هل يعرف شباب اليوم معاني الوطنية؟
همسة وطنية دكتور طارق عشيري

عندما نكتب انما للوعي والمسؤولية التي تنظرنا جميعاً لكنني دائما اخص (الشباب) وهم المستقبل الذي يبني السودان وكل الامال عليهم خاصة بعد الكرامة ان نقدم لهم معاني جديدة يعلمها البعض لكن دون (ممارسة) علي ارض الواقع فهي (صفه) تلازمنا نحن كسودانيين نتحدث بها في كل المناسبات والخطابات السياسية وهي كلمة (الوطنية) فهي ليست كلمة نرددها، ولا علماً نرفعه، ولا شعارات نطلقها في المناسبات؛ الوطنية( وعيٌ بالمسؤولية)، و(إيمانٌ بقيمة الوطن)، واستعدادٌ للعمل من أجل أن (يبقى وطناً يسع الجميع)
في ظل التحولات العميقة التي يعيشها السودان، وبعد ما شهدته البلاد من حرب ودمار ونزوح وفقدان للأرواح والممتلكات، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: هل يعرف شباب اليوم المعنى الحقيقي للوطنية؟ وهل يدركون أن الوطن أكبر من الانتماءات الضيقة، وأبقى من الخلافات السياسية، وأعمق من الشعارات التي تتغير بتغير المصالح؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لا ينبغي أن تبدأ( باتهام) الشباب أو( التقليل) من وعيهم، بل (بفهم) الواقع الذي نشأوا فيه. فشباب اليوم عاش كثير منهم بين( الأزمات) الاقتصادية، و(اضطراب) التعليم، و(ضيق) فرص العمل، و(التجاذبات) السياسية، ثم جاءت( الحرب) لتضع أعداداً كبيرة منهم أمام (تجارب) قاسية فرضت عليهم مسؤوليات( تفوق) أعمارهم.
ومع ذلك، فإننا لا نستطيع (بناء) مستقبل السودان دون أن نعيد( تعريف الوطنية) في وجدان هذا الجيل، لا باعتبارها (درساً نظرياً) في الكتب، بل باعتبارها (ممارسة يومية) تبدأ من( احترام) الإنسان، و(المحافظة) على الممتلكات العامة، و(إتقان) العمل، و(الالتزام) بالقانون، و(نبذ)خطاب الكراهية، و(احترام) التنوع الذي يميز بلادنا.
الوطنية (الحقيقية) أن يختلف( السوداني) مع أخيه في (الرأي)، لكنه لا يختلف معه في( حقه) في الوطن. وأن يدرك الشاب أن( قبيلته) و(أهله) و(منطقته) جزء من (هويته) الاجتماعية، لكن الوطن هو( الإطار الجامع) الذي يحمي الجميع ويمنحهم فرصة العيش الكريم.
ومن( الأخطاء) التي ينبغي أن( نتجاوزها) أن نطلب من الشباب حب الوطن دون أن (نمنحهم أسباباً) عملية للتمسك به. كيف نطالب الشاب( بالانتماء) بينما يفتقد فرص التعليم والعمل والمشاركة؟ وكيف نطالبه بالدفاع عن المصلحة العامة بينما لا يجد من( يستمع) إلى (صوته) أو( يثق) بقدرته على صناعة التغيير؟
إن المسؤولية هنا مشتركة بين الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية والدولة. نحتاج إلى (تربية وطنية) تُعلّم الشباب تاريخ السودان وتنوعه، وتُعرّفهم بحقوقهم وواجباتهم، وتفتح أمامهم أبواب المبادرة والإنتاج والعمل التطوعي والمشاركة في إعادة الإعمار.
كما نحتاج إلى( إعلام مسؤول) يقدم نماذج للشباب المنتج والمبادر، بدلاً من (الاكتفاء) بتضخيم( الصراعات) وتغذية( الاستقطاب) ونحتاج إلى مؤسسات تمنح الكفاءة فرصتها، وتجعل العدالة والمساواة وسيادة القانون أساساً للعلاقة بين المواطن والدولة.
وفي مرحلة ما بعد الحرب، لا يجوز أن نترك الشباب أسرى( للغضب والمرارات أو ضحايا للشائعات والتحريض). علينا أن نساعدهم على تحويل( الألم) إلى طاقة( للبناء)، والتجارب (القاسية) إلى دروس تمنع( تكرار المأساة). فالسودان الذي نريده لن يُبنى (بالحنين) إلى الماضي وحده، بل( بعقول) شابة قادرة على (التفكير)، وأيدٍ تعمل، و(ضمائر) تؤمن بأن مصلحة الوطن لا( تُختزل) في مصلحة فرد أو حزب أو جماعة.
يا شباب السودان، إن الوطنية ليست( إرثاً) نتسلمه من الأجيال السابقة ثم نكتفي( بالتغني) به؛ إنها أمانة نتحمل مسؤولية (تجديدها) وحمايتها. لا نريد منكم أن تكونوا نسخة من (الماضي)، بل نريدكم أن تتعلموا من( أخطائه)، وأن تصنعوا( مستقبلاً) لا تتكرر فيه الحروب، ولا( يُقصى) فيه إنسان بسبب( هويته)، ولا تضيع فيه (طاقات) الشباب بين الإحباط والانتظار.
ولنوجه السؤال إلى أنفسنا جميعاً: هل قدمنا لشبابنا نموذجاً حقيقياً للوطنية، أم اكتفينا بمطالبتهم بالشعارات؟
إن معركة بناء السودان تبدأ من بناء الإنسان، ومن هنا تأتي (مسؤوليتنا) في (غرس) وطنية تقوم على الوعي والعدل والعمل واحترام التنوع. فإذا أردنا وطناً لا تسقطه الخلافات، فعلينا أن (نربي جيلاً) يرى في اختلاف السودانيين مصدر (قوة)، وفي وحدتهم( ضمانة) للمستقبل، وفي الوطن قضية( تستحق) أن نعمل من أجلها كل يوم.
وعبر همستنا الوطنية نؤكد ان السودان لا يحتاج إلى جيل يحفظ معنى( الوطنية) فحسب، بل إلى( جيل) يمارسها في (سلوكه)، ويترجمها إلى( عمل)، ويحمي بها حق( الأجيال القادمة) في وطن آمن ومستقر وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل
المهنة التي صارت جاذبة للنساء وطاردة للرجال
اليوم السبت تبدا فيه امتحانات مزاولة مهنة التدريس وهو عبارة عن امتحان يمنح بموجبه خريج كلي…





