‫الرئيسية‬ مقالات حسن النخلي  التحليق وسط الزحام صحافة الظل والتحديات الاعلامية 
مقالات - سبتمبر 23, 2025

حسن النخلي  التحليق وسط الزحام صحافة الظل والتحديات الاعلامية 

يعتقد الكثيرون أن الظهور الفعلي لها كان عقب أحداث تسونامي في ديسمبر 2004. خلال تلك الأحداث، كانت المواد التي تناقلتها وسائل الإعلام الجماهيرية من مختلف أنحاء العالم هي في الغالب من تصوير وشهادات المواطنين العاديين.

 

ثم تطور المصطلح إلى صحافة المواطن لوصف دور الأفراد العاديين في جمع ونشر الأخبار عبر الإنترنت بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي. ويرى الكثيرون أن صحافة المواطن تمثل تحولًا كبيرًا في طريقة تناول الأخبار والموضوعات الاجتماعية والسياسية التي تعتمد على مساهمات الأفراد المتطوعين الذين يشاركون في إنتاج ونشر المحتوى الإعلامي.

 

تعتمد صحافة المواطن على مساهمات الأفراد المتطوعين الذين يشاركون في إنتاج ونشر المحتوى الإعلامي وتعددت أشكال صحافة المواطن بتعدد مواقع التواصل الاجتماعي. فظهرت المدونات الشخصية التي تنوعت أهدافها مستخدمة شتى الوسائل التطبيقية للنشر من اليوتيوب إلى التيك توك. وأصبحت المدونات، سواء أكانت فردية أو جماعية، عبارة عن دار نشر أو صحيفة إلكترونية.

 

إلى هنا كانت تسير كل الأمور على ما يرام، حتى تم اختطاف تلك الظاهرة من الاستخبارات العالمية لخدمة أهدافها، ليتطور الاسم من صحافة المواطن إلى صحافة الظل.

 

وفي الحرب التي تدور في السودان، قامت دول كثيرة، وخاصة الإمارات، بتسليط الضوء على السودان مستخدمة شباب سوداني في بداية الأمر. وظهرت الفيديوهات القصيرة بوتيرة متصاعدة، وغزت السودان تحت شعارات عديدة، أشهرها “الإمارات تحب السودان”. وبعدها تم عكس الجملة في عنوان آخر “السودان يحب الإمارات”. وكان ذلك قبل الحرب للعمل على الاستلاب الفكري للشعب السوداني والاستعمار الناعم. وعندما فشلت في ذلك، تغير الوضع إلى النقيض، فأخذت القنوات الإخبارية الرسمية تبث سمومها والأكاذيب حول الأوضاع الإخبارية في السودان والتشكيك في مصداقية الحكومة الانتقالية وتثبيط الهمم وتخذيل الشعب السوداني بنشر الشائعات والأخبار الإنصرافية.

 

ونجد أن التحول الذي حدث في تعاطي الإمارات الأخبار حول السودان من وسائل التواصل الاجتماعي إلى القنوات الإخبارية الإماراتية يعكس التحول من حالة الشريك إلى العدو، ومن محاولة الاستلاب الفكري والاستعمار الناعم إلى الدعم السريع في الحرب ضد السودان.

 

فظهرت العمالة والكتاب المحترفون، حتى الاستخبارات للدول نفسها باتت تكتب تحت أسماء مستعارة وبأسماء دول مختلفة لتحقيق أهدافها. ولمكافحة تلك الأقلام التي تستهدف السودان، لم يعد الاجتهاد والأقلام الوطنية والمنصات الإعلامية وحدھا لا تكفي لمجابھة الهجمة الإعلامية الشرسة التي تمارسها الإمارات ضد السودان، إلا عن طريق تجنيد جيش من المختصين والكوادر المؤهلة وتوفير الدعم اللوجستي لهؤلاء الجنود لمواجهة الحرب الإعلامية التي يمارسها الأعداء في الداخل والخارج.فالحرب الحديثة باتت تستخدم كل الوسائل لتحقيق أھدافھا .

 

فلذا لابد لأي خبر يخص السودان أن يخضع للرصد والبحث والتحليل، حتى بعض المقالات في الداخل ومن بعض الصحفيين، بقصد أو دون قصد، قد تخدم أجندة العدو وترزع البلبلة فعلي الأقلام السودانية الحرة. تحري الدقة واستشعار المسؤولية وعدم الانجراف نحو العاطفة في التعاطي مع الأحداث وقرارات الدولة. ويجب أن يكون النقد بناءً ومبنيًا على الموضوعية واحترام سيادة الدولة السودانية وتقديس الوطن لا الأشخاص.

 

وحفظ الله البلاد والعباد.

جيش واحد شعب واحد. ودمتم سالمين ولوطني سلام.

 

الثلاثاء 23/9/2025

‫شاهد أيضًا‬

ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع

في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…