فوضى التعليم السوداني في مصر: بين غياب التراخيص واستغلال الأسر المكلومة بقلم: حمد يوسف حمد

في زوايا مدينة القاهرة وضواحيها، يتسلل مشهد مؤلم من مشاهد ما بعد الحرب في السودان: مدارس سودانية تعمل دون تراخيص، تمارس أنشطة تعليمية بلا سند قانوني، وتفرض رسومًا باهظة على أسر سودانية أنهكها النزوح وفجائع الوطن.
مأساة التعليم السوداني في مصر: غياب الدولة وحضور الفوضى
منذ اندلاع الحرب في السودان، اضطر آلاف السودانيين إلى الفرار واللجوء إلى مصر طلبًا للأمان. وفي زحام المعاناة، نشأت مدارس أهلية تحت لافتة “التعليم السوداني”، تستقبل الأطفال وتوهم الأهالي بأنها البديل الأنسب لاستمرار التحصيل الدراسي، بينما تغيب الرقابة الحقيقية من الجهات السودانية والمصرية على حد سواء.
المؤلم أن هذه المدارس تعمل في كثير من الحالات دون تراخيص رسمية، سواء من وزارة التربية والتعليم السودانية أو نظيرتها المصرية. لا مناهج معتمدة، لا إشراف تربوي، ولا حتى بنية مؤسسية واضحة، ومع ذلك تطلب من كل ولي أمر رسوماً باهظة تتجاوز أحياناً قدرات الأسر الفقيرة والمعدمة.
استفهامات مشروعة ومصير غامض
ما هي الصفة القانونية لهذه المدارس؟
من الذي منحها شرعية تحصيل الرسوم وتقديم الشهادات؟
لماذا تغيب وزارة التربية والتعليم السودانية عن متابعة التعليم في الخارج، خصوصًا في ظل وجود جالية كبيرة؟
ما هو دور السفارة السودانية؟ وهل تعلم بما يجري أم أن هناك “تواطؤاً بالصمت”؟
الواقع يفرض علينا أن نسأل: هل نحن أمام احتيال تعليمي في وضح النهار؟ أم أنها فوضى نتيجة غياب الدولة؟
استغلال إنساني بغطاء تعليمي
لا يخفى على أحد أن المواطن السوداني في مصر يعيش أوضاعاً اقتصادية ونفسية صعبة. ولأن التعليم أولوية، فإن كثيراً من الأسر تدفع من قوت يومها لضمان مستقبل أبنائها. هذه المدارس، التي لا يربطها أي رابط قانوني بمؤسسات الدولة، تستغل هذه الحاجة الإنسانية وتقدم خدمات تعليمية غالباً ما تكون رديئة، بل إن بعض الشهادات التي تمنحها غير معترف بها في السودان نفسه.
دعوة عاجلة للتقنين والرقابة
إن هذا الملف يتطلب فتحه بكل شفافية أمام الرأي العام، وخصوصاً أمام السلطات السودانية والمصرية:
يجب على السلطات السودانية توفيق أوضاع المدارس السودانية بالخارج وضمان أن تكون تحت إشراف مباشر.
على الجهات المصرية التأكد من قانونية هذه المدارس ومن مطابقة أنشطتها للمعايير التربوية.
ويجب على السفارة السودانية في القاهرة أن تلعب دوراً فاعلاً لا شكلياً.
آخر الكلام :
التعليم ليس سلعة، ولا يجب أن يكون وسيلة للربح على حساب جراحات المهجر.
وإذا لم يتم التدخل السريع لتقنين أوضاع التعليم السوداني في مصر، فإننا أمام جيل كامل قد يفقد حقه في تعليم موثوق ومؤهل للمستقبل.
عبث الحكومة وفشل التخطيط
كما توقعتُ قبل ثلاثة أسابيع ، فإن أسعار المشتقات البترولية في السودان قد والت الارتفاع ب…





