وقفة من أجل إنسانيتنا المشتركة – أمام قلعة سفورزا في ميلان د. عبدالناصر سلم حامد باحث في إدارة الأزمات ومكافحة الإرهاب ومدير برنامج السودان وشرق أفريقيا – فوكس – السويد

في قلب مدينة ميلان الإيطالية، وأمام أسوار قلعة سفورزا التي شهدت عبر قرونٍ صعود الممالك وسقوطها، وقفنا اليوم — برفقة عدد من نواب البرلمان الأوروبي وممثلين عن منظمات السلام الدولية — في وقفة تضامنية تؤكد أن صوت الضمير الإنساني لا يجب أن يصمت أمام مآسي الحروب، وأن الدفاع عن السلام ليس خيارًا سياسيًا، بل واجب أخلاقي.
جاءت هذه الوقفة تعبيرًا عن تضامننا مع الشعوب المنكوبة بالحروب في السودان وأوكرانيا وجورجيا، وعن رفضنا المطلق لاستخدام القوة كأداة لتقويض الكرامة الإنسانية. في وجوه الحاضرين كانت تتقاطع صور المدن المدمّرة من الفاشر إلى خاركيف إلى تبليسي، حيث تتشابه المآسي رغم اختلاف الجغرافيا واللغات.
كانت قلعة سفورزا خلفنا تذكّرنا بأن أوروبا نفسها لم تولد إلا من رماد الحروب، وأن السلام الذي تنعم به اليوم لم يكن هبة، بل ثمرة وعيٍ عميق بأن الدم لا يبني أوطانًا، وأن الكراهية لا تصنع مستقبلًا. ومن ميلان، أردنا أن نعيد التذكير بأن ما يحدث في السودان اليوم من حصارٍ وتجويعٍ وتدميرٍ منهجيٍ للمدن هو مأساة لا تقلّ عن تلك التي هزّت الضمير الإنساني في البوسنة ورواندا وأوكرانيا.
لقد أكد المشاركون أن السلام ليس مجرد غيابٍ للحرب، بل حضورٌ للعدالة، وأن كل صمتٍ أمام المذابح والتهجير هو خيانة للإنسانية. كما دعا الجميع إلى محاسبة مرتكبي الجرائم ضد المدنيين، وإلى تعزيز الجهود الدبلوماسية المستقلة والنزيهة التي تضع حياة الإنسان فوق حسابات المصالح والتحالفات.
هذه الوقفة لم تكن مجرد لحظة رمزية في مدينة أوروبية، بل رسالة إلى الضمير العالمي بأن معاناة السودانيين ليست شأنًا محليًا، بل جرحًا في جسد الإنسانية بأكملها. وأن الدفاع عن حقهم في الحياة والكرامة هو دفاع عن القيم التي قامت عليها الشرعية الدولية ومواثيق حقوق الإنسان.
في ختام الوقفة، ردد المشاركون كلماتٍ بسيطة لكنها عميقة:
“قد تختلف اللغات، لكن وجع الإنسان واحد، والضمير الذي يرفض الحرب لا يحتاج إلى ترجمة.”
من ميلان، نؤمن أن السلام العادل هو الطريق الوحيد لحماية معنى الإنسانية، وأن ما يجمعنا كبشر أعمق من كل ما يفرّقنا من مصالح وحدود.
حمقى ولصوص لجنة التفكيك (٤—٧)٠٠ البلاغ الثالث : نهب المجرم وجدي صالح لشركات قطاع الدواجن..
ضمن مقالاتنا المتتالية توثيقًا لجرائم لجنة التفكيك الفاسدة كنا قد بدأنا بمقالين سابقين عن …





