‫الرئيسية‬ مقالات الإمارات وإسرائيل وجهان لعملة واحدة
مقالات - ‫‫‫‏‫يوم واحد مضت‬

الإمارات وإسرائيل وجهان لعملة واحدة

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

ليست صدفة أن ما ترتكبه إسرائيل في حق الفلسطينيين هو ذاته ما ترتكبه الإمارات في حق العرب والأفارقة، وليست مبالغة أن نقول إن الإمارات هي اللوحة الخلفية لإسرائيل، هي الوكيل الحصري لمشروعها في تدمير ما تبقى من كرامة هذه الأمة.

 

إسرائيل تقتل الفلسطيني بصاروخ أمريكي، والإمارات تقتل السوداني واليمني والليبي بمسيرة وبدولار نفطي ملوث بدماء الأشقاء. إسرائيل تهدم بيتاً في غزة لتقيم مستوطنة، والإمارات تهدم دولة كاملة في السودان لتقيم نفوذاً وميناءً ومنجم ذهب. إسرائيل تحاصر غزة لتجويعها، والإمارات تحاصر السودان بقطع كهربائه وتدمير مستشفياته وتجويع شعبه عبر قطع الإمداد ونهب مقدراته. المنهج واحد، والغاية واحدة، والممول والمستفيد في النهاية واحد.

 

إسرائيل تريد أرضاً بلا شعب فلسطيني، والإمارات تريد ثروة بلا شعوب حرة، تريد بحراً أحمر بلا جيوش وطنية تحرسه، تريد هلالاً خصيباً وساحلاً أفريقياً خالياً من أي قرار عربي مستقل. ولذلك تراها في كل حرب قذرة، في كل انقلاب مشبوه، في كل ميليشيا متمردة تنهب وتغتصب وتدمر. أينما وجدت ميليشيا تقتل شعبها ستجد المال الإماراتي، وأينما وجدت خيانة لتقسيم دولة ستجد المبعوث الإماراتي، وأينما وجدت مسيرة تقصف محطة كهرباء في القضارف أو سنجة أو الفاو ستجد الغرفة الإسرائيلية التي خططت واليد الإماراتية التي مولت ونفذت.

 

لقد أصبح التطبيع ليس مجرد سفارة وعلم، بل أصبح عقيدة أمنية مشتركة. إسرائيل تعطي الإمارات التكنولوجيا الأمنية والمسيرات الانتحارية وبرامج التجسس، والإمارات تعطي إسرائيل الشرعية العربية والاختراق الأفريقي والمال الذي يغسل جرائمها. إسرائيل تقول إنها تحارب الإرهاب في فلسطين، والإمارات تقول إنها تحارب الإسلام السياسي في السودان، وكلاهما يكذب، كلاهما يحارب الإنسان العربي الحر نفسه، يحارب جيشه الوطني، يحارب وعيه، يحارب قدرته على أن يقول لا.

 

إن ما تفعله الإمارات اليوم في السودان هو نسخة طبق الأصل من العقيدةالصهيونية ضرب المدنيين لتركيع المقاومة، تدمير البنية التحتية لكسر إرادة الشعب، خلق ميليشيات وظيفية موازية للجيوش، ثم التباكي في المحافل الدولية عن السلام والمساعدات الإنسانية. نفس الكذب، نفس النفاق، نفس الوجه القبيح.

 

وعلى الشعوب أن تفهم هذه الحقيقة كاملةً بلا رتوش، المعركة لم تعد مع إسرائيل وحدها في فلسطين، المعركة مع إسرائيل وامتدادها الإماراتي في كل عاصمة عربية تريد أن تنهض. ومن يقاتل الإمارات في السودان إنما يقاتل المشروع الصهيوني في نسخته العربية، ومن يصمت على ما تفعله أبوظبي اليوم سيبكي غداً على وطنه الذي باعته بذات المسيرة وذات الدرهم، فهل آفاق سياسيّو بلادي من غفلتهم ويدركوا أن الحصة وطن ويحفظو ماتبقي من باع وطنك سيبيعك في اقرب مزاد.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

مواقف سعودية باهرة، دكتور ماجد قاروب انموذجا

لم تقتصر وقفة المملكة العربية السعودية مع السودان على المواقف الرسمية المترعة من قبل حكومة…