نقطة إرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب: خرابٌ لا يشبهنا

السودان ليس ساحةً لتصفية الحسابات، ولا مرمىً لتجارب السلاح، ولا أرضاً تُختبر فيها حدود الصبر الإنساني. السودان وطنٌ له نبضٌ، له ذاكرةٌ، له وجوهٌ لا تُنسى، وله شعبٌ لا يُكسر.
ما يحدث اليوم ليس خلافاً سياسياً، بل انكساراً أخلاقياً، وانهياراً في المعنى، وتواطؤاً على الحقيقة. الخرطوم التي كانت تضجّ بالحياة، باتت تئنّ تحت وطأة الخراب، لا لأن أهلها استسلموا، بل لأن من يملكون القرار اختاروا أن يصمّوا آذانهم عن صوت الوطن.
المدن تُقصف، البيوت تُنهب، الأحلام تُدفن، والناس يهربون من وطنٍ لا يهرب منهم. كلّ هذا يحدث، بينما العالم يراقب، ويكتب بياناتٍ لا تُوقف نزيفاً، ولا تُعيد مفقوداً، ولا تُطفئ ناراً.
لكن رغم كلّ شيء، السودان لا يُختصر في مشهدٍ دموي، ولا يُختزل في صراعٍ على السلطة. السودان هو تلك الأم التي تُطعم أبناءها من قلبها، هو ذلك الشاب الذي يحلم رغم كلّ شيء، هو تلك الجدّة التي تحفظ أسماء الشهداء كما تحفظ أسماء أحفادها.
السودان لا يحتاج إلى هدنةٍ مؤقتة، بل إلى صحوةٍ دائمة. لا يحتاج إلى وساطةٍ دولية، بل إلى ضميرٍ وطني. لا يحتاج إلى من يفاوض باسمه، بل إلى من يحترم وجعه.هذا الخراب لا يشبهنا، وهذه الحرب لا تمثّلنا، وهذا الصمت لا يليق بنا.
نحن أبناء أرضٍ لا تُروى إلا بالكرامة، لا تُزرع إلا بالأمل، ولا تُحصد إلا بالحب. ما يحدث اليوم ليس امتداداً لتاريخنا، بل انحرافاً عنه، خيانةً لدماءٍ سالت من أجل وطنٍ يتّسع للجميع. نحن لا نُجيد القتل، ولا نُتقن التهجير، ولا نُبارك الخراب. نحن نُجيد الحلم، نُتقن البناء، ونُبارك الحياة.
من يظن أن صوت الرصاص سيخرس الذاكرة، لم يعرف وجع الأمهات، ولا صبر الجدّات، ولا عناد الشباب حين يُحاصرهم اليأس. نحن لا نُهزم، حتى حين نُهجر. لا ننسى، حتى حين نُقصف. ولا نغيب، حتى حين يُراد لنا أن نُمحى. نحن السودان، ولسنا ما يُراد لنا أن نكون.
meehad74@gmail.com
سفير السودان في موريتانيا يوضح حقيقة ما أُثير عن طرد المستثمرين السودانيين
نفى سفير السودان لدى موريتانيا عبد الحميد البشري صحة الأنباء المتداولة حول طرد المستثمرين …





