‫الرئيسية‬ مقالات قبل المغيب عبدالملك النعيم احمد مجازر الفاشر…والوعي الدولي
مقالات - نوفمبر 8, 2025

قبل المغيب عبدالملك النعيم احمد مجازر الفاشر…والوعي الدولي

٩ نوفمبر 2025م
عقد رؤساء البعثات الدبلوماسية في عدد من سفارات السودان بالخارج خلال الثلاث أيام الماضية مؤتمرات صحفية مطلوبة في هذا التوقيت شرحوا فيها ماحدث للسودان من إنتهاكات وجرائم حرب وإبادة جماعية بواسطة المليشيا المتمردة من قوات الدعم السريع والمرتزقة الذين تم جلبهم بالمال والسلاح الاماراتي من شتي دول افريقيا وكولومبيا واليمن والأمارات نفسها…
وكانت مجزرة الفاشر الأخيرة حاضرة وبقوة في كل المؤتمرات الصحفية التي عقدها سفراء السودان في القاهرة، السنقال، موريتانيا، لندن، أديس ابابا، موسكو، كيقالي، طوكيو، الدوحة والرياض وواشنطن بالإضافة لمندوبي السودان في الامم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الانسان في جنيف ودول اخري..مع غياب تام لعدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية وفي دول علي درجة عالية من الاهمية لم تتضح بعد اسباب غيابهم..
إن الجرائم التي ارتكبتها مؤخرا مليشيا الدعم السريع في الفاشر بعد احتلالها واستباحتها للمدينة تعد من اكبر الجرائم منذ اندلاع الحرب في السودان..فقتل اكثر من ألفين شخص من المدنيين واكثر من اربعمائة وستين من المرضي ومرافقيهم والكادر الطبي داخل المستشفي ونزوح ما يقارب الستمائة ألف واغتصاب اكثر من مائتين في معسكرات النزوح كلها جرائم ربما لأول مرة قد أحدثت صحوة في عدد من دول العالم وسط تراخ تام واضح ومقصود من المجتمع الدولي بمؤسساته المعروفة كمجلس الأمن، مجلس حقوق الانسان والاتحاد الاوروبي والذين إكتفوا جميعهم ببيانات ادانة ورفض خجولة لا تسمن ولا تغني من جوع في ظل ما هو مطلوب فعلا من إجبار الامارات علي وقف تدفق السلاح والعتاد الحربي للتمرد وتصنيف الدعم السريع مجموعة ارهابية تستحق العقاب قبل أن يتحدثوا عن هدنة رفضها الشعب السوداني وقيادته العسكرية والمدنية علي حد السواء…
أما الإتحاد الإفريقي وهو المنظمة المعنية بالدرجة الأولي بالحفاظ علي الأمن والسلم الافريقي والذي خصص له مجلسا لحماية الدول الاعضاء ومعاقبة كل من يعتدي على الآخر ويهدد امنه واستقراره كما تفعل وفعلت دول الجوار السوداني في هذه الحرب ولكن الاتحاد الافريقي لا يحرك ساكنا الا من بيانات الادانات الخجولة بل ويصر علي تجميد عضوية السودان منذ العام 2021م وكأنه لا يري التحولات التي حدثت في السودان وحاجة السودان فعليا لدعمه ومساندته في ظل هذه الحرب وهو عضو مؤسس للاتحاد الافريقي منذ ان كان منظمة في اوائل الستينات والي العام 2000م…ولكنه للأسف الضعف والانهزام والتبعية ومال الأمارات جعلته جثة بلا حراك…
تابعت قدرا من الوعي في بعض الدول التي ربما ادركت خطورة ما حدث في الفاشر حيث قدم عدد من أعضاء الكونجرس الامريكي مرافعات قوية تدين ماحدث في الفاشر والنائب الفرنسي الذي تحشرج صوته وبكي وهو يقول كلمته امام البرلمان الفرنسي والنائب الصومالي الذي ادان المجازر وطالب المجتمع الدولي بدعم السودان وادانة مرتكبي هذه الجرائم والنائب اليمني والشعب التونسي الذي اقتحم سفارة الامارات في تونس فضلا عن الجالية السودانية في بروكسل ولندن وجنيف والولايات المتحدة وعدد من دول العالم مدعومة بمواطني هذه الدول لقناعتهم بان ماحدث في الفاشر مؤخرا هي حرب ابادة جماعية وجرائم حرب وانتهاك لحقوق الانسان قبل ان تكون حربا بين متمردين ومليشيا تسعي للسلطة عبر كل هذه الانتهاكات…
ختاما نقول ان العمل الدبلوماسي يجب ان يتواصل وعلي البعثات الدبلوماسية والتي مازالت في ثبات عميق لاسباب ليست معروفة ان تنهض من غفوتها وتدرك ان الوطن هو المهدد وليس الحكومة او الجيش.. وان الوعي الذي حدث في بعض الدول يجب ان يستمر ليتم اجبار الامارات علي وقف تدفق السلاح وتصنيف الدعم السريع منظمة ارهابية وساعتئذ سيجد الجيش القومي السوداني الدعم الكامل لتحرير كل تراب السودان بعيدا عن الحديث عن هدنة هدفها تزويد التمرد واستعانة قواه العسكرية واللوجستية والتمدد الاكثر في مناطق جديدة في السودان اكمالا للمشروع الغربي ولكن أني لهم ذلك بعد ان ارتفع تيرمومتر الحس والوعي الدوليين بالجرائم التي حدثت في الفاشر…

‫شاهد أيضًا‬

سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب

Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…