطاعات مختلفة ، وقد أسهموا بشكل طفيلي في تمدد الدعم السريع ، وابتلاعه بعض مؤسسات الدولة السودانية ومنها مصارف ومناجم وعقارات وشركات وجامعات.

 

لابد أن نرحب بدعم الدولة لأي مستثمر سوداني ، غض النظر عن معتقده السياسي ، خاصةً إذا ثبت أنه كان مخالفاً للدعم السريع ، والسيد أسامة داؤود بلا شك مستثمر حقيقي يدير شركات ومصانع تستوعب آلاف العاملين السودانيين الذين يفتحون آلاف البيوت ، ويمثلون طبقة وسطى ميسورة الحال ، بعد أن تلاشت هذه الطبقة في السودان ، فصار مجتمعنا مفصوماً بين طبقتين ؛ طبقة فاحشة الثراء من (الدهابة) وتجار الدولار والممنوعات ، وطبقة مسحوقة لا تجد قوت يومها وهي الغالبة في السودان.

 

غير أن استقرار السودان وازدهار القطاع الخاص مرتبط بشكل أساسي بالاستقرار السياسي والأمني ، وهذا لا يتحقق إلا برفع أبوظبي يدها عن دعم التمرد ، والمطلوب من شريك عيال زايد ، السيد أسامة داؤود الكثير والكثير ليعود السودان أفضل مما كان.

 

‫شاهد أيضًا‬

صرخة المعاشيين ومظلمة أهل التضحيات

في وطنٍ أنهكته الأزمات وتكالبت عليه محن الزمان ، تتضاعف النكبات على البعض٠ يقف المعاشيون ف…