الانخفاض الرقمي للتضخم يخفي كارثة إنسانية… والحل ليس في الإحصاء بل في السيادة
د. عبدالعزيز الزبير باشا

كشف الجهاز المركزي للإحصاء عن تراجع معدل التضخم إلى 41.61% في يوليو 2026 مقارنة بـ 51.28% في يونيو. وهو رقم يستحق الوقوف عنده، لا للاحتفال، بل للتشريح.
نعم الأرقام نزلت. لكن الوجع لم ينزل.
المواطن السوداني لا يأكل أرقاماً. يأكل رغيفاً ودواءً ووقوداً. وطالما أن سعر الدولار في السوق الموازي فاق الستة ألف جنيه، فكل انخفاض إحصائي هو مسكن موضعي لا يعالج المرض.
*ما الذي يحدث حقاً؟*
ما نواجهه ليس أزمة اقتصادية عادية. هو “مشروع ضغط متعدد الجبهات”:
1. *سياسياً*: مشروع HR1939 في الكونجرس وتقارير ICG التي تشرعن “إدارة التقسيم” وتجمد الدولة المركزية.
2. *مائياً وأمنياً*: التصعيد الأحادي في سد النهضة الذي يبتز أمننا الغذائي والكهربائي.
3. *مالياً*: شبكات تمويل تهدف لشراء الرواية والنخب لتسويق فكرة “فشل الدولة”.
كل هذه الخيوط تلتقي في نقطة واحدة: كسر إرادة الدولة وإدخالها في حلقة مفرغة من العجز → طباعة العملة → تضخم → فقر → قبول بالأمر الواقع.
*الحل: خطة طوارئ اقتصادية وسيادية*
لا نريد مسكنات. نريد علاجاً جذرياً في ثلاث محاور:
*أولاً: الأمن الغذائي والمائي خط أحمر.*
إعلان حالة طوارئ زراعية. التوسع الفوري في 500 ألف فدان قمح ري محوري. رفع المخزون الاستراتيجي لتسعة شهور. ومواجهة أي تلاعب مائي بملف قانوني دولي كامل.
*ثانياً: ضبط الاقتصاد الكلي بالقوة.*
توحيد سعر الصرف فوراً. وقف تمويل العجز بالطباعة. إعفاء جمارك القمح والدواء والوقود. وتفعيل قوانين مناهضة الاحتكار بلا رحمة.
*ثالثاً: وحدة الدولة هي المدخل.*
تفعيل القوانين وصلاحيات الأجهزة المختصة وزيادة صلاحياتها وإنفاذ قانون الدمج والتسريح. فلا اقتصاد ينهض في دولة مجزأة.
*الخلاصة:*
انخفاض التضخم من 204% إلى 41% ليس إنجازاً. هو إنذار. إما أن نحول هذا الهامش إلى انتصار عبر مشروع وطني، أو نعود إلى المربع ما بعد الصفر عند أول هزة.
*19/08/2026*
تفاصيل المتوسطة يحكيها متوكل طه محمد
🔴 من جرس الأميرية إلى طباشير الكرامة.. 45 سنة بين سبورتين وطباخ واحد!* *في عيد المع…





