‫الرئيسية‬ مقالات مضمار_الحقائق صحة_البيئة_بين_الواقع_والمأمول_(ج2). د. موسى آدم عثمان الفولاني
مقالات - أكتوبر 2, 2025

مضمار_الحقائق صحة_البيئة_بين_الواقع_والمأمول_(ج2). د. موسى آدم عثمان الفولاني

تطرقنا في مضمار سابق وتحدثنا عن البيئة كحيز يشغله الإنسان ولا بد أن يكون صحيحا ونظيفا يحد ويمنع من المهددات والمخاطر المحدقة بصحة وسلامة المجتمع وتحدثنا أيضا عن دور المجتمع تجاه بيئته ولمن لا يعلم يجب أن يعلم أن *المجتمع مسؤول عن بيئته* وكل إنسان مسؤولة عن حماية البيئة لذا كل المجتمعات مسؤولة مسؤولية تامة عن ما تنتجه من النفايات والفضلات. ومع هذا يجب أن تتكامل الأدوار لخلق حياة نوعية ذات قيمة عالية خالية من المهددات البيئية والصحية.
كما المعلوم أن السلطات المسؤولة ومتخذي القرار يعلبون الدور الأكبر في إدارة البيئة وصحة البيئة وبيدها القرار والقانون وتنفيذهما ورقابتهما وتقييمها. حتى تنجح الإدارة المتكاملة للبيئة وصحة البيئة لا بد من الإشارة إلى أن لصحة البيئة محاور عديدة والتي تشمل مجموعة واسعة من المواضيع المتعلقة بالتأثيرات المتبادلة بين البيئة وصحة الإنسان. تشمل هذه المحاور ما يلي:
– جودة الهواء والماء،
– التعرض للمواد الكيميائية الضارة،
– إدارة النفايات،
– تغير المناخ،
– مجابهة الكوارث،
– تعزيز السلوكيات الصحية،
– التثقيف البيئي،
– والسياسات البيئية.
عطفاً على المحاور أعلاه يتبين لنا أن صحة البيئة علم متشعب ويهتم بجوانب كثيرة كلها وكذلك قضية متشابكة فإدارة قضايا صحة البيئة تسهم في إستقرار صحة المجتمع بالإضافة إلى ذلك الإدارة الصحيحة للمخلفات والنفايات كجزء من أنشطة صحة البيئة تسهم في إنعاش الاقتصاد الوطني من خلال الإستفادة من التكنولوجيا الحديثة في إعادة تدوير واستخدام المخلفات وإنتاج الغاز الطبيعي والأسمدة وغيرها من المنتجات الحيوية. ولا يمكننا أن نحقق المردود الاقتصادي للنفايات والمخلفات إلا بتطوير خدمات صحة البيئة.
وفي هذا المضمار نتحدث عن أهمية دور السلطات الصحية والمحلية في إدارة صحة البيئة المتمثلة في الإدارة الحكيمة والرشيدة للنفايات الصلبة (العضوية وغير العضوية) والفضلات السائلة. وهو ما ظلت تعانيه بلادنا منذ أمد بعيد وقلما تجد ولاية أو مدينة في السودان تخطت مشكلة تراكم النفايات في الطرقات أو الأحياء أو الأسواق حتى في عواصم الولايات والمدن الكبرى. لقد قمنا بزيارة إلى العاصمة الإدارية “بورتسودان” وكان جل إهتمامي أن اتفقد مستوى النظافة العامة بالمدينة وكان ما توقعت رأيت مناظر ومشاهد لا تغيب عن أي مدينة سودانية وهي: تراكم النفايات كالتلال والسنة الدخان الناتجة من حرق النفايات داخل بل وسط المدينة وكذلك كسورات للمياه وشجيرات غابية نابتة بمصارف المياه وغيرها. من خلال هذا السرد يُحكم على الوضع بالقصور بغض النظر عن من المسؤول عن هذا القصور، هل المستوى الأول أم الثاني أم الثالث؟ لكن يجب أن يعالج هذا القصور حتى تشبه مدننا وعواصمنا مدن وعواصم البلدان والأقطار المتحضرة، إذ أن الرقي والتحضر يقاس بمستوى النظافة العامة وغياب التلوث البصري بالبلاد والتنظيم والترتيب والتخطيط.
وفي الإطار تلعب السلطات المحلية المختصة دورًا حيويًا في إدارة النفايات، حيث تتولى:
– مسؤولية وضع وتنفيذ الخطط والاستراتيجيات،
– الإشراف على جمع النفايات والتخلص منها،
– تشجيع مبادرات إعادة التدوير والحد من النفايات،
– توعية الجمهور وتثقيفه بقضايا إدارة النفايات.
– مراقبة وتنفيذ القوانين واللوائح: تتأكد السلطات المحلية من تطبيق القوانين واللوائح المتعلقة بإدارة النفايات، ومعاقبة المخالفين.
*أساس مشكلة تبعثر النفايات وتراكمها عدم تطبيق القوانين الرادعة التي تضبط سلوكيات المواطن التي تسبب في تسمم البيئة وخلق الفوضى وتشويه الوجه العام للمدن والعواصم.*
– كذلك من الأدوار الناجعة والغائبة التعاون مع الجهات الأخرى: يجب أن تتعاون السلطات المحلية مع جهات حكومية أخرى، ومنظمات غير حكومية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني لتحقيق أهداف إدارة النفايات بشكل فعال.
بشكل عام، تساهم السلطات المحلية في حماية البيئة والصحة العامة من خلال إدارة النفايات بشكل فعال، وتحويلها إلى موارد مفيدة، وتخفيض كمية النفايات التي تصل إلى المكبات. ومن خلال التحليل أيضا تدور في الأذهان ثمة تساؤلات لعلنا نجد لها إجابات شافية وضافية من السلطات المسؤولة ومتخذي متخذي القرار ولربما عجزت السلطات عن حلها نسبة لتشعبها وكثير منها متعلق بالسلوكيات العامة؛
– ما أسباب وإشكاليات تراكم النفايات بالطرق العامة والساحات بالأحياء؟
– لماذا يلجأ المواطن لحرق النفايات أمام منزله بل أحياناً رميها في قارعة الطريق؟
– لماذا تترك الحاويات – إن وجدت – حتى تكون مرتع للحشرات والهوام مباول للآدميين؟
– لماذا لا تلتزم هيئات النظافة بعواصم الولايات بترحيل النفايات من أمام المنازل *بصورة دائمة ومنتظمة*
– هل السيارات الموجودة غير كافية لتغطية كافة الأحياء؟
– هل يقتصر دور هيئات النظافة على الأسواق فقط؟
– لماذا لا يفتح المجال للشركات الخاصة للعمل في مجالات إدارة النفايات؟
– لماذا لا يستفاد من النفايات كمورد إقتصادي؟
– لماذا يعطى عامل أقل الأجور بل ويعامل معاملة عمال اليومية؟
– لماذا لا نرى السلال أو البراميل في الطرق لتسهل على الناس وضع النفايات فيها؟
*كل هذه التساؤلات تُضمرُ في طياتها رسالة إلى السلطات الصحية والمحلية، فهل من مجيب؟ وأين الحلول حتى تصبح المدن السودانية مدن سياحية ذات مناظر خلابة ومشاهد جذابة؟*

أشير إلى أن صناعة الجمال والحضارة والنضارة من اليسير الذي يُنال بالعزائم والإرادة والحسم والحزم، فقط علينا أن نغير سلوكنا تجاه البيئة وكل واحد منا يراقب نفسه قبل مراقبة الناس أو القانون. ويجب أن نحب البيئة التي نعيش فيها ولا نرضى لأحد أن يشوه المنظر العام أو يلوث البيئة ويجب أن نردعه بالقانون ويطبق القانون على الجميع بلا استثناء وتحذير المواطنين وتوعيتهم بالأوامر المحلية والعقوبات المتعلقة بالمخالفات التي تساهم في تدمير البيئة وتدهور الصحة العامة.
كما ذكرنا سالفا أن لإدارة النفايات مردود اقتصادي كبير، حيث يمكن أن توفر الكثير من المال للشركات والمدن من خلال تقليل تكاليف التخلص منها وزيادة الإيرادات من خلال إعادة التدوير وبيع المواد المعاد تدويرها.
*إذاً ما هو المردود والمنافع الإقتصادية الناتجة من إدارة النفايات وكيف يمكننا تطويرها؟* هذا ما سنجيب عليه في المضمار القادم بإذن الله تعالى!!

*سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان الا إله إلا أنت استغفرك واتوب إليك*

تحياتي وتقديري

‫شاهد أيضًا‬

عدوي يشيد باتحاد شباب العرب للإبداع والابتكار 

اشاد الأمين العام لاتحاد شباب العرب للإبداع والابتكار الدكتور ماجد الإسي بدور السودان في ت…