مضمار_الحقائق كن_مسؤولا د. موسى آدم عثمان الفولاني

كن مسؤولاً عن تصرفاتك فالمسؤولية هي واجبات تقع على عاتق الجميع وليس لأحد التمرد عن المسؤولية ولعل الإخلال بالمسؤوليات تترتب عليها عواقب وخيمة.
لذلك أيها المواطن كن مسؤولاً وانت تمشي في الطريق، كن مسؤولاً تقود سيارتك، كن مسؤولاً وانت يين جموع الناس؛فالطريق ليس ملكك وليس لك حق التعدي وخلق الفوضى فيه بل ليس من حقك العبث فيه كما يجب عليك أن تحترم الشارع العام قبل أن تحترم من يمشي عليه. مواطن يدعي التحضر وهو كل يوم في تقهقر وهو يمشي إلى الدرجات السفلى أقرب من العليا وسأتحدث في المضمار عن سلوكيات تعكس مدى تخلفنا ورجعيتنا إذ أن التحضر ليس باللباس النظيف أو العربة الفارهة أو المنتزهات المزهرة أو الأبنية العالية أوالمطاعم ذات الأطعمة والمشروبات المتنوعة لكن التحضر هو سلوك رشيد وادب قويم وإحترام الذات قبل احترام الآخرين، احترام القيم والفضيلة قبل احترام الآخرين أيضا التحضر هو الرقابة الذاتية قبل فرض القوانين. لقد وقفت على سلسلة من المشاهد المبكية من واقعنا الأليم والمر بعضها يصدر عن فئات ينظر لها ويشار إليها بالبنان غير أولئك الذين يعذرون بجهلهم وفقر ثقافتهم. من خلال هذا المضمار سأستعرض بعض تلك المشاهد التي تزيد جراحات وطننا المكلوم.
#المشهد_الأول:
يقول كنا نسكن في السكن الجامعي (الميس) ويتكون من طابق أرضي وطابق علوي، وكان أحد الذين يسكنون أعلى البناء يرمي نفاياته – ما تبقى من قشور الموز أو المناديل أوغيرها- إلى الأرض مباشرة (كجلمود صخر حطه السيل من علٍ) من غير احترام وتقدير أو مرعاة إلى من هم أسفل منه في سلوك مشين يخبرك أن القلم لا يزيل بلم كما يقول المثل.
#المشهد_الثاني:
قبل أشهر قليلة من الآن خرجت من البيت إلى حيث أريد وكان أمامي شاب يترنح يمنة ويسرى في الطريق وكأنه يريد أن يحلق في السماء أو يمشي في الماء في تبختر وكبرياء وفي يمناه قارورة ماء وفي يسراه غطاءها وهو في سيره يشرب من القارورة حتى ارتوى ثم القاها في الطريق وكأنه أحرز هدفا قيما ومعنى سامي من معاني التحضر.
#المشهد_الثالث:
ذات يوم بل في كل يوم أرى هذا المشهد عند الصباح أو أثناء الدوام وهو عبارة فضلات التمباك أو السعوط بالمصعد وأحيانا تجدها تحت الادراج وعلى جدارن الحوائط أو القاعات وكذلك متبقيات السجائر وعلبها ملقاة على الأرض. سلوكيات تخبرك ان مجتمع الطلاب جزء من المجتمع السوداني ويصدق فينا المثل “القلم لا يزيل بلم”.
#المشهد_الرابع:
هذا المشهد يتكرر دائما في المواصلات العامة، منهم من يرمي قوارير المياه أو المناديل الورقية أو غيرها من نوافذ السيارات – الخاصة وأحيانا العامة- على الطريق العام من غير استحياء ولا خجل ولا مراعاة للأدب والذوق العام.
#هذه وتلك المساهمات الفاعلة من قبل المواطن في زيادة نسبة انتشار النفايات وخلق بيئة مشوهة بأكوام النفايات وتناثرها في العراء وما مشهد تزين الأشجار في بعض المناطق الأكياس وكذلك الادخنة الناتجة من الحرق العشوائي للنفايات. هذه المساهمات تستحق الإشادة!! لأنه لا أحد يستنكر يل كلنا نساهم بقدر في تخريب البيئة من حولنا وآصبح من الطبيعي أن ترى أمام المؤسسة الحكومية أو بالقرب منها حفر ومياه راكده مختلطة بها شتى آنواع النفايات في منظر مخجل وكذلك ممارساتنا تجاه البيئة تخبرك أن حياتنا كلها خالية من الرقابة الذاتية ومن هيبة القوانين الرادعة التي تمحى البيئة وتحافظ على الصحة العامة.
#المشهد_الخامس:
يُحكى أن مواطناً ذهب إلى اليابان أو دولة أخرى – لا أذكر- وهو يسير بسيارته في الطريق عمد إلى القاء قارورة الماء او المنديل من على السيارة – يظن أنه في بلاد فوضوية – فإذا من خلفه صبي لم يألف هذا المشهد فهرول خلفه واستوقفه وقال له: يبدوا ان هذا الشيء قد سقط من على سيارتك وأنت لا تدري. انظر إلى أسلوب الصبي الذي تربى على المحافظة على البيئة والبنية التحتية لا كالصبي المراهق الذي يكسر الانترلوك أو أعمدة الإنارة أو ينفح دخان السيجارة في وجه الكبير أو يرمي نفاياته في غير محلها.
يمكنك أن تقارن بين المشاهد الأربعة الأولى والمشهد الخامس. لك ان تتأمل وتقف وتسأل نفسك ما هي مشكلتنا نحنا كسودانين في التعامل مع وطننا وارضنا.
#لماذا نجيد التدمير ونجهل فن التعمير؟
#لماذا نجيد إتلاف الموارد ولا نجيد فن المحافظة عليها؟
#لماذا نجيد العمل ضد الوطن ولا نجيد حب الوطن؟
#لماذا لا نجيد رقابة الذات ونجيد الانتصار للذات؟
#ليس الخراب بطولة إن البطولة في البناء
#حسبكم_اعرفوا_قدر_أرضكم_ودياركم
ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع
في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…





