نقطة ارتكاز د. جادالله فضل المولي يكتب: حين يقترب الحسم

في لحظة فارقة من تاريخ السودان الحديث، وبعد سلسلة من الانتصارات الميدانية التي حققتها القوات المسلحة والقوات المنضوية تحت لوائها، تتقدم الرباعية الدولية بطلب وقف إطلاق النار تحت ذريعة الجهود الإنسانية وتوصيل الغذاء والدواء،
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو لماذا الآن، ولماذا في هذا التوقيت تحديداً الذي يشهد زحفاً حاسماً نحو دارفور وتطهيرها من دنس المليشيا التي أرهقت البلاد وأشعلت الفتن.
الطلب لا يبدو بريئاً، بل يحمل في طياته محاولة واضحة لانتشال المليشيا من لحظة الانقضاض عليها، ومنع القضاء عليها بشكل نهائي، وكأن المطلوب هو منحها موطئ قدم جديد يعيدها إلى المشهد، رغم أن الشعب السوداني قال كلمته بوضوح لا لبس فيه،
سودان جديد خالٍ من الجنجويد، خالٍ من الفوضى، خالٍ من السلاح المنفلت، خالٍ من المليشيات التي لا تؤمن بالدولة ولا بالمواطنة.
الرباعية التي تتحدث اليوم عن وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، أين كانت حين ارتكبت المليشيا انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، أين كانت حين احترقت القرى، وانتهكت الأعراض،
ونهبت الممتلكات، أين كانت حين تحولت دارفور إلى ساحة مفتوحة للدم والدمار، أين كانت حين صرخ الأطفال والنساء ولم يجدوا من ينقذهم.
الإنسانية لا تُستدعى حين تقترب لحظة الحسم، ولا تُستخدم كغطاء سياسي لإعادة تدوير الفوضى، بل تُمارس منذ اللحظة الأولى، حين يُنتهك الحق،
ويُسحق الضعيف، ويُغتال الأمل، أما أن تُرفع راية الإنسانية فقط حين يوشك السودان على استعادة سيادته، فذلك أمر لا يمكن قبوله ولا تبريره
القوات المسلحة لا تقاتل من أجل السلطة، بل من أجل الوطن، من أجل شعبٍ أنهكته المليشيات، من أجل دارفور التي تستحق السلام الحقيقي لا سلاماً هشاً يُبنى على مساومات، من أجل سودانٍ لا يُدار من خلف البنادق، بل من داخل المؤسسات، من أجل مستقبلٍ لا مكان فيه لمن حمل السلاح ضد أهله.
الحسم يقترب، والشعب يقف خلف جيشه، والرايات تُرفع من جديد، رايات الكرامة والسيادة، رايات السودان الذي لا يُهزم، السودان الذي لا يُباع، السودان الذي لا يُدار من الخارج.
حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.
*meehad74@gmail.com*
سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب
Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…





