‫الرئيسية‬ مقالات خواطر ابن الفضل حين يصحو الوعي في وجه التزييف… فضيل نموذج للمواطن الغيور على هوية وطنه د. محمد فضل محمد
مقالات - أكتوبر 10, 2025

خواطر ابن الفضل حين يصحو الوعي في وجه التزييف… فضيل نموذج للمواطن الغيور على هوية وطنه د. محمد فضل محمد

في زمنٍ تتعدد فيه الشعارات وتُستغل فيه الثورات لتبديل الهوية وتغريب الوعي، برز صوت الفنان فضيل، لا كممثلٍ على خشبة المسرح، بل كمواطنٍ سودانيٍ غيورٍ على دينه ووطنه، حين طالب وزير التربية والتعليم بإزالة اسم “ثورة ديسمبر” من المقررات الدراسية.
ولئن بدت المطالبة جريئة أو غير مألوفة، فإنها في حقيقتها صرخة وعيٍ وغيرةٍ وطنية تعبّر عن ضمير السوداني المسلم الذي يرى الخطر يتسلل إلى أجيالنا باسم “التطوير” و”الحرية”.

*ثورة اختُطفت من أهلها*

خرج السودانيون في ديسمبر طلبًا للعدل والكرامة، فإذا بهم يُفاجَؤون بمن اختطف ثورتهم، وحوّلها إلى مشروعٍ أيديولوجيٍّ يسعى لمحو الهوية الإسلامية وإفراغ المناهج من روحها الدينية.
تسللت تياراتٌ جمهورية ويسارية جعلت من التعليم ميدانًا لتصفية الحسابات الفكرية، فبدل أن تُصلح المناهج لتنهض بالعقل والوجدان، أرادت أن تُبدلها لتصنع جيلًا منسلخًا عن دينه وقيمه.

*من الفكر الجمهوري إلى المقررات الدراسية*

تجلّى أثر هذا الفكر حين برزت أفكار الدكتور عمر القراي، مدير المركز القومي للمناهج الأسبق، الذي سعى إلى تمرير رؤى الجمهوريين تحت شعار “إصلاح التعليم”.
فقد أدرج في كتاب التاريخ للصف السادس الابتدائي صورةً تُجسّد الذات الإلهية من لوحة مايكل أنجلو “خلق آدم”، تُظهر الخالق في هيئة بشرٍ يمدّ يده نحو آدم عليه السلام، مخالفًا قول الله تعالى:

﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ… لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].
﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ… وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110].

قال الإمام الطحاوي رحمه الله: «ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر».
وقال ابن خزيمة في كتاب التوحيد: «ليس فيما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله تشبيه».

كما دعا القراي إلى حذف سورة الزلزلة من المراحل الابتدائية، بحجة أنها تُخيف الأطفال، متجاهلًا أن القرآن كله تربية ورحمة، قال تعالى:

﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا… فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 1–8].
قال ابن القيم: «القلب في سيره إلى الله بين جناحي الخوف والرجاء، فإذا استويا استوى القلب».

ثم دعا إلى إدخال الثقافة الموسيقية والفنون التعبيرية في المناهج، وكأن المطلوب أن يُربَّى الطفل على الإيقاع بدل الإيمان.
قال النبي ﷺ: «ليكونن من أمتي أقوامٌ يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف» (رواه البخاري).
وقال ابن تيمية: «المعازف خمر النفوس تفعل بها ما تفعل الكؤوس».

ولم يقف الأمر عند ذلك، بل قال القراي في تصريحٍ متداول إن نقل صلاة الجمعة عبر الإذاعة والتلفزيون يُهمّش الثقافات الأخرى، متسائلًا: “لماذا لا تُنقل صلاة الكنيسة أو صلوات الكجور؟”
وهو قولٌ يُسوّي بين الإسلام والأديان الباطلة، وقد قال الله تعالى:

﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19].
﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 85].

*فضيل… صوت الضمير الوطني*

في خضم هذا الانحراف الفكري، وقف فضيل كمواطنٍ حرٍّ يقول كلمة الحق: إن التعليم ليس ساحة لتجريب الأفكار الفاسدة، وإن الثورة لا تُستخدم لهدم الدين وتبديل الأخلاق.
إن دعوته لإزالة اسم “ثورة ديسمبر” من المناهج ليست طعنًا في الثورة، بل تحريرًا للتعليم من التسييس والتغريب.
فما فعله فضيل موقف وطني نبيل نابع من غيرةٍ على الدين والهوية، ليبقى صوته شاهدًا على أن الوعي إذا صحا — لا يُهزم أمام التزييف.

‫شاهد أيضًا‬

حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة

بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…