‫الرئيسية‬ مقالات نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:السودان بين الحقيقة المنكورة والحياد المزعوم… من يجرؤ على مواجهة المرآة؟
مقالات - أكتوبر 5, 2025

نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:السودان بين الحقيقة المنكورة والحياد المزعوم… من يجرؤ على مواجهة المرآة؟

في لحظة تاريخية فارقة، يقف السودان على مفترق طرق لا يحتمل التردد. فبين شعبٍ أنهكته الحروب والانقسامات، وبين فئاتٍ قليلة تصر على جر البلاد نحو الهاوية، تتكشف ملامح أزمة أخلاقية وسياسية عميقة، لا تُحل بالشعارات ولا تُدار بالإنكار.

 

ما يحدث اليوم ليس مجرد اختلاف في الرؤى، بل صراع على الوطن نفسه.فئة محدودة،ترفع راية الحياد، بينما تُبارك في الخفاء دخول المليشيات إلى المدن الآمنة، وتنسج خيوطاً مع أطراف خارجية، لا هدف لها سوى السيطرة ولو على أنقاض الخرطوم وأشلاء البسطاء. هذه الفئة لا تخجل من التناقض، ولا تتردد في إنكار ما ثبت بالدليل، حتى حين يُكشف اتصال أحد رموزها بقيادات المليشيا، مهنئاً ومباركاً،دخول المليشيات الي ولاية الجزيرة ،ثم يعود لينكر ويبرر ويغسل يديه من الدم. وايضاًاحد إعلام وابواق المليشيا مايسمي الربيع يؤاكد أن سبب الحرب خالد سلك واعوانه .

 

السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط لماذا يفعلون ذلك، بل لماذا نسمح لهم أن يفعلوا؟.لماذا يظل الإنكار هو اللغة الرسمية، والكذب هو الرد الطبيعي، والتضليل هو الغطاء السياسي؟ السودان لا يحتاج إلى مزيد من التجميل، بل إلى مواجهة صريحة مع نفسه. الحقيقة، مهما كانت مؤلمة، هي المخرج الوحيد من هذا النفق.

 

الحياد ليس موقفاً حين تُبارك القتل، ولا وطنية حين تُساوم على أمن القرى. من يدّعي الحياد وهو ينسق مع المليشيات، لا يختلف عن من يحمل السلاح. الفرق فقط في الزي، لا في النوايا.

 

اقتراحنا اليوم ليس مجرد دعوة للتغيير، بل نداء للصحوة الوطنية. يجب أن يُفتح ملف الحقيقة، بلا رتوش، بلا مجاملات، بلا خوف. يجب أن يُحاسب كل من تواطأ، وكل من بارك، وكل من أنكر وهو يعلم. فالوطن لا يُبنى على الأكاذيب، ولا يُحمى بالحياد الزائف.

 

السودان يستحق أن يُقال له الحقيقة، وأن يُكتب له تاريخ جديد، لا تُديره فئة تبحث عن الحكم، بل شعب يبحث عن الحياة.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

في بيتنا جاسوس   الحلقة الرابعة: تطهير الحرس الثوري

في أعقاب الاغتيالات التي هزّت قلب طهران، لم يكن أمام القيادة الإيرانية سوى أن تبحث عن وسيل…