‫الرئيسية‬ مقالات السودان بين العدالة الدولية ومسؤولية كشف الحقيقة  بقلم د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل المستشار القانوني الدولي لتسوية المنازعات
مقالات - نوفمبر 14, 2025

السودان بين العدالة الدولية ومسؤولية كشف الحقيقة  بقلم د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل المستشار القانوني الدولي لتسوية المنازعات

مبعوث المحكمة الدولية لتسوية المنازعات

المستشار الاستراتيجي ومسؤول ملف السودان للتنمية المستدامة

السفير الفخري لمنظمة UNASDG

 

 

تمهيد

الرد على مسودة مجلس حقوق الإنسان بشأن الأوضاع في السودان

يأتي هذا المقال لتوضيح الحقائق القانونية والإنسانية، ولكل من يرى أنه يحتاج إلى أدلة تدين وتُصنّف مليشيا دقلو الإرهابية (المعروفة سابقًا بالدعم السريع والمنحلة رسميًا) باعتبارها مليشيا إرهابية أجنبية، ولتبيان أن الداعمين لها يتحملون مسؤولية مباشرة في إطالة أمد الحرب والمشاركة في جرائم الإبادة والانتهاكات الجسيمة ضد الشعب السوداني.

انطلاقًا من الالتزام الراسخ بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف لعام 1949، أكتب بصفتي القانونية والدبلوماسية المستقلة دعمًا للعدالة الدولية وحقوق الإنسان، ومن منطلق المسؤولية الأخلاقية والقانونية لتبيان الحقيقة وإنصاف الضحايا، وإبراز من هو الجاني الحقيقي الذي يقف خلف معاناة الملايين من أبناء الشعب السوداني.

إن السودان، الذي يواجه اليوم واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، لا يحتاج إلى بيانات سياسية بقدر ما يحتاج إلى عدالة قائمة على الحقائق والأدلة، تُعيد الاعتبار للضحايا وتضع حدًّا للإفلات من العقاب.

الحقائق والوقائع الموثقة

مع تقديرنا البالغ لاهتمام مجلس حقوق الإنسان بالأوضاع في السودان، إلا أن من الواجب المهني والإنساني أن تُوضّح الحقائق بالأدلة الدامغة، التي تُثبت أن الطرف الوحيد المسؤول عن الجرائم والانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين هو مليشيا دقلو الإرهابية، التي تمارس منذ اندلاع النزاع أنشطة وحشية تتنافى مع كل المواثيق الدولية.

وقد أثبتت التقارير الميدانية والشهادات الحقوقية الموثقة ما يلي:

1. ارتكاب مجازر جماعية في الفاشر ودارفور، شملت القتل العمد، التهجير القسري، والحرق المتعمد للقرى والممتلكات.

2. استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية لاستهداف الأحياء السكنية المأهولة بالسكان، في انتهاك صارخ للمادة (51) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف.

3. تجنيد مرتزقة أجانب من جماعات إرهابية مثل بوكو حرام ومجموعات مسلحة من دول الجوار، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والسلم الدولي.

4. ارتكاب جرائم اغتصاب جماعي وانتهاكات جنسية بحق النساء والفتيات، إضافة إلى تجنيد الأطفال قسرًا في صفوف المليشيا.

هذه الوقائع ليست ادعاءات سياسية، بل حقائق موثقة بالأدلة الميدانية وشهادات ضحايا ومؤسسات حقوقية مستقلة، تؤكد حجم الكارثة الإنسانية التي يعانيها الشعب السوداني يوميًا.

التكييف القانوني للجرائم

تُصنف هذه الجرائم ضمن:

• الجرائم ضد الإنسانية وفق المادة (7) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية،

• جرائم الحرب وفق المادة (8) من النظام ذاته،

• الجرائم الإرهابية العابرة للحدود بموجب قرارات مجلس الأمن (1373)، (2178)، و(2396).

وتقع المسؤولية الجنائية الفردية على قادة مليشيا دقلو، وكل من دعمهم أو موّلهم أو وفّر لهم الغطاء السياسي أو الإعلامي أو اللوجستي.

دعوة إلى المجتمع الدولي

العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا بكشف الحقائق كما هي، لا كما تُرسم في تقارير مسيّسة أو مشوشة. ومن هذا المنطلق، فإننا ندعو:

1. مجلس حقوق الإنسان إلى تضمين هذه الحقائق الموثقة في تقاريره الرسمية، وتسميـة الجهة المسؤولة عن الانتهاكات بوضوح.

2. الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى دعم تحقيق دولي مستقل لجمع الأدلة وتحديد المسؤوليات دون انتقائية.

3. المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات محددة ومباشرة على الجهات التي تموّل أو تدعم هذه المليشيا الإرهابية.

4. وسائل الإعلام الدولية إلى الالتزام بالمهنية في التغطية، وتجنّب التضليل أو التواطؤ في تبييض جرائم الحرب.

خاتمة

إن ما يجري في السودان ليس مجرد صراع سياسي أو نزاع داخلي، بل هو جريمة مكتملة الأركان ضد الضمير الإنساني وضد مبادئ العدالة الدولية.

ومن واجب المجتمع الدولي، قانونيًا وأخلاقيًا، أن يقف بوضوح إلى جانب الحقيقة والعدالة، دعمًا لحق الشعب السوداني في الأمن والسلام والكرامة والسيادة الوطنية.

إن السودان لا يسعى سوى إلى سلامٍ عادلٍ قائمٍ على الحق والمساءلة، وإلى محاسبة كل من أجرم في حق الإنسان والوطن.

فليكن ذلك هو المبدأ الذي ترتكز عليه جهود المجتمع الدولي في المرحلة المقبلة.

‫شاهد أيضًا‬

ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع

في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…