السودان… حين يبدأ الصعود
د اسامة الفاتح العمري

السودان يقف اليوم أمام واحدة من أخطر لحظاته.
حرب أنهكت الإنسان، وانقسامات مزقت المجتمع، وأزمات أرهقت الوطن، وحصاد مر لعقود من إدارة الخلاف بالعقلية القديمة.
لقد أخذتنا تلك العقلية الي قاع السلم الحلزوني .
ولذلك فإن الخروج من القاع لا يكون بإعادة إنتاج الماضي، ولا بتغيير الوجوه مع بقاء العقلية نفسها.
نحتاج إلى عقلية جديدة تنقل السودان من الهبوط إلى الصعود.
الحوار السوداني ليس حوارا على السلطة، ولا حوارا بين نخبة وأخرى.
إنه حوار من أجل السودان وإنسان السودان.
حوار يجمع السودانيين ولا يقسمهم، ويفصل بين اختلافنا مع الأشخاص وبين علاقتنا بالدولة، ويعيد بناء الجسر بين السودانيين في الداخل والخارج، ويعيد وصل السودان بالعالم.
نريد حوارا لا يبحث عن غالب ومغلوب، ولا عن منتصر ومهزوم.
نريد وطنا ينتصر فيه الجميع.
فالسلام ليس مجرد إسكات البنادق.
السلام أن يعود الإنسان آمنا إلى بيته، وأن يجد الماء والعلاج والتعليم والعمل، وأن يعيش بكرامة تحت دولة تحميه بالقانون وتحترم حقوقه.
والعدالة ليست انتقاما، والمصالحة ليست نسيانا.
نريد عدالة تحفظ حقوق الضحايا، ومصالحة تعيد للمجتمع عافيته، ودولة قوية بمؤسساتها لا بالأشخاص، يحكمها القانون لا الصراع.
السودان ليس ملكا لحزب أو جماعة أو منطقة أو جيل.
السودان ملك لكل السودانيين.
وهذه المحنة، رغم قسوتها، قد تكون بداية التحول الأكبر في تاريخنا:
قديم يحتضر، وجديد يمكن أن يولد.
يمكن أن يولد سودان لا يحمل أخطاء الماضي إلى المستقبل، سودان يحترم إنسانه، ويدير تنوعه، ويبني مؤسساته، ويستعيد مكانته بين الأمم.
فلنحول الحوار من متراس إلى جسر،
ومن ساحة للصراع إلى مساحة للقاء،
ومن طريق يهبط بنا إلى القاع إلى طريق يصعد بنا نحو المستقبل.
هذه ليست دعوة إلى نسيان ما حدث.
إنها دعوة إلى ألا نسمح لما حدث أن
يحدد ما سيحدث.
هذه رسالتنا رسالة الحب والسلام الخالدة
سفير روسيا بالخرطوم اندريه تشيرنوفول… يكتب : خطة مسعد بولس لإيقاف غير مشروط لإطلاق النار تُنذر بتفكك الدولة السودانية
من المقرر أن يبت مجلس الأمن الدولي في العاشر من سبتمبر الجاري في مصير مشروع قرار آخر مناهض…




