‫الرئيسية‬ مقالات على هامان يا فرعون..روبيو والكفيل الركابي حسن يعقوب
مقالات - نوفمبر 16, 2025

على هامان يا فرعون..روبيو والكفيل الركابي حسن يعقوب

على هامان يا فرعون..روبيو والكفيل  الركابي حسن يعقوب

(على هامان يا فرعون) هو مَثَل مشهور ومعلوم للجميع ومستوحى من قصة فرعون التي وردت في العديد من سور القرآن الكريم، والتي تقص لنا كيف أن طغيان وكذب وجبروت وتسلط فرعون على الناس قد بلغ به حد إدعاء الربوبية فقال (أنا ربكم الأعلى).

 

ولعل هذا المثل (على هامان يا فرعون) هو جزء من جَُزيء مما قاله ربنا سبحانه وتعالى (فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية)، وقوله تعالى (فأخذه الله نكال الآخرة والأولى) والمعنى أن سيرة فرعون وعمله وجبروته وطغيانه وما آل إليه من الخزي والهزيمة النكراء والغرق ومذلته وانكساره وضعفه ساعة أن أدركه الغرق ورأى ملك الموت حيث لا تنفع التوبة ولا يجدي الإيمان، المعنى أن هذا المنقلب السيء لفرعون هو مصير كل طاغية ومتجبر ومستكبر حيث تكون سيرته سيئة في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

 

وقصة مَثَل (على هامان يا فرعون) كما هو متداول من قديم الزمان تقول أن هامان كان وزيراََ مقرباََ لفرعون (الوزير الأول) وكان بمثابة ساعده الأيمن في الظلم والبطش والتنكيل بالناس وهو الذي كان يزين لفرعون سوء عمله وفوق هذا كله يعلم علم اليقين كذب فرعون في ادعائه الربوبية بل إن هناك بعض الروايات تقول أن هامان هو الذي أوحى لفرعون بادعاء الربوبية.

 

وقيل في قصة هذا المثل إن هامان جاء يوماََ لمقابلة فرعون فمنعه الحارس من الدخول ريثما يبلغ فرعون بطلبه لمقابلته، فانتظر هامان بالخارج فجاء إليه الحارس يقول له إن فرعون يقول لك إنه لا يستطيع مقابلتك الآن لأنه مشغول بخلق الإبل، فما كان من هامان إلا أن تبسم في سخرية واستغراب وقال (على هامان يا فرعون)!!

 

هذه القصة وهذا المثل ينطبقان تماماََ على تطورات الأحداث على صعيد الأطراف الإقليمية والدولية الداعمة لميليشيا الدعم السريع الإرهابية والتي دشنها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في تصريحاته للصحفيين في ختام اجتماعات وزراء خارجية مجموعة الدول السبع في كندا الأسبوع الماضي والتي قال فيها أن بلاده تعرف من هي الأطراف المتورطة في توريد السلاح لميليشيا الدعم السريع وأن هذا يجب أن يتوقف وأنه شخصياً سيؤيد أي إتجاه لتصنيف ميليشيا الدعم السريع كمنظمة إرهابية .

 

وقد صدق روبيو في قوله هذا – وهو كذوب – فالولايات المتحدة تعرف جيداً من يدعم الميليشيا الإرهابية ويورد لها السلاح والمرتزقة ويأوي عناصرها وقياداتها العسكرية والسياسية ويتكفل بالإنفاق السخي على عملياتها العدوانية ويخطط لها عسكرياً وسياسياََ واعلامياََ، ولكن الولايات المتحدة كانت تلتزم الصمت والسكون طيلة سنوات العدوان على السودان تماماََ مثلما فعل هامان مع فرعون بصمته عن كذب وزيف فرعون.

 

لكن مع تطورات دخول الميليشيا الإرهابية الفاشر وارتكابها للمجازر الوحشية غير المسبوقة ضد أهالي الفاشر على أسس عرقية تمثل إبادة جماعية بحسب المعايير القانونية وتزايد الانتقادات لهذه الأعمال الوحشية على نطاق العالم والشعور بالصدمة الذي أصاب الشعوب في أركان الدنيا وتقارير الوكالات والمنظمات الإنسانية الأممية حول الوضع في الفاشر وادانتها لميليشيا الدعم السريع الإرهابية ومع تمادي الكفيل في غيه وإنكاره كان من المحتم على أمريكا أن ترفع صوتها لينسجم مع الأصوات والنداءات العالمية المطالبة بوقف الميليشيا الإرهابية عند حدها فما عاد الصمت مُجدِ بعد مجزرة الفاشر، وما عاد السكوت يصب في مصلحة أمريكا فحدث ما حدث.

 

ولم يعد في وسع الكفيل أن يتمادى في الإنكار وقد اعترف الشريك الأكبر وأرشد عن مكان (الدفن) ، وقديماََ قيل إذا اختلف اللصان ظهر المسروق، لن يستطيع الكفيل الإنكار في وجه شريكه في التخطيط لهذه الحرب فعندها سيقول له هازئاََ وساخراََ (على هامان يا فرعون)!! .

 

لكن السؤال المهم هنا هو هل ستمضي أمريكا في طريق ترجمة تصريحات روبيو إلى خطوات عملية على الأرض بإجبار الكفيل على وقف دعمه وتمويله لميليشيا الدعم السريع الإرهابية وجناحها السياسي (صمود) على الفور ودون تأخير، أم أنها ستكتفي فقط بالقول دون الفعل مثلما فعل هامان مع فرعون حيث ساير هامان فرعون في طغيانه وادعائه الربوبية وبطشه بالناس حتى بعد مقولته التي سارت مثلاََ بين الناس وهلك معه غرقاََ هو وجنوده في البحر وهم يطاردون موسى عليه السلام ومن آمن معه من بني إسرائيل!!!

 

لا أحد يستطيع التكهن بالمسار الذي ستسلكه إدارة ترامب بعد تصريحات روبيو، فهي اعتادت على أن تؤشر للانعطاف يميناََ ثم تنعطف جهة اليسار أو العكس.

 

لكن ما هو أهم من الخطوة التالية لأمريكا – وقد حدث بالفعل – أن تصريحات روبيو قد ذوبت جبل جليد الإنكار الذي كان يتحصن خلفه الكفيل فصار مهدداََ بالغرق، فقد أضفت تصريحات روبيو المصداقية على الإتهامات المشفوعة بالأدلة والبراهين والوثائق التي قدمها السودان لمجلس الأمن والمنظمات الإقليمية والدولية و الوسطاء، وهذا يعني قوة دفع كبيرة لموقف السودان الرافض للرباعية وتأكيد لوجهة نظر السودان بأنه لا يقبل بأن تكون الدويلة طرفًا في الحرب ووسيطاََ للسلام في نفس الوقت، كذلك فإن تصريحات روبيو تضيء الضوء الأحمر في وجه الدول المجاورة خاصة المتورطة في دعم الميليشيا الإرهابية بالمشاركة بالمرتزقة وبفتح أراضيها وأجوائها لتمرير المؤن والأسلحة والعتاد الحربي وايواء قيادات الميليشيا الإرهابية وداعميها من السياسيين، بالتوقف عن هذا الدعم بعد أن كان الصمت الأمريكي في السابق بمثابة ضوء أخضر لهم باعتبار أن السكوت علامة الرضا.

 

يجب على الحكومة استثمار هذا التطور النوعي في الموقف الأمريكي إلى أقصى حد والتحرك بسرعة في كل المسارات، الدبلوماسية، والسياسية، والعسكرية، والأمنية والإعلامية. فعلى المسار العسكري يجب تصعيد الهجوم على الميليشيا بلا هوادة فهي في الوقت الراهن وبسبب تصريحات روبيو في حالة معنوية متدنية، وعلى الصعيد الدبلوماسي يتعين التحرك بالتعاون مع الأصدقاء الاقليميين والدوليين لدعم موقف السودان، وسياسياََ يجب تحريك الساكن في المشهد السياسي الداخلي وسط القوى الوطنية التي اصطفت إلى جانب الجيش والشعب وإطلاق حراك سياسي يؤسس بقوة لكل من فترتي الإنتقال باستكمال مؤسسات الحكم لهذه الفترة، ووضع الخطوط العريضة لفترة ما بعد الإنتقال عبر حوار وطني جاد لا يستثني إلا من وقف مناصراََ للميليشيا الإرهابية ومن تبنّى مشروعها الهادف إلى تفكيك الدولة السودانية بالتواطؤ مع الدوائر الأجنبية المعادية للسودان، وأمنياََ بتكثيف التعاطي الإيجابي والوقائي مع المهددات الداخلية والخارجية عبر آليات العمل الأمني والاستخباري الاحترافية المعروفة.

 

وإعلامياََ يجب إطلاق نفرة إعلامية كبرى باستنفار وتعبئة كل وسائل الإعلام الرسمية والخاصة والشعبية بالداخل وبالخارج بكافة أنواعها ووضعها في خدمة المسارات العسكرية والدبلوماسية والسياسية والأمنية فالبلاد في الوقت الراهن تقف على مفترق طرق منها طريق واحد يؤدي إلى بر الأمان فلتختار القيادة السياسية هذا الطريق الآمن وتتبعه ولا تتبع السبل الأخرى المؤدية إلى الضياع.

‫شاهد أيضًا‬

تقرير مثير..مليشيا آل دقلو تهدد أمن عدد من الدول

كشفت تقارير ميدانية خطيرة عن تحول تحركات المليشيا المتمردة إلى وباء عابر للحدود يتجاوز الج…