إتجاه البوصلة بقلم/الجزولي هاشم الجزيرة تنادينا… فلا نخذل أعظم مشروع وهب السودان الحياة

ليس من المبالغة القول إن مشروع الجزيرة ليس مجرد مشروع زراعي، بل *روحٌ اقتصادية وطنية*، وشريان تنموي ضخم لطالما غذّى السودان قمحًا وقطنًا وكرامة.
وها هو اليوم، يُنادي أهله، وسائر السودانيين، أن *يعودوا إليه بإرادة الإنقاذ، لا بحسرة الندم*.
*مشروع الجزيرة*، الذي بدأ منذ العهد الاستعماري، كان يومًا ما أعظم أنظمة الري المروي في إفريقيا، ومصدرًا اقتصاديًا سياديًا، ومدرسةً في الانضباط والإنتاج. لكنه في الفترة الأخيرة، وقع فريسة للإهمال الإداري، والتخبط ، والتجريب بلا رؤية اقتصادية حاكمة، وعدم ثبات سياسات ، حتى كادت ملامحه تضيع.
*أبرز التحديات التي يجب التغلب عليها:*
1. *البنية التحتية*: قنوات الري تحتاج لإعادة تأهيل شاملة، والمعدات الزراعية عتيقة، إن لم تكن متهالكة.
2. *التمويل الزراعي*: غياب التمويل المستقر والمرن للمزارعين جعلهم رهائن للسوق السوداء والديون المتراكمة.
3. *الحوكمة والإدارة*: غياب الشفافية، وعدم المحاسبة وتساهل الإدارة دمّر المنظومة الإدارية التي كانت قلب المشروع النابض.
4. *التقانات الحديثة*: المشروع لا يزال يعتمد أدوات الزراعة التقليدية، بينما العالم يزرع بالتكنولوجيا ويحصُد بالذكاء الاصطناعي.
5. *الهجرة من الأرض*: آلاف المزارعين هجروا الحواشات بسبب الإحباط وضعف العائد.
*لكن كل هذا يمكن تجاوزه، إذا وُجد القرار السياسي القوي والمدروس، والإرادة الشعبية الجادة.الجزيرة لا تحتاج شعارات، بل خطة وطنية طارئة لإنقاذها*، وإعادة تشغيلها بكامل طاقتها الإنتاجية، لتكون كما كانت: *مصدرًا للغذاء والدواء والنهوض القومي.*
هذا المشروع العظيم لا يخص الجزيرة وحدها، بل يخص *كل السودان*، لأنه *رمز للوحدة والعمل المشترك والاقتصاد الوطني الحقيقي*.
*فلا نخذله… لأنه لم يخذلنا يوماً.*
ما وراء مؤتمر أديس أبابا.. تفاوض من أجل السلام أم صراع على تشكيل السودان القادم؟
في السياسة لا تُقرأ المؤتمرات من خلال بياناتها الختامية فقط، وإنما من خلال التوقيت، والمشا…





