نقطة إرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:الإرهاب الذي لا يُسمى

في الوقت الذي تتصاعد فيه الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها مليشيات الدعم السريع في السودان من قتلٍ ونهبٍ واغتصابٍ وتدميرٍ ممنهجٍ للبنية التحتية يظل الموقف الدولي متجمداً وكأن الدم السوداني لا يستحق حتى بياناً خجولاً من المنظمات الإقليمية والدولية.
هذه المليشيا التي تحظى بدعمٍ سياسيٍ ولوجستيٍ من حكومة أبوظبي لم تُدان حتى الآن من قبل الاتحاد الأفريقي ولا جامعة الدول العربية وكأن هذه المؤسسات تحولت إلى ديكورٍ سياسيٍ لا يملك من أمره شيئاً ولا حتى القدرة على إصدار إدانةٍ رمزيةٍ تحفظ ماء الوجه.
أما الولايات المتحدة الأمريكية التي تملك أدوات الضغط والتأثير وتدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان فهي تقف عند مفترق طرقٍ حرجٍ فهل ستتخذ القرار الجريء وتعلن مليشيات الدعم السريع منظمةً إرهابيةً أم أن تقاطع المصالح مع أبوظبي سيطغى على صوت الضحايا وصور الخراب.
الواقع يقول إن واشنطن لم تعد تتحرك وفقاً لمبادئٍ إنسانيةٍ بل وفقاً لحساباتٍ معقدةٍ تتداخل فيها المصالح الأمنية والاقتصادية والتحالفات الإقليمية فالدعم الإماراتي لهذه المليشيا ليس سراً بل أصبح جزءاً من مشهدٍ دمويٍ لا يمكن تجاهله ومع ذلك تظل الإدانات غائبةً والتصنيفات مؤجلةً.
في الفاشر وغيرها من المدن السودانية لا يُقتل الناس فقط بل يُسحق الأمل وتُغتال الكرامة وتُهدم البيوت فوق رؤوس أصحابها بينما العالم يكتفي بالمراقبة والتنديد الباهت إن صدر أصلاً.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط عن تصنيف المليشيا بل عن مصداقية المجتمع الدولي وعن جدوى المؤسسات التي تتحدث عن العدالة بينما تصمت أمام الجرائم التي تُرتكب جهاراً نهاراً.
هل ستفعلها واشنطن وتكسر حاجز الصمت أم أن الدم السوداني سيظل رهينةً لمعادلاتٍ لا ترى فيه سوى رقماً هامشياً في تقاريرٍ لا تُقرأ.
meehad74@gmail.com
ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع
في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…





