الحوار السوداني من أجل قضايا السودان وإنسانه الحوار وليس التحوار
د اسامة الفاتح العمري

بسم الله الرحمن الرحيم
الحوار السوداني من أجل قضايا السودان وإنسانه
الحوار وليس التحوار
رؤية وطنية لإنقاذ مسار الحوار وفتح الطريق إلى مستقبل السودان
يمر السودان بواحدة من أصعب المراحل في تاريخه الحديث. حرب أرهقت الإنسان، وأضعفت المجتمع، وأثقلت الدولة، ودفعت الملايين إلى النزوح واللجوء، وأوصلت قطاعات واسعة من المواطنين إلى فقدان الأمن والغذاء والدواء والماء والكهرباء والتعليم والعمل.
وفي هذه اللحظة لا يحتاج السودان إلى مزيد من الكلمات بقدر ما يحتاج إلى كلمة وطنية تجمع ولا تفرق، وتشخص ولا تجامل، وتفتح الطريق من الأزمة إلى الحل.
لذلك ننظر إلى الحوار باعتباره فرصة لا ينبغي أن تضيع، ولكننا نؤمن أن قيمة الحوار ليست في انعقاده، وإنما في ما يغيره في حياة الناس وما يفتحه أمام مستقبل الوطن.
الحوار وليس التحوار
نحن لا نبحث عن حوار يجمع السودانيين حول طاولة، بل عن حوار يجمع السودان نفسه حول مستقبل واحد.
حوار لا يكون غايته إنتاج تفاهمات مؤقتة، وإنما الوصول إلى توافق وطني حول القضايا التي أصبح تأجيلها أكثر كلفة من مواجهتها.
فالسؤال الحقيقي ليس كم شخصا سيجلس إلى الطاولة، وإنما:
هل ستصل الطاولة إلى الإنسان السوداني؟
وهل ستصل إلى بيته الذي تهدم، ومدرسته التي أغلقت، ومستشفاه الذي تعطل، ومزرعته التي توقفت، ومصدر رزقه الذي فقده؟
إذا لم يصل الحوار إلى هذه الأسئلة، فقد يكون حوارا سياسيا، لكنه لن يكون بعد حوار السودان.
السودان أولا… والإنسان في قلبه
لقد تحمل المواطن السوداني العبء الأكبر من هذه الأزمة.
ولهذا لا يجوز أن يبقى المواطن متلقيا لنتائج تصنع بعيدا عنه.
يجب أن يكون صوته حاضرا في الحوار، وأن تصل إليه مخرجاته.
الشباب والمرأة، النازحون واللاجئون، أهل القرى والمدن والولايات، الإدارات الأهلية، المهنيون والأكاديميون، القطاع الخاص، المجتمع المدني، السودانيون في الخارج، وأسر المتضررين من الحرب، إلى جانب القوى السياسية والمجتمعية.
السودان لا يحتاج إلى من يتحدث باسمه بقدر ما يحتاج إلى من يستمع إليه.
القضايا التي لا تحتمل التأجيل
هناك قضايا لا ينبغي أن تضيع في التفاصيل السياسية.
السلام وحماية المدنيين.
عودة النازحين واللاجئين.
الماء والكهرباء والغذاء والدواء.
الصحة والتعليم.
إعادة الإعمار.
العدالة وإنصاف المتضررين.
المصالحة الوطنية.
مكافحة الفساد وحماية المال العام.
إعادة تشغيل الاقتصاد والإنتاج.
خلق فرص العمل.
التنمية المتوازنة بين المناطق والولايات.
وبناء دولة تقوم على المواطنة وسيادة القانون.
هذه ليست قائمة مطالب منفصلة.
إنها صورة واحدة لسودان يريد أن يستعيد حياته.
التنوع الذي يصنع الوطن
السودان لم يفشل لأنه متنوع.
بل فشلنا في كثير من المراحل في تحويل هذا التنوع إلى مصدر قوة.
التعدد الثقافي والاجتماعي والجغرافي ليس عبئا على الدولة، وإنما جزء من ثروتها.
والمطلوب ليس إزالة الاختلاف، وإنما إدارة الاختلاف بالعدل.
المواطنة هي المظلة التي تتسع للجميع، وسيادة القانون هي القاعدة التي تحمي الجميع، والتنمية العادلة هي الطريق إلى إزالة الإحساس بالتهميش.
نريد سودانا لا يحتاج فيه المواطن إلى سؤال: من أي منطقة أنت؟ قبل أن يعرف: ما حقك كمواطن؟
من مؤتمر إلى مسار وطني
الحوار الذي نحتاجه لا ينبغي أن يكون حدثا ينتهي بانتهاء جلساته.
نقترح أن يتحول إلى مسار وطني يبدأ من المجتمع، من الأحياء والقرى والمدن والولايات، ويستمع إلى الأولويات الحقيقية للمواطنين، ثم ينتقل إلى المستوى القومي لصياغة رؤية مشتركة.
ويحتاج هذا المسار إلى إدارة وطنية مستقلة وموثوقة، تقوم على الكفاءة والنزاهة والشفافية، وتضمن عدالة المشاركة، ووضوح الأجندة، وعدم فرض النتائج مسبقا.
الحوار الحقيقي لا يطلب من المختلفين أن يتشابهوا؛ بل يطلب منهم أن يتعلموا كيف يبنون وطنا واحدا وهم مختلفون.
من الحوار إلى الالتزام
لا نريد أن ينتهي الحوار بوثيقة جديدة تضاف إلى أرشيف السودان.
نريد أن ينتج ميثاقا وطنيا يحدد المبادئ المشتركة، وبرنامجا للتعافي وإعادة البناء، وخارطة طريق واضحة للمرحلة القادمة، وآلية تتابع التنفيذ وتقيس النتائج.
فالفرق بين الاتفاق والإنجاز هو التنفيذ.
والفرق بين الوعد والثقة هو النتيجة.
ولهذا يجب أن يكون لكل هدف مسؤولية واضحة، ومدة زمنية، ومؤشر يمكن للمواطن أن يرى من خلاله ما تحقق.
فالمرحلة القادمة يجب أن تقاس بما يراه المواطن، لا بما يسمعه.
السلام الذي يصل إلى حياة الناس
السلام ليس فقط غياب صوت السلاح.
السلام أن يستطيع الطفل الذهاب إلى مدرسته، والمريض الوصول إلى مستشفاه، والأسرة الحصول على الماء والكهرباء، والمزارع العودة إلى أرضه، والشاب العثور على فرصة للعمل، والنازح العودة إلى بيته آمنا، والمواطن أن يعيش دون خوف على نفسه أو ماله أو مستقبله.
ولهذا فإن السلام والعدالة والتعافي وإعادة الإعمار ليست مسارات منفصلة.
إنها أجزاء من مشروع واحد: استعادة حياة السودان.
السودان والعالم
نؤمن بأن الحل سوداني في قيادته وملكيته، مع الانفتاح على كل دعم إقليمي ودولي يمكن أن يساعد السودان في السلام والعمل الإنساني وإعادة الإعمار والتنمية.
نرحب بالشراكة التي تحترم إرادة السودانيين وسيادة السودان.
نحتاج إلى العالم شريكا في البناء، لا بديلا عن إرادة السودانيين.
كلمة إلى كل سوداني
هذه الرؤية ليست ملكا لطرف، ولا موجهة ضد طرف.
إنها دعوة إلى أن نضع السودان في المكان الذي يستحقه، وأن نجعل الإنسان معيارا لكل قرار، وأن نعيد تعريف النجاح السياسي بما يحققه للمجتمع لا بما يحققه لأصحابه.
قد تختلف الرؤى، وقد تتعدد الطرق، وقد تتباين المواقف.
لكن هناك أشياء ينبغي أن تجمعنا:
أن يكون السودان وطنا آمنا.
أن تكون كرامة الإنسان مصونة.
أن يكون القانون فوق الجميع.
أن يكون التنوع مصدر قوة.
وأن يكون المستقبل أوسع من الماضي.
إن السودان لا تنقصه الموارد، ولا تنقصه الكفاءات، ولا تنقصه الطاقات.
ما يحتاجه هو إرادة تجمع هذه الإمكانات في مشروع وطني واحد.
ومن هنا فإننا نرى في الحوار فرصة لبداية مختلفة:
حوارا يسمع الناس.
حوارا يعالج جذور الأزمة.
حوارا يحول الاختلاف إلى تكامل.
حوارا ينتج التزاما لا مجرد بيانات.
وحوارا يخرج من القاعات إلى حياة المواطن.
الحوار وليس التحوار
حوار من أجل السودان
حوار من أجل الإنسان السوداني
حوار من أجل السلام والعدالة والاستقرار
حوار من أجل دولة المواطنة والقانون
المواطن أولا… والعدالة أساس الدولة
د اسامة الفاتح العمري
رئيس منظمة أبونا ادم
ورشة لرفع الكفاءة الإدارية بصندوق رعاية الطلاب بالخرطوم
نظم صندوق رعاية الطلاب بولاية الخرطوم ، بالتنسيق مع الإدارة العامة للشؤون المالية والاداري…





