‫الرئيسية‬ مقالات نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:السودان الذي صنع نهضة الإمارات… هل جزاؤه الغدر؟
مقالات - أغسطس 20, 2025

نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:السودان الذي صنع نهضة الإمارات… هل جزاؤه الغدر؟

في لحظات تأسيس دولةالإمارات حين كانت الرمال تبحث عن شكل، والسماء تنتظر من يرفع البنيان، كانت يد السودان أول من امتدت، لا بطلب، بل بعطاء. كان السودان أول دولة تعترف بالإمارات، وكان رئيسه الراحل جعفر نميري أول زعيم يزور أبوظبي ويُبارك قيامها، لا من باب المجاملة، بل من باب الأخوة الصادقة. لم يكن ذلك مجرد موقف سياسي، بل كان بداية لعلاقة نسجتها الدماء والعرق والوفاء.

 

محمد بن زايد، الذي يقود اليوم حكومة أبوظبي، تلقى تعليمه العسكري في الكلية الحربية السودانية، حيث تعلم الانضباط والقيادة على يد ضباط سودانيين كانوا يؤمنون بأن بناء الإنسان أهم من بناء الحجر. إمارات مثل دبي وأبوظبي لم تُخططها شركات غربية، بل رسمها مهندسون سودانيون، حملوا خبراتهم من الخرطوم إلى الخليج، وساهموا في تحويل الصحراء إلى مدن نابضة بالحياة.

 

حين احتاج الشيخ زايد إلى المال لبناء مستشفيات، لم يتردد السودان في تقديم القروض، وعندما أراد زايد إرجاعها، رفض نميري أن يأخذها، لأن السودان لم يكن يتعامل بمنطق الربح، بل بمنطق الأخوة. الطعام والدواء والخبرة كانت تُرسل من السودان إلى الإمارات دون مقابل، لأن السودان كان يؤمن أن النهضة لا تُبنى بالمال وحده، بل بالعطاء الصادق.

 

لكن التاريخ لا يُكتب فقط بما كان، بل بما صار. واليوم، تقف حكومة أبوظبي في موقف لا يشبه ذلك الوفاء القديم، بل يُشبه الغدر. الإمارات التي نهضت على أكتاف السودانيين، عضّت اليد التي امتدت لها، وساهمت في تدمير السودان في قتل شعبه، في تمزيق نسيجه، وفي دعم من لا يريد له الخير. لم تكتفِ بالنكران، بل شاركت في صناعة الألم،وكأنها نسيت من أين بدأت،ومن ساعدها على الوقوف.

 

لكن السودان لا ينسى، وإن صبر، لا يضعف. وإن تألم، لا ينكسر. وإن ظُلم، لا يسكت. فدوام الحال من المحال، والتاريخ لا يرحم من يغدر، والسماء لا تغفل عن من يظلم. حكام أبوظبي قد لا يخشون الأمم المتحدة، لكنهم سيقيفون يوماًأمام قاضي السماء، الذي لا يُظلم عنده أحد، والذي لا تُشترى أحكامه بالنفوذ أو المال.

 

السودان سينتصر، لا لأن الظلم يزول وحده، بل لأن الحق لا يموت وإن طال الزمن أو قصر، فإن اليد التي بنت ستبقى مرفوعة، وإن اليد التي غدرت ستُحاسب، لأن التاريخ لا ينسى، والشعوب لا تُكسر، والسماء لا تُهزم.حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.

‫شاهد أيضًا‬

لدى لقائه البرهان  المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للقرن الأفريقي يؤكد دعم الأمم المتحدة للمساهمة في إيجاد حل للازمة

اطلع السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، المبعوث الخاص …