‫الرئيسية‬ مقالات حديث الساعة الهام سالم منصور  أقلام تحت الركام… ومعركة لا يعرفها إلا الشرفاء
مقالات - نوفمبر 14, 2025

حديث الساعة الهام سالم منصور  أقلام تحت الركام… ومعركة لا يعرفها إلا الشرفاء

قلمي غير مأجور

 

في زمنٍ اختلط فيه صوت الرصاص بضجيج الشائعات، وتحوّلت فيه ساحات القتال إلى ميادين للكلمة قبل البندقية، يصبح القلم مسؤولية لا يحملها إلا من آمن بأن الوطن أكبر من الأشخاص، وأعظم من المناصب، وأعلى من كل خلاف. وبينما تتساقط الأقنعة عن الوجوه، يبقى للحق صوت واحد… صوت من آمن بأن الجيش هو آخر حصون السودان، وأن الإعلام الوطني هو خط الدفاع الموازي الذي لا يقل شرفاً عن المقاتلين في الخنادق. ومن هنا بدأت الحكاية… حكاية قلم لم يُشترَ، وموقف لم يُساوَم، ورسالة كُتبت بالحقيقة لا بالمكاسب.

 

يذهب البرهان ويبقى الجيش… ويذهب الأعيسر ويبقى الإعلام…

وهكذا تبقى المبادئ ثابتة لا تتغير مهما تغيّر الناس.

 

منذ اندلاع الحرب رهنتُ قلمي دعماً للجيش والإعلام الوطني، وسأظل كذلك إلى أن يجف مداد دمي وتفارق روحي الحياة الدنيا. عندها فقط يتوقف قلمي. فموقفي لم يتغير لأن الجيش هو حامي الوطن، وهو سيادته وعزته، ولأن السودان يخوض اليوم حرباً عالمية تُستخدم فيها أقوى الأسلحة: البندقية… والكلمة.

 

لقد أُعدّت منصات عالمية ماجورة هدفها نشر الشائعات وضرب الأمن العام وتضليل المواطن بخطابٍ موجه لصالح جهة واحدة. وعندما نكتب عن سيادة الدولة وهيبتها، وعن الجيش وعن الإعلام الوطني، فليس لأن البرهان يعرفني أو لأن وزير الإعلام يعرفني، بل لأن الواجب الوطني يأمرني، والمهنية الإعلامية تحتم عليّ أن أكون صوت الحق لا بوق التضليل.

 

ورغم هذا، نالني من النقد والاتهامات ما لم ينله غيري. قال بعض الزملاء إن الجيش والإعلام لم يقفا معي حين احتجت إلى الدعم، لكنني أقول:

أنا شخص واحد… بينما الآلاف من الجنود يحتاجون إلى وقفة كل قلم حر.

 

واتُّهمت بأبشع النعوت، وقالوا إنني “طبّالة الأعيسر”، وإنني أتقاضى أموالاً طائلة مقابل مواقفي، بل وصل افتراؤهم إلى الادعاء بأنني أعيش في أرقى أحياء مصر وأتعالج في أغلى المستشفيات… وكلها أكاذيب يكسرها واقع الحال.

 

ولو كانوا فعلاً زملاء بحق، لرفعوا سماعة الهاتف وسألوا عني مباشرة. فقد مضت 27 سنة وأنا أعمل في الصحافة، منذ كنتُ في الثانوي، حتى شرفني الله بأن أكتب مذكرات رئيس بقامة الرئيس جعفر نميري، وهو شرف لم ينله الكثيرون.

 

وفي خضم كل ذلك، امتلأ الوسط الإعلامي بـ الحيار والفقوس… أشخاص ظهروا فجأة في المشهد، يتقدّمون الصفوف دون تاريخ نضالي، بينما تُصرف لهم من أموال الدولة مبالغ طائلة، وسكنٌ، وإعاشةٌ، وامتيازات لا تُحصى، بل وصل الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك.

وفي المقابل، يبقى الصحفي الوطني الحر—الذي يكافح تحت الركام ويحمل قلمه فوق جراحه—تائهاً وسط الزحام، لا ظهر له إلا ضميره، ولا سند له إلا وطنه.

 

كبرنا… وظهر الشيب… لكن شيئاً واحداً لم يتغير:

اعتمادي على قلمي لا على شكلي، وعلى مهنيتي لا على مظهري.

 

واليوم، في زمن النفرة الوطنية وحوجة الوطن إلى كل قلم صادق، سقط جسدي بالحرب وأُصبت، واحتجت دعم الزملاء. لم يقصر بعضهم—وعلى رأسهم الأستاذ عمر سيكا—بذل جهده كاملاً، ولكن لم يشأ الله، والأمر كله عنده سبحانه.

 

البرهان لا يعرفني، ولا يجمعني به إلا الوطن.

والأستاذ ياسر الأعيسر—وزير الإعلام الذي أعمل تحت وزارته—لا أعرفه شخصياً ولا يعرفني، سوى تواصل مهني إعلامي، وليس شخصياً. وحتى الآن لم أتلقّ منه دعماً لعلاجي، ولم يرد على رسائلي أو رسائل الزملاء، وبقي ملف علاجي مكانه لأنني ببساطة لا أملك المال، وعيني لم تعد ترى كما كانت.

 

أما السكن، فالحمد لله… متنقلة مع أسرتي بين أحياء شعبية في مصر: فيصل، حدائق المعادي، وغيرها. لا قصور ولا درجات أولى كما ادّعوا.

 

يا زملائي…

البرهان يرحل ويبقى الجيش

والأعيسر يرحل ويبقى الإعلام

وأما نحن، فنبقى أقلاماً للوطن… الحصن الأخير الذي لا يسقط.

 

 

الجمعة 14نوفبر 2025

‫شاهد أيضًا‬

ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع

في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…