‫الرئيسية‬ مقالات مضمار_الحقائق صحة_البيئة_بين_و_المأمول_(ج٣)  د. موسى آدم عثمان الفولاني 
مقالات - أكتوبر 6, 2025

مضمار_الحقائق صحة_البيئة_بين_و_المأمول_(ج٣)  د. موسى آدم عثمان الفولاني 

نواصل سلسلة مضمار الحقائق المتعلقة بالبيئة وصحتها وحمايتها لقد تطرقنا في المقال السابق عن دور السلطات المختصة تجاه خدمات صحة البيئة وإدارتها. وفي ذان السياق سنتحدث بإذن الله عن المردود الاقتصادي لإدارة النفايات. معلومٌ أن إدارة النفايات لها مردود اقتصادي إيجابي كبير، حيث يمكن أن توفر المال للشركات والمدن من خلال تقليل تكاليف التخلص، وخلق فرص عمل، وتحفيز الاستثمار في قطاع إدارة النفايات. ومما تجهله حكومات دول العالم الثالث وربما تعرفه بعض الحكومات ولكنها لا تعير هذا الجانب اهتماما أن حقل النفايات (سواء كانت الصلبة، السائلة، الطبية والإلكترونية) مورد اقتصادي ضخم لا يمكن تجاهله وقد توفر النفايات بعد تدويرها كميات من الغاز الطبيعي (استخدام تقنيات البيوغاز) والأسمدة العضوية وغيرها وتعتبر مصدر دخل ثمين واتاحة فرص العمل للشباب وغيرها من المكاسب والفوائد والإقتصادية التي سنذكرها.

لكن قبل الحديث عن هذه الفوائد يجب الحديث عن كميات النفايات المنتجة. بشكل عام، تُنتج الأسواق كميات أكبر من النفايات مقارنة بالمنازل. لأن الأسواق تضم مجموعة متنوعة من الأنشطة التجارية التي تتسبب في إنتاج كميات كبيرة من النفايات، مثل بقايا الطعام، ومواد التغليف، والمنتجات التالفة، والنفايات الورقية وغيرها. في المقابل، النفايات المنزلية غالباً ما تكون أقل تنوعاً وكمية. وهذا لا يعني إهمال الأحياء السكنية التي تشكل بؤر لمكبات النفايات مع مرور الزمن. إذ أن تجميل المدن لا يرتكز فقط على نظافة الأسواق التي تمثل واجهة فنظافة الأحياء جزء لا يتجزأ من عناصر تجميل المدن ومن معالم الحضارة؛ لأن الزائر سواء كان أجنبي أو مواطن يتحسس معالم الرقي والتحضر من خلال نظافة الأحياء وترتيبها وتنظيمها وتشجيرها.

 

#الفوائد الإقتصادية والاجتماعية للإدارة الجيدة للنفايات:

– توفير التكاليف:

يمكن لإدارة النفايات بكفاءة أن تقلل من تكاليف التخلص من النفايات، إذ توفر رسوم النقل والمكبات، مرتبات العاملين بهئيات النظافة خاصة عند استخدام تقنيات إعادة التدوير.

– خلق فرص عمل:

يمكن لإعادة التدوير وإنشاء واستحداث صناعات جديدة لمعالجة النفايات أن تخلق فرص عمل جديدة للشباب العاطل عن العمل.

– تحفيز الاستثمار:

الاستثمار في إدارة النفايات يعزز سمعة الشركات ويجذب المستثمرين.

ولحسب ما ورد بموقع النيلين بتاريخ 30/01/2022م “انّ القصور الحالي في نقل النفايات مسؤولية الجهات العليا المعنية بالبيئة والاستثمار ، فالقضية كما تراها بحاجة لتنظيم هيكلي وإداري مع المتابعة والرقابة اللصيقة، وان لا تترك الجبايات والرسم الشهري للمحليات، خاصة وان هناك تنازعاً في السلطة بينهم والجهات المعنية بالبيئة، وتؤكد وجود فشل ذريع جداً يستعصى معه تحول القطاع الى مورد اقتصادي”.

– تعزيز الاقتصاد الدائري:

إدارة النفايات جزء أساسي من الاقتصاد الدائري، الذي يهدف إلى تقليل النفايات والمحافظة على الموارد. الاقتصاد الدائري هو نموذج اقتصادي يهدف إلى تقليل النفايات وإعادة تدوير الموارد، بدلاً من اتباع نموذج “خذ، اصنع، تخلص” السائد في الاقتصاد الخطي التقليدي. يركز على الحفاظ على المنتجات والمواد قيد الاستخدام لأطول فترة ممكنة، ومن ثم إعادة تدويرها أو تجديدها أو إعادة تصنيعها بدلاً من التخلص منها.

– زيادة الكفاءة:

زيادة الكفاءة تعنى تحسين الأداء وتقليل الموارد المستخدمة لتحقيق نفس النتائج أو تحقيق نتائج أفضل باستخدام نفس الموارد. ببساطة، هي الحصول على المزيد من المخرجات من نفس المدخلات أو تحقيق نفس المخرجات بتكاليف أقل. يمكن لإعادة التدوير تحسين كفاءة وإنتاجية الصناعات.

– تقليل استيراد المواد الخام:

يمكن لإدارة النفايات وإعادة تدويرها أن تقلل من الحاجة إلى استيراد المواد الخام، مما يوفر العملة الصعبة ويدعم الاقتصاد المحلي.

– تطوير البنيات التحتية لهيئات النظافة:

إدارة النفايات تتطلب تطوير بنية تحتية متينة لإدارة النفايات، مما يعزز التنمية المستدامة. فالاستثمار الحقيقي في مجال إدارة النفايات يمكن هيئات النظافة من توفير الآليات والتقنيات الحديثة مما يقلل التكاليف ويعمل على تسريع عمليات إدارة النفايات.

 

بعد استطراد الحقائق والمعلومات العلمية بشأن المردود الاقتصادي لإدارة النفايات نتجه للحديث عن الإدارة التقليدية للنفايات السائدة في بلادنا، هل تسهم الإدارة التقليدية في تحقيق المردود الاقتصادي. بالرغم من تقليديتها يوجد قصور في إدارة النفايات وتحسين مستوى صحة البيئة وعدم قدرة الهيئات على خلق بيئات نظيفة ومدن نظيفة، لا ندري ما الأسباب التي تعيق هيئات النظافة لتحقق أهدافها وقد تكون ضعف البنيات التحتية هي أساس المعضلات بحيث لا توجد إمكانيات لتغطية مدن كبيرة في ظل وجود عدد قليل من الآليات وكذلك غياب الصيانة الدورية للمحافظة على الآليات على قلتها. مع هذا كله لا مسوغ لتصبح الأحياء مشوهة بأكوام النفايات والادخنة الناتجة من حرق النفايات العشوائي بالأحياء وتترك عملية ترحيل ونقل النفايات لأصحاب الكارو الذين يتخلصون منها في أي مكان غير مخصص للتخلص النهائي من النفايات. فمهما كانت الإمكانيات ضعيفة لا بد من إيجاد حلول عاجلة لحسم مشكلات النفايات بالمدن وخاصة عواصم الولايات والمحليات فيمكن تفعيل المشاركة المجتمعية وفتح فرص الاستثمار للشركات والمؤسسات للإستثمار في حقل النفايات.

وفي ظل إنعدام البدائل يمكن للسلطات والهيئات أن تبني نفسها بنفسها وان تستغل الإمكانيات الشحيحة في إدارة النفايات وتوزيع الآليات على الأحياء وتوفير عربة لكل خمس أو ست أحياء وفرض رسوم ترحيل ونقل النفايات حسب وزن ونوع النفاية ومسافة الترحيل والاستفادة من عائداتها في تطوير الخدمة واستمراريتها. ومما تجدر الإشارة إليه أن عدم تخصيص الموارد المالية وبنود صرفها لهئيات النظافة نفسها أدي إلى فشلها في المحافظة على أصولها وبنيتها وكذلك الحوافز العالية التي تفوق العلاوات واحد من أسباب الفشل ولتكن الغاية الوصول إلى الحضارة بأقل التكاليف وبجودة عالية.

 

ومن خلال هذا المضمار ساقدم مقترح بسيط يسهم في استمرارية إدارة النفايات بشتى أنواعها بل ويؤسس لبنية تحتية ثابتة ولعل هذا المقترح تعمل به كثير من الشركات الناشئة وهي عملية استئجار عربات (قلابات) لنقل النفايات من مصادر إنتاجها إلى أماكن التخلص النهائي وفق الضوابط التي تفرضها السلطات المحلية مع التأكيد أن هذا الخيار ليس بالنهائي. ولنجاح هذا المقترح لابد أن تتم أوجه الصرف من العائدات وفق بنود معينة تسهم في استمرارية الخدمة والنهوض بها.

ولعل الحديث يطول في الموضوع قيد البحث لكونه من الموضوعات الشائكة، وللحديث بقية إن شاء الله.

 

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان الا إله إلا أنت استغفرك واتوب إليك

 

تحياتي وتقديري

‫شاهد أيضًا‬

لعناية عماد عدوي وبطانته

السيد سفير جمهورية السودان بجمهورية مصر العربية…. إستبشرنا خيراً بقدومك يوماً ودعمنا…