إلى جنات الفردوس معالي الفريق شرطة دكتور كمال عمر بابكر
لواء شرطة حقوقي م محمد الحسن جاد الله منصور

*بسم الله الرحمن الرحيم*
*قال تعالى:*
*﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾*
*[البقرة: 155 – 156]*
*وقال تعالى:*
*﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾*
*[الرحمن: 26 – 27]*
*وينطبق على فقيدنا قول المتنبي:*
*يموتُ الفاضلون وتَبْقَى آثارُهم*
*فما للفضلِ إلا أن يموتا*
*وقوله أيضًا:*
*يموتُ رداءُ المجدِ عند انتهائه*
*ويبقى رداءُ المجدِ ما دام سائدًا*
*ويقول قس بن ساعدة الإيادي:*
*”لما رأيتُ مواردَ للموتِ ليس لها مصادر*
*ورأيتُ قومي نحوها يمضي الأصاغرُ والأكابرُ*
*أيقنتُ أني لا محالةَ حيثُ صار القومُ صائرُ”*
*_لبّى نداء ربه صباح يوم الجمعة الموافق 11 سبتمبر 2026 بالقاهرة، معالي الفريق شرطة د. كمال عمر بابكر، بعد معاناة مع السقم والألم،*
*وتمت مواراة جثمانه الطاهر الثرى بمقابر بلبيس وسط حضور مهيب من اهله و عشيرته و زملائه و أصدقائه و عارفي فضله .*
*وقد شاء الله أن يلتحق معالي الفريق كمال عمر إلى جواره في يوم الجمعة، وهو يوم وردت أحاديث في فضل من مات فيه أو في ليلته.*
*قال رسول الله ﷺ:*
*«مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ»*
*سالت المآقي وانهمرت الدموع على رحيل معالي الفريق كمال عمر، وعمّ الحزن أهله وذويه وزملاءه وتلاميذه وأصدقاءه الكثيرين ومحبيه من أبناء قبيلة الشرطة. وحقّ لهم الحزن، فالمصاب عظيم والفقد جلل. ولا نقول إلا ما يرضي الله: إنا لله وإنا إليه راجعون.*
*_يُعد الفقيد الفريق د. كمال عمر من أبرز وأشهر قادة الشرطة. فهو قائد سامق، ونجم لامع، وقمر ساطع، تميز بالحكمة والرأي السديد، والأدب الرفيع. حباه الله بذكاء حاد وقيادة، وبقريحة متقدة. خبير دولي في مكافحة المخدرات، زاده العلم تواضعاً وحلماً وترفعاً عن الصغائر. يلقاك بثغر باسم ووجه طليق، ويهب واقفاً لكل قادم إليه.*
*حديثه همس، هادئ الطبع وقور، تميز بالخلق القويم والحياء والحكمة، وهو الزاهد العابد من أكمل الناس خلقاً وأخلاقاً.*
*كان معالي الفريق دكتور كمال عمر محبوباً بين زملائه وأهله وعشيرته، ليّنَ الجانبِ، يُؤلِّفُ ويُؤتلَفُ، ومُجاملاً من طرازٍ فريد.*
*وكان له مكانةٌ ساميةٌ ومرموقةٌ، يُصلِحُ ذاتَ البين.*
*كان مدرسة متفردة وشخصية فردية متجردة من الأهواء والإغواء والأطماع، زاهداً في عرض الدنيا، قلّ أن يجود الزمان بمثله.*
*نشأته وأسرته*
*- – – – – – – -*
*ولد معالي الفريق كمال عمر بالخرطوم عام 1945م. والده -عليه الرحمة- كان خبير بصمات بالمباحث بجوار مجمع الجوازات بالوزارة، وتدرج من الصف حتى ترجل برتبة النقيب. ووالدة الفريق الحاجة شريفة عثمان قباني -طيب الله ثراها-.*
*له ثلاثة إخوة: الفاتح، وعبد الواحد -عميد شرطة م بقوات الجمارك- توفي إلى رحمة مولاه، وبابكر -توفي إلى رحمة مولاه-. وله ست أخوات توفيت إحداهن -لها الرحمة والمغفرة-.*
*تعلق قلبه بالشرطة منذ نعومة أظفاره، مقتدياً ومهتدياً بوالده الشرطي المنضبط، النظيف العفيف، المهندم -طيب الله ثراه- الذي كان يرى فيه مثله الأعلى.*
*تنحدر أصوله من مدينة الخندق بالولاية الشمالية، التي أهدت الشرطة قادة عظاماً، منهم: معالي الفريق شرطة عبد اللطيف على محمد إبراهيم أبو ساطور -نائب المدير العام لقوات الشرطة الأسبق- طيب الله ثراه،*
*فريق شرطه ابراهيم يحيى مصطفى الخطيب*
*فريق شرطه دكتور محمد عبدالرحيم جاه النبي*
*لواء شرطه م حسن سعيد الشغيع*
*لواء شرطه م كمال أحمد محمد عبدالله*
*لواء شرطه م على عبداللطيف صالح*
*لواء شرطه م الفاتح احمد صالح*
*لواء شرطه عماد محمد نور*
*و آخرين نسأل الله لهم التوفيق*
*مسيرته الشرطية*
*- – – – – -*
*التحق السيد الفريق شرطة كمال عمر بالشرطة ضمن الدفعة 27، التي بدأت التدريب بكلية الشرطة في 20 أغسطس 1969م وتخرجت في الأول من فبراير 1971م.*
*ومن ضباط الدفعة 27 من تقلد منصب المدير العام، وهم:*
*الفريق أول عبد المنعم سيد سليمان*
*الفريق أول هجو محمد أحمد الكنزي*
*الفريق أول عمر الحاج الحضيري_.*
*ومنهم أربعة قادة تقلدوا منصب نائب المدير العام لقوات الشرطة.*
*تنقل الفقيد الفريق د. كمال عمر بين العديد من إدارات الشرطة:*
*الولاية الوسطى، عمل بسنار ومدني، ثم بكلية الشرطة، وعمل بالمباحث المركزية وكان محققاً بارعاً. تم انتدابه لجهاز أمن الدولة في عهد الرئيس الراحل جعفر محمد نميري -طيب الله ثراه- مديراً لشؤون اللاجئين، وعمل قنصلاً بيوغندا لمدة أربعة أعوام. عاد للعمل بالشرطة عقب الانتفاضة بشرطة الموانئ البحرية.*
*تقلد منصب مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، فوهب نفسه لها في الفترة من 1994 إلى 1996م، وكان حينها برتبة العميد. وكانت من أخصب الفترات في حياته العملية. بدأ مستمعاً للمحاضرات التوعوية عن المخدرات التي كان يقدمها حينها المقدم -الفريق لاحقاً- د. أحمد عوض الجمل، والرائد عصام زين العابدين -اللواء دكتور لاحقاً- طيب الله ثراه، والرائد هاشم علي عبد الرحيم -الفريق لاحقاً-. وكنت أشارك معهم في تقديم المحاضرات وكنت برتبة الملازم أول.*
*كان السيد العميد حينها كمال عمر مستمعاً جيداً يدون كل ما تتلقفه أذناه، وبدأ الاطلاع المكثف عن المخدرات. ساعدته إجادته للغة الإنجليزية، فأصبح في فترة وجيزة من أفضل الخبراء في مكافحة المخدرات. وألف كتاباً مهماً “معاً لمكافحة المخدرات” الذي يُعد مرجعاً مهماً للباحثين والدارسين، واعتُمد خبيراً دولياً في مكافحة المخدرات، وأصبح ضيفاً دائماً على أجهزة الإعلام. كان خطيباً مفوهاً ومتحدثاً لبقاً يأسر العقول والألباب.*
*عمل بعدها بعدة إدارات أخرى منها: مديراً للإدارة العامة للمباحث المركزية، ومديراً لأكاديمية الشرطة العليا، ومديراً لشرطة ولاية جنوب دارفور، ومديراً عاماً للجوازات والهجرة والجنسية، وتولى منصب مدير شرطة ولاية الخرطوم، ثم مساعداً للمدير العام للشؤون، وأحيل للتقاعد برتبة الفريق في العام 2001م.*
*مسيرته العلمية والمجتمعية*
*- – – – – – – -*
*بعد ترجله من صهوة جواد الشرطة، نال معاليه درجتي الماجستير والدكتوراه في فترة وجيزة، ساعده ذكاؤه الوقاد وفطنته وذاكرته الفولاذية. حدثني أحد زملائه بالدراسات العليا أنه كان يتم تقسيم الدارسين لمجموعات وتكتب كل مجموعة بحثاً، لكن معالي الفريق كمال عمر كان يدون كل البحوث بتفوق يبزّ الدارسين والمحاضرين.*
*عمل سعادته نائباً لرئيس اللجنة القومية لمكافحة المخدرات التي كان يرأسها الدكتور الجزولي دفع الله -رئيس الوزراء الأسبق- لفترة طويلة حتى أدركته المنية صباح يوم الجمعة.*
*مشاركاته المجتمعية:*
*———-*
*- كان رئيساً لنادي الأهلي الخرطوم لسنوات طوال، وكان لاعباً ماهراً فيه.*
*- نائباً لرئيس اللجنة القومية لمكافحة المخدرات.*
*- رئيساً لاتحاد الناشئين بولاية الخرطوم.*
*- عضواً باللجنة الأولمبية السودانية.*
*- شارك في فض النزاعات بين الثوار الإريتريين.*
*- رئيساً لجمعية الأخوة المصرية السودانية.*
*- نائباً لرئيس جمعية الصداقة الإثيوبية السودانية.*
*- رئيساً للجنة الانضباط بالاتحاد العام لكرة القدم.*
*- كان له لقاء راتب بالإذاعة السودانية، ومقدماً للعديد من البرامج بإذاعة ساهرون منها برنامج “أيام وذكريات”.*
*الشهادات العلمية:*
*- – -*
*- ليسانس الآداب – جامعة القاهرة فرع الخرطوم – قسم الاجتماع.*
*- ماجستير من جامعة أفريقيا العالمية.*
*- دكتوراه من جامعة النيلين.*
*الدورات والمؤتمرات:*
*- – – – – – – -*
*تلقى سعادته العديد من الدورات داخل وخارج البلاد، وشارك في العديد من المؤتمرات في: ألمانيا، هولندا، فرنسا، السعودية، يوغندا، كينيا، إثيوبيا، الجزائر، تونس وغيرها.*
*نال معالي الفريق العديد من الجوائز والشهادات والإشادات ببحوثه ومنشوراته وكتبه عن المخدرات والحملات التي تهدف إلى نشر الوعي وتعريف المجتمع بأضرار المخدرات.*
*أسرته الصغيرة*
*- -*
*الفقيد معالي الفريق د. كمال عمر والد كل من:*
*نجلاء -طبيبة بالمملكة العربية السعودية-*
*سارة -ربة منزل بالقاهرة-*
*شيماء -رائد شرطة بالجمارك-*
*محمد -مقيم بقطر -*
*إسراء -مهندسة طاقات متجددة -*
*سهيلة -مقيمة بفرنسا-*
*عمر -مقيم بدولة قطر-*
*منذر -مقيم بدولة قطر-*
*آيات -ربة منزل-*
*ما شاء الله ذرية بعضها من بعض، جميعهم أكملوا دراستهم الجامعية.*
*نماذج من تواضعه*
*- – – – – – – – – -*
*- كان قنصلاً بدولة يوغندا عند قيام الانتفاضة وحل جهاز أمن الدولة، فعاد إلى البلاد. تم اعتقاله بالمطار، وكان مطرقاً إلى الأرض متحاشياً النظر لمعتقليه حتى لا يحمل ضغينة لأحد منهم في قلبه.*
*- في أحد أيام العطلات كان يقود عربته بشوارع الخرطوم، فأوقفه أحد أفراد المرور وطلب منه بنبرة حادة رخصته وأوراق العربة. فتعامل معه سعادته بكل أدب وتهذيب متحاشياً النظر إلى وجهه، حتى لا يضمر له شيئاً إن تم نقل سعادته للمرور.*
*- عندما كان مديراً لمكافحة المخدرات، تعطلت عربته. فتبارى الضباط في منح مفاتيح عرباتهم لمعاليه ليصل بها إلى منزله. فذكر لهم أن لديه عربة آتية. وبعد انصراف جميع الضباط، وقف سعادته بالشارع العام ليصل إلى منزله بالمواصلات. أخبر أفراد التأمين الضابط المناوب، فهرع إليه وطلب من معاليه أن يقود عربته لكنه رفض بإباء وشمم. وبعد إصرار طلب منه أن يوصله إلى موقف مواصلات الصحافة، فذهب السيد العميد حينها كمال عمر إلى منزله بالمواصلات.*
*- كان يقوم بتوصيل الأفراد العاملين معه القاطنين قريباً منه إلى منازلهم.*
*- رغم قوة شخصيته وهيبته، كان يتعامل بأدب ورقة وتواضع مع ضباطه وأفراده، ويطلب منهم بذوق وأدب بعبارات مثل: “لو تكرمت” و”لو سمحت”.*
*هذا غيض من فيض من سيرة ومسيرة القائد الفذ، معالي الفريق الإنسان د. كمال عمر بابكر، الذي قدم للبلاد والشرطة تجاربه وخبراته الثرّة ولم يستبق شيئاً.*
*جزاه الله عنا وعن الشرطة والوطن خير الجزاء.*
*نسأل الله أن يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً يا رب العالمين.*
*اللهم يمن كتابه ويسر حسابه، اللهم إن كان محسناً فزد في حسناته، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته بفضلك وكرمك يا رب العالمين.*
*اللهم جازه بالحسنات إحساناً وبالسيئات عفواً وغفراناً يا رب العالمين.*
*اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، ومد له فيه مد بصره يا رب العالمين.*
*اللهم آنس وحشته، وارحم غربته، وطيب مضجعه، واجعل البركة في عقبه إلى يوم الدين، واربط على قلوبهم وألهم الصبر والسلوان.*
*إنا لله وإنا إليه راجعون*
*تلميذك المكلوم*
*13 / 9 / 2026*
الجيش السوداني.. أكذوبة الكلور ومصانع التضليل الإماراتي..!!
في قلب معركة الوجود التي يخوضها الشعب السوداني وجيشه الوطني دفاعاً عن سيادة البلاد ووحدتها…





