شيكان للتأمين وإعادة التأمين المحدودة الحلقة الرابعة:الرؤية التي تتجاوز التأمين التقليدي
نقطة ارتكاز دكتور جاد الله فضل المولى

لم يكن التطوير الذي شهدته هذه المؤسسة الوطنية وليد صدفة أو نتاج جهود فردية عابرة بل هو حصيلة مسيرة طويلة شارك فيها مديرون سابقون كان لهم دور ملموس في وضع اللبنات الأولى وتطوير البنية المؤسسية وتوسيع قاعدة الخدمات غير أن ما يميز المرحلة الراهنة هو النهج المختلف الذي جاء به العضو المنتدب المدير العام الدكتور طارق عبدالسلام عمر فقد استطاع أن يفتح آفاقاً جديدة وأن يربط المؤسسة بشراكات خارجية في أفريقيا ودول الخليج ليجعلها رائدة الشركات في الوطن العربي والأفريقي ويضعها في مصاف المؤسسات الكبرى التي لا تقل مكانة عن نظيراتها الأوروبية.
إن لكل مدير خطة ونهج في التطوير ولكن ما يميز هذه المرحلة هو أن الرؤية الاستراتيجية لم تقتصر على الداخل بل امتدت إلى الخارج لتبني جسور تعاون إقليمي ودولي وتفتح أبواباً جديدة أمام صناعة التأمين السودانية لتصبح جزءاً من منظومة اقتصادية عابرة للحدود هذا التوجه عزز مكانة المؤسسة وأكسبها بعداً إقليمياً جعلها مرجعية في مجال التأمين التكافلي وأعاد صياغة دورها لتكون أكثر من مجرد شركة بل مشروع وطني وإقليمي يساهم في التنمية والاستقرار.
ولا يمكن أن نغفل دور مدراء الأفرع الذين يمثلون نقاط الارتكاز في تنفيذ هذه الرؤية الاستراتيجية فالمؤسسة مهما بلغت قوة إدارتها العليا لا تستطيع أن تحقق أهدافها ما لم يكن هناك انسجام داخلي وتكامل وظيفي بين القيادة العليا والقيادات الميدانية هؤلاء المدراء هم الذين ينقلون الرؤية إلى الواقع ويترجمون الخطط إلى إنجازات ملموسة في المدن الكبرى والمناطق الطرفية والنائية إنهم يشكلون شبكة متماسكة تجعل من المؤسسة جسداً واحداً ينبض بروح واحدة ويعمل وفق هدف مشترك.
لقد استطاعت هذه المؤسسة بفضل هذا النهج أن تتجاوز حدودها التقليدية وأن تصبح أكبر شركة تأمين تكافلي في أفريقيا وأن تضع لنفسها خطة طموحة للتوسع في أسواق جديدة وأن تعزز دورها في إعادة التأمين لتكون مرجعية إقليمية تدعم صناعة التأمين السودانية وترفع قدراتها التنافسية وفي الوقت نفسه تبنت نموذجاً متكاملاً في قطاع التأمين الصحي يقوم على إنشاء شركات متخصصة تقدم الخدمات بصورة مباشرة عبر المستشفيات والصيدليات ومراكز الرعاية الصحية للأطفال وكبار السن وهو نموذج يتجاوز المفهوم التقليدي للتأمين الصحي ليغطي حالات عادة ما تكون خارج نطاق التأمين.
إن الرؤية الإدارية الناجحة التي تقوم على وضوح الهدف وشمولية الاستراتيجية ومرونة التنفيذ جعلت هذه المؤسسة قادرة على التكيف مع الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي يمر بها السودان وجعلت الابتكار وتنويع المنتجات محوراً أساسياً في استراتيجيتها ومن بين المبادرات الجديدة تطوير منتجات تستهدف السودانيين العاملين بالخارج عبر حلول لحماية منازلهم وممتلكاتهم داخل السودان وإدخال حلول الطاقة الشمسية إلى القرى والمناطق النائية بحيث يصبح الحصول على الطاقة مقرون بحماية تأمينية ضد المخاطر .
هذه التجربة تؤكد أن الإدارة ليست مجرد إدارة مؤسسة بل هي قيادة مشروع وطني وإقليمي وأن النجاح لا يتحقق إلا بتكامل الأدوار بين القيادة العليا التي ترسم الرؤية والمدراء التنفيذيين الذين ينفذونها على أرض الواقع إنها قصة نجاح عظيمة تليق بأن تُروى وتُكتب في سجل التاريخ السوداني كأحد أعظم التجارب التي جسدت معنى الوطنية والالتزام والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص والانطلاق نحو آفاق أوسع في العالم العربي والأفريقي والأوروبي .
نواصل في الحلقة الخامسة بإذن الله
meehad74@gmail.com
أسامة داؤود… بين المال والسياسة
أثار لقاء رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس برجل الأعمال أسامة داؤود الخميس، جدلًا سياسيًا و…





