‫الرئيسية‬ مقالات خواطر ابن الفضل الأبراج والدجالون… عبث بالعقول وخطر على العقيدة  د. محمد فضل محمد
مقالات - أكتوبر 5, 2025

خواطر ابن الفضل الأبراج والدجالون… عبث بالعقول وخطر على العقيدة  د. محمد فضل محمد

لقد ابتُليت الأمة في هذا الزمان بظاهرة خطيرة تتمثل في الأبراج والدجالين والعرافين، حتى صار كثير من الناس يعلّقون آمالهم على ما يقرؤونه في الصحف أو يسمعونه في البرامج من خرافات، فيبدؤون يومهم بقراءة برجهم والاطلاع على ما يزعمون أنه “طالعهم”، ولا يعلم هؤلاء أنهم بذلك يقعون في باب من أبواب الشرك وادعاء علم الغيب الذي اختص الله تعالى به نفسه، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: 65]، وقال جل وعلا: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام: 59].

 

فالنجوم التي ربطوها بأقدار الناس لم تُخلق لهذه الغاية الباطلة، وإنما بينها الله عز وجل بقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 97]، وقال سبحانه: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: 16]. فهي زينة للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يُهتدى بها في الأسفار، وليست لمعرفة الغيب أو توزيع الأرزاق.

 

وقد جاء التحذير النبوي من الكهانة والعرافة صريحًا شديدًا، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» (رواه أحمد)، وقال صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة» (رواه مسلم). ومن صور هذا الدجل ما يُسمى بقراءة الكف أو الفنجان أو الخطوط، وكلها طقوس باطلة لا أصل لها، يدخل أصحابها في زمرة الكهان والعرافين.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق الباطلة، وعملهم حرام باتفاق المسلمين” (مجموع الفتاوى 35/173). وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: “المنجم والكاهن والرمال وأمثالهم ممن يدّعون علم الغيب كذّابون مفترون على الله، ولو صدقوا في كلمة وافقت القدر فهم كذبوا في مئة كلمة” (مفتاح دار السعادة 2/452).

 

إن خطورة هذه الظواهر أنها توقع الناس في مهالك عظيمة؛ فهي تُضعف عقيدتهم، وتصرفهم عن التوكل على الله إلى التعلق بالأوهام، وتحبسهم عن الجد والاجتهاد، وتجعلهم يعيشون على الأماني الكاذبة بدل السعي والعمل. والله جل وعلا أمر المؤمنين بقوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 23]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]. فالنجوم والطالع لا يغيران مصير أحد وإنما تغيّره الإرادة والعمل والتوكل على الله.

 

فالواجب على كل مسلم أن يحمي عقيدته، وألا يغتر بالأبراج أو العرافين أو الكهان، فقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65]، وقال النبي ﷺ: «من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» (رواه أحمد). فاحذروا الغيبيات، وثبتوا على العقيدة، وتوكلوا على الله وحده، فإن ترك العقيدة والانغماس في الخرافات يقود صاحبه للشر والضلال.

‫شاهد أيضًا‬

الفور وعبرة طائر “الدودو”

في سِجلَّاتِ النُّشوءِ والارتقاء، لم تكن مأساةُ “طائرِ الدُّودو” مجردَ فاجعةٍ …