الإمدادات الإماراتية لمليشيا ال دقلو الإرهابية.. انتهاك جسيم للقانون الدولي وتهديد مباشر للأمن الإقليمي بقلم د.النذير إبراهيم محمد أبوسيل المستشار القانوني الدولي ومبعوث المحكمة الدولية لتسوية المنازعات

مقدمة
في ظل استمرار معاناة الشعب السوداني من ويلات الحرب والدمار الذي أحدثته مليشيا ال دقلو الإرهابية (قوات الدعم السريع المحلولة)، كشفت تقارير إعلامية واستخباراتية غربية عن تطور خطير في إمدادات الأسلحة الإماراتية لتلك المليشيا، حيث شملت أسلحة استراتيجية متقدمة ومنظومات دفاع جوي، في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بحظر السلاح في دارفور والسودان.
هذا التطور لا يشكل مجرد خرق فني أو لوجستي، بل يمثل عملاً عدوانياً بالوكالة يقوض جهود السلام، ويمثل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الإقليميين في منطقة القرن الإفريقي وشمال إفريقيا.
أولاً: الإطار القانوني الدولي
يحظر القانون الدولي كافة أشكال دعم وتسليح المليشيات المسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة الشرعية، وذلك بموجب:
1. قرار مجلس الأمن رقم (1591/2005) الصادر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي فرض حظر توريد الأسلحة إلى إقليم دارفور لأي جهة غير الحكومة السودانية المعترف بها دولياً.
2. المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التهديد أو استخدام القوة ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة.
3. اتفاقية تجارة الأسلحة لعام 2013 (Arms Trade Treaty) التي تُلزم الدول الأطراف بعدم نقل الأسلحة إذا كانت تعلم أنها ستُستخدم في ارتكاب جرائم حرب أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
4. نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998)، الذي يجرم المساعدة أو التحريض أو المشاركة في ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
وعليه، فإن أي توريد أو تمويل أو تسهيل نقل للأسلحة إلى مليشيا ال دقلو الإرهابية يُعد انتهاكاً مزدوجاً لقرارات مجلس الأمن ولقواعد القانون الدولي الإنساني.
ثانياً: المسؤولية الدولية للإمارات
إن الإمارات العربية المتحدة تُعد مسؤولة دولياً عن خرق قرارات مجلس الأمن، وعن دعم كيان إرهابي ارتكب جرائم حرب ممنهجة، منها القتل الجماعي، والتطهير العرقي، والاغتصاب، واستخدام الغازات السامة ضد المدنيين في دارفور ونيالا والفاشر.
تتحمل الإمارات بموجب المادة 16 من مشروع لجنة القانون الدولي بشأن مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، المسؤولية في حال قدمت المساعدة أو التسهيلات أو الدعم المادي لدولة أو فاعل غير حكومي في ارتكاب انتهاك دولي.
ثالثاً: خطورة الانتهاك على الأمن الإقليمي
استمرار تدفق السلاح إلى المليشيا الإرهابية يُهدد:
• وحدة السودان واستقراره السياسي، ويمزق نسيجه الاجتماعي.
• الأمن في البحر الأحمر ومنطقة الساحل الإفريقي، ما قد يؤدي إلى زعزعة التوازن الإقليمي.
• جهود الوساطة الدولية ومنبر جدة، عبر إضعاف الثقة في نوايا الأطراف الراعية.
وبذلك تتحول الحرب في السودان من نزاع داخلي إلى حرب إقليمية بالوكالة، تُدار عبر أطراف خارجية لأهداف استراتيجية واقتصادية لا علاقة لها بمصلحة الشعب السوداني.
رابعاً: الواجب الدولي والموقف المطلوب
على المجتمع الدولي، والاتحاد الإفريقي، والجامعة العربية، والأمم المتحدة أن:
1. يفتحوا تحقيقاً دولياً مستقلاً في الإمدادات العسكرية غير المشروعة.
2. يفرضوا عقوبات محددة الهدف على الدول أو الكيانات المتورطة في تزويد المليشيا بالأسلحة.
3. يدعموا الحكومة السودانية الشرعية وجيشها الوطني باعتبارها الطرف الوحيد المعترف به دولياً لحماية وحدة السودان وسلامة أراضيه.
4. يدرجوا مليشيا ال دقلو الإرهابية ضمن قوائم الإرهاب الدولي وفقاً للمعايير الأممية.
خاتمة
إن تسليح مليشيا إرهابية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية هو خيانة لميثاق الأمم المتحدة ولقيم العدالة والإنسانية.
إن ما تقوم به الإمارات في هذا السياق يمثل انحرافاً خطيراً عن مبادئ السلم والأمن الدوليين، ويستوجب إدانة واضحة ومحاسبة قانونية
حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة
بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…





