‫الرئيسية‬ مقالات المبادرة الرباعية الدولية بشأن السودان  بقلم د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل المستشار القانوني الدولي – مبعوث المحكمة الدولية لتسوية المنازعات
مقالات - نوفمبر 8, 2025

المبادرة الرباعية الدولية بشأن السودان  بقلم د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل المستشار القانوني الدولي – مبعوث المحكمة الدولية لتسوية المنازعات

المستشار الاستراتيجي ورئيس ملف السودان للتنمية المستدامة

السفير الفخري لمنظمة UNASDG

 

إن المبادرة الرباعية الدولية بشأن السودان يمكن اعتبارها خطوة إيجابية من حيث المبدأ، شريطة أن تلتزم بأحكام القانون الدولي، وتحترم سيادة السودان ووحدة أراضيه، وأن يكون هدفها الحقيقي خدمة الشعب السوداني لا خدمة الأجندات الجيوسياسية للدول الأعضاء فيها.

ومع ذلك، إذا تحولت المبادرة إلى آلية لإعادة توزيع النفوذ الإقليمي أو لاستغلال الأزمة السودانية لتحقيق مكاسب استراتيجية، فإنها ستفقد مشروعية القانون الدولي ومصداقيتها الأخلاقية، وتصبح بمثابة وصاية خارجية غير مبررة، وهو ما يرفضه الشعب السوداني والمجتمع الدولي الحر على حد سواء.

إن مشاركة أي دولة متهمة بدعم أحد أطراف النزاع، مثل الإمارات العربية المتحدة وفق تقارير سودانية ودولية، تثير إشكالات قانونية وأخلاقية تتعلق بمبدأ الحياد وعدم تضارب المصالح المنصوص عليه في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

فالمصداقية في الوساطة تتطلب أن يكون الوسيط محايدًا ومستقلاً، وأي إخلال بهذا المبدأ يُضعف نتائج الوساطة ويجعلها عرضة للطعن ويفقد قبولها الشعبي والسياسي.

يواجه السودان اليوم تحديًا مزدوجًا يتمثل في الحفاظ على سيادته الوطنية والانفتاح على المسار الدبلوماسي الدولي لتجنب العزلة السياسية.

والحل يكمن في إيجاد توازن دقيق بين رفض أي تدخل منحاز وبين الانخراط في القنوات الدبلوماسية الرسمية للدفاع عن الموقف السوداني داخل الأطر القانونية الدولية.

ولا ينبغي أن يُفهم هذا الرفض على أنه انعزال، بل كخطوة مشروعة لحماية استقلال القرار الوطني.

أما ما كشفته التسريبات الأمريكية بشأن ما يُعرف بـ“الصفقة مع أبوظبي”، فإن صحته تمثل سابقة خطيرة تمس مبدأ عدم شرعنة الجماعات المسلحة التي ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، وتخالف قرارات مجلس الأمن بشأن حظر تمويل أو تسليح المليشيات.

أي تسوية تمنح هذه المليشيات شرعية سياسية دون مساءلة وعدالة لن تؤدي إلى سلام، بل ستعيد إنتاج الصراع بشكل أعمق وأكثر تعقيدًا.

التباين الواضح بين مواقف الأمم المتحدة، الرباعية الدولية، وبعض الفاعلين الإقليميين يعكس اختلافًا بين الخطاب الإنساني المعلن والمصالح الاستراتيجية الخفية.

لذلك، يجب التعامل مع هذه المبادرات بشفافية وواقعية، مع وضع مصلحة الشعب السوداني أولًا، وضمان أن تكون أي عملية سلام عادلة وشاملة، ومستندة إلى القانون الدولي الإنساني ومبادئ العدالة الانتقالية.

ختامًا:

يؤكد السودان، كدولة ذات سيادة وعضو فاعل في المجتمع الدولي، ترحيبه بأي جهد صادق يسعى لتحقيق السلام العادل والمستدام، وفي الوقت نفسه يرفض أي وساطة تنتقص من إرادته الوطنية أو تتجاهل حقوق ضحاياه.

فالسلام الحقيقي يبدأ من الداخل السوداني، ويُبنى على العدالة والمساءلة والاحترام الكامل للسيادة الوطنية، لا على التسويات السياسية أو الترتيبات الخارجية المؤقتة.

نبذة عن الكاتب:

الدكتور النذير إبراهيم محمد أبوسيل، مستشار قانوني دولي ومبعوث لدى المحكمة الدولية لتسوية المنازعات، مستشار استراتيجي ورئيس ملف السودان للتنمية المستدامة، والسفير الفخري لمنظمة UNASDG.

‫شاهد أيضًا‬

سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب

Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…