‫الرئيسية‬ مقالات شمس الإيمان تشرق نور من مسجد شمس الدين.
مقالات - ‫‫‫‏‫21 دقيقة مضت‬

شمس الإيمان تشرق نور من مسجد شمس الدين.

عبد الكريم ابراهيم

منذ تأسيس مسجد الفكي شمس الدين بحلفاية الملوك ، ظل هذا الصرح الديني منارةً للعبادة ومجمعًا للذكر والذاكرين ، يحتضن خلوة لتحفيظ القرآن الكريم ، ويقيم المناسبات الدينية الكبرى من مولد المصطفى ﷺ ، ليلة النصف من شعبان إلى صلاة التراويح والتهجد في رمضان ، مرورًا بليلة الإسراء والمعراج والعيدين المباركين وغيرهما . لم يكن المسجد مجرد بناء ، بل كان قلبًا نابضًا بالإيمان ، وبيتًا يجتمع فيه أهل الحي على الطاعة والروحانية.

واليوم ، يشرق نور جديد من هذا المسجد ، نورٌ ليس من المصابيح وحدها ، بل من ألواح الطاقة الشمسية التي أُلحقت به بجهود المحسنين من أبناء المنطقة داخل السودان وخارجه ، إن الطاقة الشمسية ليست مجرد تقنية ، بل هي رمزٌ للاستقلالية والاعتماد على الذات ، وهي وسيلةٌ لتجاوز أزمات الكهرباء والمياه التي أنهكت الناس ، خاصة مع برودة الشتاء وحاجة المصلين للتدفئة ، ومع حرارة الصيف وحاجتهم للتبريد . إنها طاقة تحفظ للبيوت نورها ، وللمساجد شعائرها ، وللخلوات استمرارية تعليمها ، وتفتح أبوابًا جديدة للتنمية والتطور والحداثة ، تكفل بهذا العمل العظيم نفرٌ كريم ، منهم ابن العم والخالة ا. طارق إبراهيم محمد إبراهيم عبد الهادي البدوي المقيم بالرياض بالسعودية ، وا. محمد محجوب شمس الدين المقيم باليابان ، إلى جانب المحسن السعودي البردويل وابنه ، وغيرهم من أهل الخير الذين بذلوا بسخاء. وقد بلغت تكلفة المنظومة 25 مليارًا من الجنيهات السودانية ، بطاقةٍ تفوق 14 كيلواط ، تضم عشرة ألواح وأجهزة بطارية حديثة.

أما الذين باشروا العمل في تركيب المنظومة الشمسية ، فقد كانوا كوكبةً من أبناء الحي الذين سطروا أسماءهم في سجل العطاء : م. عثمان حسن الفكي ، إبراهيم محمد أحمد السيد (الرز) حسن و عوض سالم الزبير ، عبد الباقي محمد البدوي الشهير ب (بقة والأمور طيبة) ، عمار وحسام شمس الدين ، عبد القوي محمد حمد الترابي ، ميرغني القراي ، عبد الرحيم السيد (جيلو) ، عاصم مصطفى ، عمر ومحمد شيخ عبد الرحمن الطيب ، محمد عبد الفراج (فروج) ، محمد أحمد شمس الدين (شمر) التيمان عمرو وعمار أولاد أحمد أولاد ريا بنت حاج عمر إلى جانب العديد من شباب الحي الذين بذلوا جهدهم في سبيل أن يظل المسجد منارةً مضيئةً في الليل والنهار.

الخليفة شمس الدين أحمد شمس الدين ، خليفة المسجد ومرشده ومشرفه ، أوضح أن التخطيط لهذا المشروع بدأ منذ ستة أشهر ، استجابةً لحاجة ملحة فرضها انقطاع الكهرباء والمياه لفترات طويلة ، مؤكّدًا أن هذه المنظومة أُطلق عليها اسم (طاقة د. إبراهيم ودبنت الحسين وزوجته طيبة بنت آسيا الفكي بنت أحمد الخليفة علي ) تخليدًا لذكراهم وإسهاماتهم في بناء المسجد والمقابر ، كما دعا الخليفة أيوب إلى المحافظة على هذه الطاقة وعدم استخدامها في شحن الأجهزة الضارة بها كابطارية المواتر مشيرا الي انها متاحة لشحن هواتف المصلين ، بينما أشاد الخليفة عبد الحليم الصديق الحسن بأهمية التوثيق لفعاليات المسجد ومواكبته للتقنيات الحديثة ممتدحا تجربة الخيرين في تركيب منظومة الطاقة الشمسية بالمسجد .

لقد كانت فرحة المصلين بهذا الإنجاز فرحةً عميقةً تنبض بالامتنان ، إذ رأوا بأعينهم كيف تتضافر الجهود لتبقى بيوت الله عامرةً بالنور والذكر ، إن هذا المسجد اليوم مثال حي على أن التعاون والإحسان قادران على تحويل التحديات إلى فرص ، وأن الطاقة الشمسية ليست مجرد ألواح ، بل هي شمسٌ تشرق على القلوب قبل أن تشرق على الألواح .

إن هذا العمل المبارك يذكّرنا بأن المساجد ليست فقط أماكن للصلاة ، بل هي مؤسسات حياة ، تحتاج إلى أن تُدار بروح المسؤولية والتجديد ، وأن تُواكب العصر بما يحفظ رسالتها ويعزز دورها في المجتمع ، فلتكن هذه الخطوة بدايةً لمشاريع أخرى، تُعيد للناس ثقتهم في أن الخير باقٍ ما بقيت القلوب مؤمنة، وأن شمس الإيمان لا تغيب أبدًا.

‫شاهد أيضًا‬

شيكان للتأمين وإعادة التأمين المحدودة  الحلقة السابعة: تحديات شيكان الكبرى

حين نتأمل مسيرة هذه المؤسسة الوطنية ندرك أن قوتها لم تكن في غياب التحديات بل في قدرتها على…