أسباب ارتفاع الدولار وعلاجه
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

من يريد أن يفهم لماذا ينهار الجنيه السوداني أمام الدولار فليعرف حقيقة واحدة الاقتصاد السوداني ليس فيه تنوع هو اقتصاد يمشي برجل واحدة ومن يمشي برجل واحدة لابد أن يسقط وإذا سقطت إنكسرت الرجل الاخري.
ليس الدولار هو الذي يرتفع وحده بل الجنيه هو الذي ينهار أمام كل شيء أمام الدولار وأمام الريال وأمام الثقة وأمام الأمل والذين يظنون أن أزمة الدولار هي أزمة تجار عملة لا يفهمون شيئاً عن الاقتصاد صحيح التجار جزء من الازمة لكن ليست كل الازمة.
إن أسباب ارتفاع الدولار واضحة كالشمس ولا تحتاج إلى خبير من صندوق النقد الدولي أول هذه الأسباب وأكبرها هو أننا دولة لا تنتج نحن نستهلك أكثر مما نزرع ونستورد أكثر مما نصدر نأكل مما لا نزرع ونلبس مما لا نصنع فكيف لا يرتفع الدولار ونحن نشتري بالدولار كل شيء حتى معجون الأسنان وفرشاة الأسنان ثم لا نبيع للعالم شيئاً واحداً مصنعاً بيدنا كل صادراتنا خام رخيص يخرج بلا قيمة مضافة ويعود إلينا مصنعاً بعشرة أضعاف ثمنه.
السبب الثاني هي الحرب المفتعلة من أعداء السودان لتدميره فالحرب لم تقتل الناس فقط بل قتلت الاقتصاد أوقفت المصانع ودمرت البنوك وقطعت طرق الإنتاج فإن طباعة الجنيه بلا إنتاج حقيقي يقابلها رصاصة جديدة تطلق على الجنيه نفسه ويرد عليها برفع سعر الدولار فوراً.
السبب الثالث هو ذهب السودان الذي يمثل أكثر من ثمانين في المئة من صادراتنا هذا الذهب لا يدخل بنك السودان بل يهرب من قبل تجار الأزمات عبر الحدود وعبر المطارات في وضح النهار ذهب يخرج بلا عائد صادر وبلا رقابة وبلا احتياطي يبني ثقة في الجنيه فكيف لدولة تملك أطنان الذهب أن تكون عملتها بهذا الضعف الجواب لأن ذهبها ليس في خزائنها بل في جيوب المهربين وهناك أزمة ضمير حقيقية.
السبب الرابع هو تحويلات المغتربين التي هي شريان الحياة لأي اقتصاد يعاني من الحرب نحن قطعنا هذا الشريان بأيدينا حين جعلنا سعر البنك سعراً لا يشجع أي مغترب على التحويل عبره فذهب المغترب إلى السوق الموازي وأصبح هو الذي يغذي السوق السوداء بالدولار بدلاً من أن يغذي البنك المركزي واصبحت المضاربة في وضح النهار .
السبب الخامس والأخير هو انعدام الثقة لا أحد يثق في الجنيه لا المواطن ولا التاجر ولا المستثمر فالكل يحول أي جنيه في يده إلى دولار أو ذهب أو عقار ليحفظ قيمته وهذا الهروب الجماعي من الجنيه هو الذي يجعل الدولار يطير كل صباح أزمة ضمير حقيقية.
إذاً ما العلاج علاج اقتصادي وسياسي واستراتيجي أول العلاج أن نوقف طباعة الجنيه فوراً مهما كان الثمن وأن نجعل بنك السودان بنكاً مستقلاً ويملك كل شئ وثاني العلاج أن نؤمم صادر الذهب وأن نجعل كل جرام يخرج عبر نافذة واحدة وشفافة يدخل عائدها مباشرة إلى خزائن الدولة وثالث العلاج أن نحرر سعر الصرف تحريراً حقيقياً ونعطي المغترب سعراً مشجعاً وحافزاً ليحول عبر البنك ورابع العلاج وهو الأهم أن نعود إلى الإنتاج أن نغلق باب استيراد الكماليات مثل كريمات تجميل والألعاب وغيرها بلا رحمة وأن نفتح باب المصانع والمزارع أن نحول ماشيتنا إلى معلبات وجلودنا إلى أحذية وسمسمنا إلى زيوت وقطننا إلى منسوجات لا أن نبيعها خاماً ثم نستوردها مصنعة وان نمسك رقبة العالم وخنقه بالصمغ العربي الذي يدخل في كل شئ ويهرب من قبل تجار الازمات مستقلين الحرب وعدم الاستقرار إذاً لابد من تفعيل المحاكم الخاصة وضرب بيد من حديد هؤلاء أخطر من المليشيات يقتلون الشعب بالبطئ.
الدولار ينخفض حين ننتج وحين نصدر وحين نوقف التهريب وحين نعيد الثقة للجنيه وما دون ذلك فهو مجرد مسكنات ستنتهي بانتهاء مفعولها وسيبقى الصداع ينتح والمرض يتمدد حتى يأكل الجسد.
meehad74@gmail.com
(الشهادة السودانية)..أكثر من شهادة!
برغم الأحداث والمُنقِصات وجدت نفسي منحازا للمشهد في محاولة لمقاومة تأثيرات التباعد والأخبا…





