حديث الساعة الهام سالم منصور دارفور.. معارك لا تهدأ، وقلوب تتوق للسلام

دارفور.. العنوان الأبرز في خارطة الحرب السودانية اليوم، ساحة مفتوحة لصراع تتداخل فيه الأجندات، وتتقاطع فيه المصالح، بينما المواطن البسيط هو أول من يدفع الثمن. تتواصل المعارك في مدن دارفور بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في مشهد دموي يعكس حجم الانهيار الأمني وخطورة الموقف.
الأيام الأخيرة شهدت معارك ضارية في محيط مدينة الفاشر، حيث تحاول القوات المسلحة الحفاظ على آخر معاقلها في الإقليم الغربي بعد سقوط غالبية ولايات دارفور في يد قوات الدعم السريع. سُجلت أعنف المواجهات حول منطقتي “كتم” و”قوز دنقو”، حيث تسعى قوات الجيش للتقدم نحو الفاشر من الجهة الشمالية والغربية، مدعومة بوحدات من القوات الخاصة وقوات درع السودان.
من جهة أخرى، شهدت مدينة نيالا (ولاية جنوب دارفور) اشتباكات كرّ وفرّ، حيث تواصل قوات الدعم السريع محاولات السيطرة على مواقع استراتيجية قرب المطار ومقار رسمية كانت سابقاً تحت سيطرة الجيش. كما أبلغت مصادر ميدانية عن حالة نزوح جديدة للمدنيين، وازدياد أعداد القتلى والجرحى في أوساط السكان، ما ينذر بكارثة إنسانية صامتة لا تجد طريقها للإعلام كما ينبغي.
أما في الجنينة (غرب دارفور)، فالوضع تجاوز حدود المعركة العسكرية إلى حرب إبادة ضد مكونات مجتمعية، حيث تم رصد عمليات قتل على الهوية، وعمليات نهب وحرق واسعة شملت المنازل والأسواق والمستشفيات، ما جعل المدينة في وضع مأساوي بكل ما تعنيه الكلمة.
الأخطر في دارفور الآن أن الصراع لم يعد فقط عسكرياً بين قوتين متناحرتين، بل بات له بعد اجتماعي خطير، إذ يُستغل النسيج القبلي في إذكاء الفتن، وتحولت بعض المناطق إلى ساحة لتصفية حسابات قبلية، مما يهدد الوحدة الوطنية والسلم المجتمعي على المدى البعيد.
القوات المسلحة تحاول عبر بياناتها اليومية التأكيد على التقدم في بعض المحاور، ونجاحها في استهداف تجمعات الدعم السريع بضربات دقيقة، بينما بالمقابل تبث قوات الدعم السريع فيديوهات استعراض سيطرة على مناطق جديدة، ما يجعل الحقيقة في الميدان أكثر تعقيداً وضبابية، خاصة مع غياب التغطية الإعلامية المستقلة.
وسط هذه الأوضاع الملتهبة، تعيش دارفور كارثة إنسانية بكل المقاييس:
أكثر من 70% من سكان بعض الولايات نزحوا عن قراهم.
نقص حاد في الغذاء والماء والدواء.
المستشفيات شبه متوقفة، والمدن الكبيرة باتت بلا كهرباء أو خدمات أساسية.
المساعدات الإنسانية عاجزة عن الوصول بسبب المخاطر الأمنية.
اليوم، دارفور لا تحتاج فقط إلى وقف إطلاق نار؛ بل تحتاج إلى سلام عادل وشامل يعالج جذور الأزمة، لا مجرد تهدئة مؤقتة. تحتاج إلى نزع السلاح من كل المجموعات الخارجة عن القانون، وإعادة هيبة الدولة ومؤسساتها. تحتاج إلى دولة قوية ترعى المواطن وتحميه، لا دولة تتقاسمها المليشيات وقوى السلاح.
رسالتنا اليوم: كفى دماء في دارفور، كفى خراباً، كفى تهجيراً.
نداء إلى كل الأطراف: تذكروا أن البندقية لن تبني وطناً، ولن تحقن دماءً. دارفور لا تتحمل المزيد من الخراب، أهلها تعبوا من الحرب، وآن لها أن تعود إلى حياة الاستقرار.
دارفور ستعود… طالما فيها شعب صامد، وشرفاء ينادون بالسلام… وستبقى دارفور قلب السودان النابض رغم
عبث الحكومة وفشل التخطيط
كما توقعتُ قبل ثلاثة أسابيع ، فإن أسعار المشتقات البترولية في السودان قد والت الارتفاع ب…





