نقطة ارتكاز د. جادالله فضل المولى يكتب:السودان يبني بالأمل لا بالأوهام

في زمن تتكاثر فيه الضبابية وتُغلف الحقائق بأغلفة الوهم، يخرج السودان من بين الركام ليعلن أن البناء الحقيقي لا يقوم على الشعارات الفارغة، بل على الأمل الصادق والعمل الجاد. السودان اليوم لا ينتظر من ينقذه، بل ينهض بسواعد أبنائه، أولئك الذين لم يبيعوا الوطن في مزادات السياسة، ولم يساوموا على كرامته في صفقات الخارج. من قلب الخرطوم، من ودمدني، من الأبيض، من كل مدينة وقرية، ينبض الوطن بإرادة لا تُكسر، ويُعيد رسم ملامحه رغم الجراح.
الأسواق تفتح أبوابها، المدارس تستقبل التلاميذ، والمستشفيات تعود لتضمد جراح الناس، لا لأن الظروف مثالية، بل لأن الشعب قرر أن لا ينتظر. قرر أن لا يركن إلى الأوهام التي يروج لها المخذلون، ولا إلى الصور المضللة التي تُبث من خلف المكاتب المكيفة. السودان لا يبني على الخوف، بل على الأمل. لا يستند إلى التهويل، بل إلى الحقيقة التي تمشي على الأرصفة، وتُكتب على جدران البيوت التي أعيد طلاؤها بأمل جديد.
من يروجون لانهيار السودان، لم يزرعوا فيه شجرة، ولم يشاركوا في بناء مدرسة، ولم يداووا جرحاً. هم مجرد أصوات في الفراغ، بينما الحقيقة تُصنع على الأرض. السودان لا يحتاج إلى من يُخبره أنه ميت، بل إلى من يؤمن بأنه حي، ويعمل ليبقى كذلك. هذا الوطن لا يُبنى بالأوهام التي تُباع في نشرات الأخبار، بل بالأمل الذي يُزرع في قلوب الناس، ويُترجم إلى فعل يومي، إلى طوبة تُوضع، إلى طفل يتعلم، إلى مزارع يزرع، إلى طبيب يداوي، إلى معلم يُنير.
السودان يبني بالأمل، لأنه يعرف أن الأمل هو الطاقة التي لا تنضب، هو الحلم الذي لا يُقهر، هو الحقيقة التي لا تحتاج إلى تزييف. من يملك قلباً ينبض بحب السودان، فليحمل طوبة، وليزرع شجرة، وليفتح نافذة للنور. لأن السودان لا ينتظر أحداً، بل يمضي، ويدعونا أن نمضي معه.حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة، ومن كل طامع في أرضه وكرامته.
meehad74@gmail.com
السودان وتحديات المرحلة
المشهد اليوم يقودنا الي قراءة المشهد في رمضان بوعي وتأني وتحليل فيه بعد وعمق في الوطن السو…





