‫الرئيسية‬ مقالات محاكمة التاريخ: المتهم الأول
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

محاكمة التاريخ: المتهم الأول

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

في سجل التاريخ المفتوح على وجع السودان، تقف اليوم دولة الإمارات في مواجهة ضمير الأمة، كمتهم أول في جريمة لم تكن عفوية ولا وليدة صدفة، بل كانت مشروعاً مدروساً وممولاً ومرسوماً بعناية في غرف لا تعرف نهر النيل ولا حرقة الشمس على جباه المزارعين.

 

اندلعت الحرب التي أحرقت الخرطوم وشردت أهلها، ولم تكن نارها لتشتعل لولا المال الذي تدفق والسلاح الذي وصل والدعم الذي تواصل تحت لافتات مزيفة. كانت دولة الإمارات المتهم الأول، ليس لأنها أطلقت الرصاصة الأولى، ولكن لأنها صنعت البندقية ودفعت ثمنها وفتحت لها الطريق وغسلت وجهها أمام العالم.

 

وبجانبها في قفص الاتهام تقف مليشيات الدعم السريع، اليد التي نفذت، والسيف الذي لم يفرق بين طفل وامرأة وشيخ. دخلت البيوت فانتهكت الحرمات، ودخلت المدن فحولتها إلى خراب، وجعلت من النزوح عنواناً ومن الموت لغة يومية. لم تكن تتحرك وحدها، كانت تتحرك بوقود المال وبغطاء سياسي وبإشارة من بعيد.

 

أما المتهم الثالث فهو قحت، الجناح السياسي الذي لبس البدلة وابتسم للكاميرات وتحدث عن الديمقراطية بينما كان يمسك بيد الجلاد. بارك الحرب قبل أن تبدأ، وبررها حين اشتعلت،وسماها تسوية حين صارت مجزرة. كان الصوت الذي يمنح الشرعية للمشروع، والقلم الذي يزور الحقيقة،والواجهة التي تخفي خلفها وجه الدمار.

 

لقد حرقوا الأخضر واليابس. يتموا الأطفال قبل أن يتعلموا أسماءهم، وشردوا الملايين في الصحارى والمعسكرات، وهتكوا العرض وكسروا عيون الامهات. لم يتركوا جامعة قائمة ولا مستشفى يعمل ولا بيتاً آمناً. حولوا العاصمة إلى ذاكرة، وحولوا دارفور وكردفان والجزيرة والنيل الأبيض والازرق إلى وجع ممتد لا يشفى.

 

إن التاريخ لا يرحم، والذاكرة لا تنسى. سيأتي يوم تقرأ فيه الأجيال هذا الفصل فلا تجد فيه بطولة ولا مبرراً، ستجد ثلاثة أسماء فقط: ممول أشعل، ومنفذ قتل، ومبرر ضحك على الضحايا. وسيبقى اسم المتهم الأول محفورا في وجدان السودانيين ليس كشقيق، بل كمن طعن في الظهر وقت الشدة.

 

أما نحن فسنظل ندفن موتانا ونرمم بيوتنا ونمسح دمع أطفالنا، ونعلم أبناءنا أن الوطن لا يباع في مؤتمرات الفنادق، وأن الصداقة التي تأتي بالخراب هي خيانة مقنعة.

محكمة: أمر

الحكم في النهاية للتاريخ، وهو حكم لا استئناف فيه ولا نقض.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

موسكو.. مواقف حاسمة لحماية سيادة السودان…!!  ​مواقف روسيا بمجلس الأمن تدعم شرعية السودان وسيادته موسكو تحبط المشروع الأمريكي وتفرض التمديد التقني مساندة روسية صريحة ل​لجيش السوداني تحبط مساعي المساواة بالمليشيا ​تحذيرات موسكو تفضح مخاطر حظر التسليح على مؤسسات الدولة الدبلوماسية السودانية مطالبة باستثمار هذا الزخم الدولي غير المسبوق الدعم الروسي يمثل رافعة حقيقية لطي صفحة مليشيا آل دقلو  الخرطوم :رمضان محجوب 

شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة حول السودان .. عاصفة دبلوماسية عاتية ، لتفرض واقعاً صا…