الفاشر المنسية في أجندة الرباعية الدولية عوض حسن ابراهيم

بلغت هجمات الدعم السريع البرية على مدينة الفاشر مئتان ثمانية واربعون هجوما بحلول منتصف أكتوبر، فضلا عن القصف المدفعي وهجمات المسيرات المستمرة على تجمعات المدنيين ومعسكرات النازحين والبنية التحتية للمدينة التي أصبحت بلا مستشفيات ولا مدارس تمسي وتصبح على رائحة الموت، فمن لم يمت بالجوع يقتله رصاص الدعم السريع وسط الصمت الدولي المريب.
فمنذ عام ونصف تضرب قوات الدعم السريع حصارا كاملا على المدينة الصامدة التي أصبحت رقما صعبا في معادلة حرب السودان، سقوطها في يد التمرد يعني سيطرته على كامل إقليم دارفور ( مايعادل ثلث مساحة السودان) وامتلاكه لكرت المناورة بالانفصال وتأسيس دولة خطط الغرب لها لتكون الثانية بعد جنوب السودان في مشروع تفكيك السودان إلى خمس دويلات صغيرة، بلا ارادة، خاضعة لخطة إعادة الإستعمار بشكله الجديد،وإن لم تنفصل دارفور اتخذ منها الدعم السريع نقطة للهجوم على كردفان وربما يفكر في العودة إلى امدرمان في ظل تدفق الإمدادات العسكرية والبشرية من كل حدود السودان.
وأزمة الفاشر الإنسانية تحولت إلى كارثة ، فالناس بلا طعام او دواء والأطفال يموتون ليل نهار، ويعيش الناس تحت الارض ويموتون تحت الانقاض، فهي غزة الأخرى ولكنها ليست ضمن أولويات ترامب ولا رباعيته الدولية.
ونقلا عن المتمسكين بالأرض داخل الفاشر، فإن قوات الدعم السريع أحاطت المدينة بالخنادق ومنعت الدخول والخروج الا لمنسوبيها فقط، وكل من يحاول إدخال شئ الي المدينة فمصيره الموت.
وحتى عندما سمحت قوات التمرد للمواطنين بالخروج من المدينة إعتدت عليهم وسحبت دماؤهم لصالح جرحاها في مستشفياتهم الميدانية، ولا دواء داخل الفاشر، والمستشفيات توقفت، وتحولت الي حاويات حديدية بعمق متر ونصف تحت الارض تجنبا لقصف المدفعية والمسيرات وتستخدم الكوادر الطبيه قماش ( الناموسيات) لتضميد الجراح، ونفد عندهم حتي طعام الحيوان، فلماذا يتفرج العالم على مأساة الفاشر ويعجز عن فك حصارها بموجب قرارت مجلس الأمن الدولي الصادرة بهذا الخصوص؟ ولماذا يصمت العالم بأثره عندما يقصف الدعم السريع تجمعا سكنيا بالمسيرات فيقتل ٦٠ مواطنا في الحال؟
والإجابة على هذه الأسئلة يقودنا الي السيناريوهات المتوقعة لخطة سلام السودان التي تتبناها الرباعية الدولية، فحصار الفاشر يستخدمه داعمو التمرد كرت ضغط على الجيش السوداني وداعميه للقبول بالتفاوض مع الدعم السريع وإيجاد مخرج لعودته للحياة السياسية في السودان بعد وقف الحرب، والمجتمع الدولي لايرغب في فك حصار الفاشر الا في حال سقوطها في يد الدعم السريع أو ضمن صفقة سياسية تعيد ( حميدتي) للسلطة بعد أن طرده من الجيش السوداني من الخرطوم منذ بداية الحرب وفشل مشروعه في حكم السودان بالقوة، كما أن بقاء الفاشر تحت سيطرة الجيش السوداني يهدد مشروع الاستيلاء على إقليم دارفور الغني بالمعادن والثروات التي بني الدعم السريع ترسانته القتالية منها ولاتزال هذه الثروات محل مطامع دولية وإقليمية بعضها ينشط في مبادرة الرباعية والآخر يدعمها سرا وعلانية.
إلا أن تحركات الرباعية المتسارعة هذه الايام ليست سوى دليلا على خيبة أملها في حسم الدعم السريع للمعركة عسكريا وإعلان الفاشر عاصمة للدولة الموازية، لكن الصمود الاسطوري لأبطال الجيش والقوات المشتركة والمستنفرين بعثر الأوراق لتتحول المدينة ضمن أجندة الحل السياسي الشامل ووقف الحرب في السودان تماشيا مع رغبة تيارات سياسية ترغب في ان تكون الفاشر ضمن خطة متكاملة لوقف الحرب تنتهي بتفكيك الجيش السوداني الحالي واستبداله بجيش جديد تكون نواته قوات الدعم السريع وفصائل تقاتل الحكومة السودانية منذ سنوات لبناء السودان الجديد.
وبالرغم من ان مبادرة الرباعية القديمة بثوبها الجديد تجد رفضا واسعا في السودان الا انها تحاول التسلل الي صدارة المبادرات الداعمة للسلام في السودان متجاوزة منبر جدة الذي يتمسك به الرئيس البرهان وأكد عليه في زيارته الاخيرة للقاهرة بجانب القوي السياسية الداعمة للجيش، بأنه لا تقدم في المسار السياسي الا وفق الشروط المطروحة في منبر جدة : تجميع المتمردين في مناطق محددة تحت سيطرة الجيش وجمع سلاحهم تمهيدا لدمجهم ، وهو مبدأ يجد القبول عند السودانيين ( الجيش الوطني الواحد)، و عدم عودة ( آل دقلو) للحياة السياسية التي سيقرر فيها السودانيين بعد عودتهم الي منازلهم التي اخرجهم منها الدعم السريع، وعدم مشاركة الإمارات في الوساطة الرباعية الدولية.
الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة: إعلان تكلفة الحج بعد العيد واللجوء للقرعة لاختيار 15 ألف حاج
كشف الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة عمر مصطفى علي محمد عن ترتيبات حاسمة لموسم حج 1…





