حتى متى يا برهان يستمر الوجود المسلح داخل المدن؟
حديث الساعة إلهام سالم منصور

أمن المواطن وسلامته خط أحمر.. وهيبة الدولة لا تقبل المساومة
حتى متى يا رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، يستمر الوجود المسلح داخل المدن؟ وإلى متى يظل المواطن السوداني يدفع ثمن انتشار السلاح وتعدد الكيانات المسلحة والظواهر السالبة التي باتت تهدد أمنه واستقراره؟
إن ما يحدث اليوم يستدعي وقفة جادة ومسؤولة من القيادة السودانية، فحماية المواطن ليست مجرد شعار، وإنما مسؤولية وطنية وأمنية وأخلاقية تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها المختصة.
لقد شهد السودان في الماضي ظهور كيان الدعم السريع، الذي قُدِّم في مرحلة من المراحل باعتباره قوة تعمل على مكافحة النهب المسلح، ثم تطور وجوده وتسليحه، وانتهى الأمر إلى الحرب المدمرة التي لا يزال السودان يعاني من آثارها حتى اليوم. وقد دفع المواطن السوداني الثمن غاليًا من أمنه واستقراره وممتلكاته، ولا تزال البلاد تنزف جراء تلك الحرب.
فهل نسمح بتكرار التجربة نفسها تحت مسميات وكيانات جديدة؟
إن المخاوف تتزايد مع ظهور كيانات مسلحة وتمدد وجود بعضها داخل المدن، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذه التشكيلات، وأهدافها، ومصادر تسليحها، ومدى خضوعها للقوانين والسلطات الرسمية للدولة.
إننا لا نريد للسودان أن يدخل في دوامة جديدة من تعدد القوات والسلاح خارج الأطر القانونية، ولا نريد أن يستيقظ المواطن يومًا ليجد نفسه أمام واقع أمني معقد يصعب احتواؤه. فقد علمتنا الحرب أن ترك السلاح ينتشر دون ضوابط واضحة قد يقود إلى عواقب خطيرة، وأن بناء الدولة يبدأ بفرض القانون وتوحيد القرار الأمني والعسكري.
ومن هنا، فإننا نوجّه رسالة واضحة إلى رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وإلى الجهات الأمنية والعسكرية المختصة: إن المرحلة الحالية تتطلب مراجعة شاملة للوجود المسلح داخل المدن، وحصر التشكيلات المسلحة، والتحقق من أوضاعها القانونية، ومنع أي مظاهر تسليح أو انتشار عسكري خارج الأطر التي تحددها الدولة والقانون.
كما أن إبعاد المعسكرات والتجمعات العسكرية عن المناطق السكنية، متى اقتضت الضرورة الأمنية ذلك، ينبغي أن يتم وفق ترتيبات واضحة ومدروسة، تضمن سلامة المواطنين وتحافظ على أمن المدن، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يهدد أمن المجتمع أو يتجاوز سلطة الدولة.
لسنا ضد من يدافع عن الوطن وفق القانون، ولسنا ضد القوات التي تعمل تحت قيادة الدولة ومؤسساتها الشرعية، ولكننا ضد تعدد مراكز القوة، وضد أن يصبح السلاح وسيلة لفرض النفوذ أو تهديد المواطنين أو تجاوز القانون.
إن السودان الذي دفع فاتورة الحرب من دماء أبنائه ودمار مدنه وتشريد ملايين المواطنين، لا يحتمل مغامرات جديدة، ولا يحتاج إلى كيانات مسلحة تتنافس على النفوذ، بل يحتاج إلى دولة قوية، ومؤسسات أمنية موحدة، وقانون يسري على الجميع دون استثناء.
يا برهان، إن مسؤولية المرحلة لا تقتصر على حسم التمرد واستعادة الأمن في المناطق المتضررة من الحرب، بل تمتد إلى منع نشوء أي واقع مسلح جديد يهدد مستقبل البلاد.
فالمواطن يريد أن يعيش آمنًا في منزله، وأن يتحرك في مدينته دون خوف، وأن يرى السلاح في يد القوات النظامية التي تعمل وفق القانون، لا أن يشعر بأن أمنه رهين بتعدد التشكيلات المسلحة وانتشارها.
إن الحسم الذي نطالب به هو حسم قانوني وأمني واضح، يبدأ بحصر السلاح، وتنظيم القوات، وإخضاع جميع التشكيلات للسلطة المختصة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تهديد أمن المواطنين، دون انتقائية أو استهداف خارج إطار القانون.
كما نطالب بوضع خطة وطنية واضحة لمنع انتشار السلاح غير القانوني، ومعالجة الظواهر السالبة، وتعزيز دور الشرطة والأجهزة العدلية، حتى تستعيد المدن السودانية هيبتها ويستعيد المواطن ثقته في مؤسسات الدولة.
ختامًا، نقولها بكل وضوح: لا سلام مستدامًا مع تعدد مراكز القوة، ولا استقرار حقيقيًا في ظل انتشار السلاح خارج القانون، ولا دولة قوية دون سلطة واحدة وقانون واحد يسري على الجميع.
يا برهان، لقد أنهكت الحرب السودان، وحان الوقت لاتخاذ خطوات جادة تمنع تكرار المأساة، وتحمي المواطن من أي تهديد جديد، وتؤسس لمرحلة يكون فيها أمن السودان وسلامة شعبه فوق كل اعتبار.
فمتى تبدأ المعالجة الحاسمة؟ ومتى يشعر المواطن بأن أمنه وسلامته أصبحا أولوية لا تقبل التأجيل؟
حفظ الله السودان وشعبه، وأعاد إلى مدنه الأمن والاستقرار، وجعل سيادة القانون اساسا لبنا الدوله واستعادة الوطن.
السبت 24 اكتوبر .
دومة ود حامد: الدولة الموازية التي لا تقطع محاولة قراءة خارج ثنائية الأصالة والحداثة
تناول معظم من كتبوا عن قصة (دومة ود حامد) للقاص والروائي الطيب صالح زوايا الأصالة ضد الحدا…





