إتجاه البوصلة بقلم/الجزولي هاشم نهاية صمت البندقية… بداية معركة البقاء الآمن

في لحظة فارقة كهذه التي نعيشها، يغلب الظن على بعض الناس أن الخطر قد ولّى، وأن المعركة وضعت أوزارها، وأن البلد في طريقه إلى التعافي دون عناء. ولكن الحقيقة المرة أن ما نشهده اليوم ليس نهاية الأزمة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيدًا.
إن أخطر ما يمكن أن يقع فيه شعب مرّ بتجربة قاسية كالحرب، هو فقدان الذاكرة، أو تزييفها، أو التهوين من آثارها. فالمعارك لا تنتهي بالرصاص فقط، بل تبدأ بعده: في معركة الوعي، في جبهات البناء، في تطهير مؤسسات الدولة، وفي ترميم الثقة بين المواطن والدولة، بين الجار وجاره.
التاريخ لا يرحم الغافلين، ولا المتسامحين مع من طعنوا ظهر الوطن. لا يرحم أولئك الذين يدفنون المأساة دون مساءلة، أو يتناسون الخيانة بدافع “التهدئة”، أو يتصالحون مع القتلة تحت لافتة “الواقعية”. إن ذلك ليس تسامحًا… بل سذاجة لا تغتفر.
أهل الكرامة احذروا الفتور، حافظوا على روح مقاومتكم واسنادكم لقواتكم المسلحة، حتى تتحقق اهداف الأمن والسلام، فالفشل في إدارة ما بعد الحرب أخطر من الحرب ذاتها. إن العدالة ليست ترفًا سياسيًا، بل صمّام أمان لبقاء الوطن. وإن إفلات المجرمين من المحاسبة هو دعوة مفتوحة لحرب أخرى.
المعركة الحقيقية تبدأ حين نظن أنها انتهت. والنصر لا يُقاس بالهدوء المؤقت، بل بقدرتنا على تحصين أنفسنا من تكرار الانهيار. فالخيانة لا تشيخ، والعدو لا ينام، وإذا ارتخينا سيعودون بأقنعة جديدة وأسماء مختلفة(كحكومة التأسيس) .فلنجعل من المحنة مدرسة، ومن الجراح وعيًا، ومن الصبر قوة… فالأوطان لا تُبنى بالعاطفة فقط، بل باليقظة، والإرادة، وعدم التهاون مع من أرادوا خرابها، إتجاه البوصلة في ملء ظهر القوات المسلحة وتقويتها ودعمها بالغالي والنفيس حتى يتحرر آخر شبر في السودان وتحقق العدالة الانتقالية وكامل السيادة للوطن.
حكايتي مع التماثيل والصور
كم أجد نفسي وقافا بين يدي هذه الآية الكريمة من سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُ…





