‫الرئيسية‬ مقالات نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: فن التواصل… حين يصبح الاحترام هو الرسالة
مقالات - سبتمبر 3, 2025

نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: فن التواصل… حين يصبح الاحترام هو الرسالة

في زمن تتسارع فيه الرسائل وتتكاثر فيه المكالمات،أصبح التواصل عبئاً لا نعمة، حين يغيب عنه أدب التوقيت، وفهم الظروف، واحترام المساحة الشخصية. لم يعد الهاتف مجرد وسيلة للحديث بل صار اختباراً حقيقياًلمدى نضجنا الاجتماعي، ووعينا الإنساني. في السودان، كما في كل مكان، الناس لاتعيش نفس اللحظة، ولا تمر بنفس المزاج، ولا تملك ذات الطاقة النفسيةللرد أو التفاعل. لذلك فإن فن التواصل لا يبدأ بالكلام، بل يبدأ بالاحترام.

 

حين تتصل بشخص، لا تفترض أنه جاهز لك، أو أن وقته ملكك. ربما يكون مرهقاً، مشغولاً، أو ببساطة غير مستعد نفسياً للكلام. تجاهل هذه الاحتمالات هو تجاهل لإنسانيته. وإذا لم يرد أو أغلق الخط، فليس من الذوق أن تكرر الاتصال خمس مرات في اليوم،وكأنك تفرض حضورك بالقوة. التواصل الحقيقي لا يُفرض، بل يُطلب بلطف، ويُنتظر بصبر (لطفاً وليس أمراً).

 

وإذا كان الأمر ضرورياً، فلتكن الرسالة واضحة، مختصرة، ومباشرة. لا حاجة للمقدمات الطويلة، ولا للأسئلة التي تُربك الطرف الآخر. أخبره بما تريد، واحترم حقه في الرد حين تسمح له ظروفه. وإذا أردت الحديث في موضوع طويل، فابدأ بسؤال بسيط هل لديك وقت؟ لأن الوقت ليس ملكاً لك وحدك، والاحترام يبدأ من هنا.

 

أما في عالم الرسائل الإلكترونية، فالأمر لا يقل أهمية. رؤية الرسالة دون الرد لا تعني تجاهلاً، بل قد تعني انشغالاً، أو إرهاقاً، أو حتى نسياناً لا تُحمّل الآخرين فوق طاقتهم، ولا تفترض سوء النية في كل تأخير. الناس تفتح التطبيقات للعمل، أو للضرورة، وليس كل من هو “أونلاين” متفرغ لك. وإذا تأخر الرد، فذكّر بلطف، لا بعنف، لأن اللطف هو ما يجعل التواصل ممكناً.

 

التواصل ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو فن يُمارس. فن في التوقيت، في الأسلوب، في اختيار اللحظة المناسبة، وفي فهم أن الآخر ليس نسخة منك. ما يزعجك قد لا يزعجه، وما يهمك قد لا يعني له شيئاً. لذلك، لا تتحدث لتُفرض، بل لتُفهم. ولا تتصل لتُسيطر، بل لتتواصل.

 

في النهاية، كلنا نحتاج لبعضنا، لكننا نحتاج أكثر لأن نفهم بعضنا. لأن الرسالة التي لا تحمل احتراماً، لا تصل. والمكالمة التي لا تراعي الظروف، تُغلق قبل أن تبدأ. فلنجعل من التواصل مساحة للرحمة، لا ساحة للضغط. ولنجعل من الهاتف وسيلة للتقارب، لا أداة للإزعاج. لأن الاحترام… هو أجمل ما يمكن أن يُقال دون أن يُنطق.

‫شاهد أيضًا‬

جامعة أسوان تشارك احتفالات التمريض الحر بعيد الفطر لتعزيز الشراكة مع المجتمع المدني

شارك الأستاذ الدكتور لؤي سعد الدين نصرت، القائم بأعمال رئيس جامعة أسوان، في فعاليات التقلي…