من أشعل الحرب❓
أرقاويات ميرغني أرقاوي

🕋 *{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}*
📌 هذه سنة ماضية لا تتخلف، تُحَدِّد شروط نهضة الأمم، وتبين عوامل انحطاطها، فهي لا تَنحصر في الدوائر الفردية، ولا تقتصر على المتغيرات الجزئية، كما يُتَوَهَّم.
📚 اهتدى إلى هذه الحقيقة أساطين علم الاجتماع بعد قرون من نزول القرآن، فابتدر ذكرها العلامة ابن خلدون في مقدمته، ثم جاء أرنولد توينبي – أبرز مؤرخي هذا العصر – ليكشف عن تفاصيل أعمق.
ووِفْقَ هذا القانون، فإن الأفراد النافذين من ملوك وقادة يكونون صَنائع للتاريخ لا صُنَّاعًا له، كما يظن كثيرون، ولذلك اعتنى القرآن الكريم بالكسوب الحضارية للبشر، وبالأحوال الثقافية والأخلاقية للأمم، أكثر من عنايته بسِيَر آحاد الناس. ولذلك فإن القرآن إذا ذَكَرَ أفرادًا، فإنما يأتي بذكرهم موصولًا بمواقف أقوامهم منهم، فالمعوَّل على تفاعل الأمم، لا على فعل الأفراد. فلا غرو إذن أن نجد القرآن خِلْوًا من أسماء سادات الصحابة، وكذلك من أسماء أكابر المجرمين الذين ناصبوهم العداء.
⚖️ وما قانون “التحدي والاستجابة” الذي ذاع به صيت “توينبي” إلا فرع من قانون “التدافع” الذي قرره القرآن منذ قرون، فالتحدي عند توينبي هو “الابتلاء” في مصطلح القرآن، والاستجابة هي العمل الذي يكافِئُه، كما تشير آيات كثيرة، مثل قوله تعالى:
📜 *{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}*
وقوله سبحانه:
📜*{إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِینَةࣰ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَیُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلࣰا}*
💡 وفحوى ما نفهمه من الآيات هو أن:
*(الابتلاء أمْرٌ قدريٌ مكتوب، وأن العمل المكافئ له أمرٌ شرعيٌ مطلوب)*
وتتوقف نهضة الأمم على مدى إحسانها للعمل المكافئ للابتلاء.
وهذا عَينُ ما توصل إليه علماء الاجتماع بعد لأي – منقوصًا – بعد قرون.
⚠️ ولا بُدَّ ها هنا من التنبيه إلى حقيقة جوهرية، وإلا لاختلت الموازين، ولاختلطت المفاهيم.
🔎 وهذه الحقيقة هي:
*أن المسؤولية العامة للأمم تعني المسؤولية القدرية السُّنَنِيَّة الحضارية، لا المسؤولية الشرعية القانونية والسياسية.*
✅ هذا تفريق مهم وضروري جدًا، فإن الذين يقترفون الجرائم ضد أوطانهم مُدانون – بأعيانهم دون غيرهم – جنائيًا، آثمون شرعًا، مستحقون للعقوبة قانونًا، متحملون لتبعة جرمهم سياسيًا.
ولا تتحمل الأمة عنهم وزرهم ألبتة.
📖 فعندما يتكلم مفكر كبير كمالك بن نبي – مثلًا – عن قابلية الاستعمار، فإنه لا يدين بذلك الأمم المستعمَرة إدانة قانونية، ولا يبرئ المستعمِر الغاصب، إذ إنه يخاطب بمقولته هذه الجذر الحضاري والثقافي والأخلاقي للأزمة، لا مظهرها السطحي، بحسبان أن هذا الجذر هو السبب في تهيئة البيئة للاستعمار وفي إغراء المستعمر.
🤏 ومن هنا أقول: الإجابة على سؤال:
⁉️*(من أشعل الحرب؟)*
تتوقف على الزاوية ينظر منها السائل، فإن كان السؤال متعلقًا بالمستوى القانوني والسياسي، فتكون الأمة (المواطن) حينئذ مظلومة لا ظالمة، مجنيًا عليها لا جانية، وإنما تبوء بالجناية – عندئذ – الجهة المحددة التي أطلقت الرصاصة الأولى بالفعل. وعلى الأمة بمؤسساتها الرسمية والشعبية ملاحقة الجناة قانونيًا وسياسيًا وعسكريًا دفعًا للعدوان.
🏛️ ولكن هذا لا ينفي الوجه الآخر للإجابة، وذلك: إن كان السؤال متعلقًا بالبعد الأعمق، فإن الأمة – حينئذٍ – تكون مسؤولة على المستوى الثقافي والحضاري عما يصيبها، فهي محكومة حضاريًا بالسنن القدرية الصارمة التي قررها القرآن، وصدقها علم الاجتماع، كما أسلفنا في صدر المقال.
🗣️ وأقول – استطرادًا – إنه بهذا التفريق بين القدري والشرعي، وما بين الحضاري والسياسي، وما بين القانوني والثقافي، يمكن أن يزول التعارض المتوهم في مثل قوله تعالى:
📜*{وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةࣱ یَقُولُوا۟ هَـٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَیِّئَةࣱ یَقُولُوا۟ هَـٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلࣱّ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا یَكَادُونَ یَفۡقَهُونَ حَدِیثࣰا ● مَّاۤ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةࣲ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَاۤ أَصَابَكَ مِن سَیِّئَةࣲ فَمِن نَّفۡسِكَۚ}*
🌿 وختامًا أقول:
*إن للأمم – وإن كَرُمَتْ – غفلات، كما إن للأفراد غفلات، والحمد لله أن التوبة تسع الأمم أيضا كما تسع الأفراد ، وبذلك ينطق الكتاب العزيز*
🌅 وقد أسعف أمتَنا تاريخُها التليد، واستنهضها إرثها الثقافي المجيد فاستفاقت من سِنَة غفلتها وتابت من قريب، فوافت التحدي باستجابة تكافئها (توينبي)، وأحسنت العمل في مواجهة الابتلاء، فجاهدت ودافعت أقدار الله بأقدار الله، فآتاها الله من النور والفرقان، فتبين لها من هو عدوها الأثيم، ومن هو وليها الحميم.
👍فكانت إجابتها على سؤال:
*(من أشعل الحرب؟)*⁉️
🎯صائبًا يصدقه السنان قبل اللسان، ويشهد له الحال قبل المقال.
🤲 والحق قادم والباطل زاهق بإذن الله، ثم بإرادة الأمة. ونقول للممترين إن شئتم فبإحصاء الأصوات، وإن أبيتم فبلسع الأسواط.
📜 *{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}*
🪷🌻🌻🌹🌻🌻🪷
*(أرقاويات)* دعوةٌ لتنزيل
القرآن على الواقع على منهاج
السنة المطهّرة
♾️♾️♾️♾️
*💥عمّم تؤجر💥*
يردٍّ على مقال كابتن عادل المفتي معليش… معليش… نحنا عندنا جيش
في لحظةٍ فارقة من تاريخ السودان، وفي زمنٍ تتكاثر فيه العواصف وتشتد فيه المحن، يطل علينا ال…





