‫الرئيسية‬ مقالات التحليق وسط الزحام – حسن النخلي العلاقات السودانية المصرية ووحدة وادي النيل (1-5)
مقالات - أكتوبر 19, 2025

التحليق وسط الزحام – حسن النخلي العلاقات السودانية المصرية ووحدة وادي النيل (1-5)

إن العلاقات السودانية المصرية علاقات ضاربة في القدم، علاقات أزلية قديمة قدم الإنسان في وادي النيل. الروابط بين السودان ومصر متعددة في كل المجالات، بدءًا من الأصول الكوشية وانتهاءً بالتفرع النوبي. بل إن هناك من هم سودانيون احتفت بهم مصر ونسبتهم إليها، لا من باب الإجحاف، بل من وحدة المصير المشترك.

منذ فجر دخول الإسلام مصر، كان أول مفتي للديار المصرية وقاضي القضاة هو يزيد بن حبيب الدنقلاوي، أبوه كان من ضمن الرقيق الذين تم أخذهم لمصر، وهو الشهير بأبي رجاء يزيد بن حبيب الأزدي. وُلد في خلافة معاوية بن أبي سفيان من ثلاثة وخمسين قد خلت من الهجرة النبوية الشريفة. وقد عرف في مصر بيزيد بن حبيب المصري.

وهكذا يتبين لنا عمق العلاقات السودانية المصرية. وفي حركة اللواء الأبيض سنة 1924، كانت تلك الحركة متأثرة بثورة سعد زغلول باشا الوطنية 1919 التي طالبت باستقلال مصر عن بريطانيا. وقد طالب البعض بانضمام السودان إلى مصر، وعلى أثر ذلك كان حزب الأشقاء الذي أخذ فيما بعد اسم الاتحادي.

من ذلك الوقت، أخذت السياسات المصرية ترعى مصالحها بالصورة التي تحترم سيادة السودان ووحدته. وفي عهد ثورة مايو، قام الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري والرئيس محمد حسني السيد مبارك بإصدار بطاقة التكامل وادي النيل كوثيقة بدلاً عن الجواز للدخول إلى القطرين معًا، وكان ذلك في بداية الثمانينيات من القرن الماضي.

هذا فيما يخص العلاقات السياسية، بيد أن العلاقات السودانية المصرية متفرعة ومتجاذبة بين مد وجزر. والناظر لتلك العلاقة يجد أن الروابط المشتركة التي قامت بموجبها مقترح الحريات الأربع التي نتساءل عنها، إلى أين وصلت الدولتان في تفعيلها واستنباط مفاتيح جديدة تدعم أواصر تلك العلاقة وتفتح طريقًا إلى تطوير وتغيير العلاقة بين القطرين.

في الوقت الحالي، مصر قامت بكثير من الأعمال ووقفت مع السودان قلبًا وقالبًا. ولكننا نطرح عدة أسئلة: متى يتم ترفيع تلك العلاقات لما هو أبعد من ذلك؟ وخاصة أن العلاقة بين شعبي وادي النيل علاقة أكبر من التقلبات السياسية والمكاسب الآنية، كما عبر عن ذلك أمير الشعراء أحمد شوقي: “يا نائح الطلح أشباه عوادينا أنأسي لواديكم أم نشجي لوادينا”.

وللحديث بقية.

حفظ الله البلاد والعباد… جيش واحد شعب واحد.

وَدِمْتُم سالِمين، وَلِوَطَنِكُم السَّلام.

الأحد 19/10/2025

‫شاهد أيضًا‬

سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب

Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…