حكم ضباط الشرطة المفصولين تعسفاً في فبراير 2020 م.. واجب التنفيذ بقلم د.مجدي السليابي المحامي

في 24 مايو 2022 م أصدر سعادة قاضي المحكمة العليا المختص بنظر الطعون الإدارية مولانا/ طارق خليل حكماً قضي بإلغاء قرارات فصل تعسفي صادر بحق مجموعة من ضباط الشرطة السودانية الذين فُصِلوا في العام 2020 م ، إن هذا الحكم قد أكد بالفعل أن القضاء السوداني النزيه قادر على تحقيق العدالة وصون الحقوق كسلطة مستقلة لا تتأثر ولا تستجيب لأي ضغوط مهما كانت طبيعة الأنظمة الحاكمة..
تخطى الحكم كافة مراحل التقاضي وأصبح نهائياً باتاً واجب النفاذ وحائزاً على ( قوة الأمر المقضي فيه)، بل واقرت به الدولة ووجهت بتنفيذه حسب فتوى وزارة العدل رقم 16/ 2022 م وهي فتوى ملزمة قانوناً لكافة أجهزة الدولة ولا يجوز لأي مؤسسة ان تتخطاها، وقد نص القانون الإداري على أن المسؤول التنفيذي الذي يرفض تنفيذ الفتوى أو يتجاوزها تُتَخَذ في مواجهته الإجراءات القانونية ويتحمل بصفته الشخصية أي تكلفة أوخسائر مادية تنجم عن تجاوزه لتلك الفتوى علي الرغم من أحكام أي قانون آخر…
الحكم المشار إليه دخل مراحل التنفيذ وأصدرت المحكمة المختصة بشأنه حكماً في 25/ أغسطس / 2022 م أمرت فيه وزارة الداخلية بتنفيذ الحكم في مدة أقصاها 8 / سبتمبر/ 2022 م ، وعندما رفض الوزير الأسبق التنفيذ اصدرت المحكمة في مواجهته حكماً بفرض غرامة مقدارها (100 الف جنيه) يومياً تحصل من ماله الخاص إعتبارا من 20/ سبتمبر/ 2022 م ، وذلك إعمالاً لقانون القضاء الإداري لسنة 2005 م تعديل 2017 م.
من المستغرب أن تدفع الداخلية بإستحالة التنفيذ نظراً لإنعدام شواغر حيث أن هذا الإستشكال لايصمد أمام صحيح القانون ، إذ أن الإدارة هي التي سعت لشغل الوظائف رغم إنذارها بطلب مثبت داخل المحضر وسُلّمَت نسخة منه لمستشارها القانوني ومع ذلك استبقت الأمر بإجراء ترقيات موسعة، ومن المعلوم بداهةً أن الإستحالة المصطنعة لأتؤثر في إلزامية تنفيذ حكم المحكمة، ولايمكن أن تُتَخذ ذريعة للإلتفاف عليه.
خلاصة الأمر أن حكم المحكمة العليا نهائي وذي حجية مطلقة واجب التنفيذ، أقرت به الدولة ووجهت بتنفيذه بحسب فتوى وزارة العدل الملزمة قانوناً للمؤسسة المعنية بتنفيذ هذا الحكم وفق مقتضاه ودون المساس بمكتسباته لأن القاعدة القانونية : *[من سعى إلى نقض ماتم على يديه فسعيه مردود عليه ]* وبعد فتوى وزارة العدل لامجال لأي مؤسسة خاضعة لسلطان الدولة أن ترفض أو تماطل أو حتى تساوم حول مسألة تنفيذ الحكم وفق مقتضاه ودونما نقصان .مايقلق في هذا الأمر أن الجهة المعنية بتنفيذ هذا الحكم هي ذات الجهة المختصة بإنفاذ القوانين !! نسأل الله صادقين بأن تضع القيادة الجديدة للداخلية هذا الأمر موضع رعايتها واهتمامها الذي يتسق وما شُهِد لها من سعي صادق نحو صون الحقوق وتعزيز سيادة حكم القانون.
ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.
*
حمقى ولصوص لجنة التفكيك (٤—٧)٠٠ البلاغ الثالث : نهب المجرم وجدي صالح لشركات قطاع الدواجن..
ضمن مقالاتنا المتتالية توثيقًا لجرائم لجنة التفكيك الفاسدة كنا قد بدأنا بمقالين سابقين عن …





